لم تكن المناظرة الإذاعية التي جمعت بين سعيد اقداد المنتمي (المعارضة – PPS) ويوسف شيري (الاغلبية – RNI) مجرد نقاش سياسي عابر، بل تحولت إلى “مقصلة” فكرية كشفت عري الوعود الحكومية أمام صلابة الواقع. وبحسب المراقبين، فإن المواجهة انتهت بما يشبه “توقيع شهادة وفاة” لقدرة ممثل الأغلبية على الإقناع، بعد أن تهاوت شعاراته أمام مطرقة أرقام المعارضة.
المواجهة: حين يجهز “الواقع” على “الوهم”
لقد كان سعيد اقداد “قناصاً” بامتياز؛ فلم يترك لمناظره مساحة للمناورة. وبدلاً من الخطابات الإنشائية، استخدم “مبضع الجراح” ليفكك حصيلة الحكومة:
• الإجهاز بالأرقام: اعتمد اقداد على تقارير مؤسسات الحكامة ليوجه ضربات قاضية لخطاب الاغلبية . محولاً “الأرقام الوردية” للحكومة إلى سراب لا وجود له في قفة المواطن.
• الاختراق الشعبي: بينما كان شيري يغرق في لغة القطاعات والعموميات. كان اقداد يوقع على تفوقه بتبني “أنين الشارع”، جاعلاً من معاناة الأسر المتوسطة والفقيرة وقوداً لمرافعته السياسية.
في المقابل، بدا يوسف شيري في حالة “شلل سياسي” أمام تدفق الحجج. وبدلاً من الدفاع عن حصيلة الحكومة التي يبدو انها “لفظت أنفاسها”، لجأ إلى:
• التواري خلف الشعارات: محاولة يائسة لمداراة الإخفاق بكلمات فضفاضة.
• الاحتماء بالمؤسسة الملكية: في تكتيك مكشوف للهروب من المحاسبة التدبيرية. وهو ما اعتبره المتتبعون “إفلاساً” في تقديم حلول ملموسة لمشاكل البطالة والغلاء.
إن هذه المناظرة لم تكن فوزاً لنقاش على آخر، بل كانت لحظة كاشفة. حيث وقع سعيد اقداد بذكائه السياسي وهدوئه الرصين على نهاية “أسطورة” الوعود الحكومية التي حاول شيري تسويقها. لقد خرج “صوت المعارضة” منتصراً بواقعيته، بينما غادر “صوت الحكومة” الميكروفون تاركاً وراءه خطاباً استنفد كل أغراضه ولم يعد يقنع أحداً.






