آخر الأخبار
الملك يعفو على المشجعين السنغاليين المعتقلين في شغب كأس إفريقيا الرئيس السنغالي ينهي مهام سونكو ويقود البلاد نحو تعديل حكومي شامل مجلس المنافسة يدعم تدابير حكومية استثنائية لتنظيم سوق الأضاحي التضخم يواصل الارتفاع بالمغرب.. المحروقات والنقل يدفعان الأسعار إلى مستويات جديدة سفير فرنسي جديد بالمغرب في سياق تقارب متجدد بين البلدين نشرة إنذارية.. موجة حر استثنائية ترفع الحرارة إلى 42 درجة بالمغرب اتفاقية جديدة بين الأمن الوطني ووسيط المملكة.. خطوة لتسريع الخدمات الإدارية ورقمنتها درعة تافيلالت.. تعبئة قوية لوقف زحف الرمال وحماية الطريق الوطنية 17 الوفد الرسمي للحجاج المغاربة يغادر إلى الديار المقدسة بتعليمات ملكية انهيار عمارة سكنية بفاس يخلف ستة قتلى ومصابين بجروح متفاوتة الخطورة وزير الداخلية.. تنزيل الجهوية بالمغرب لم يحقق الأهداف المطلوبة المغرب يعزز حماية الاقتصاد الوطني.. اتفاقية جديدة لمحاربة غسل الأموال والتلاعبات المالية
الرئيسية / كلمة الحدث / الصحراء المغربية.. فرنسا تنتقل من الدعم السياسي إلى التفعيل الميداني

الصحراء المغربية.. فرنسا تنتقل من الدعم السياسي إلى التفعيل الميداني

كلمة الحدث بقلم: الحدث بريس.. ادريس بوداش 20/05/2026 14:47
كلمة الحدث
الصحراء المغربية.. فرنسا تنتقل من الدعم السياسي إلى التفعيل الميداني

جددت فرنسا، اليوم الأربعاء من العاصمة الرباط، موقفها الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، مؤكدة بشكل واضح أن “حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية”، في موقف سياسي ودبلوماسي جديد يعزز الزخم الدولي المتصاعد الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل نهائي للنزاع الإقليمي المفتعل.

وجاء هذا الموقف على لسان وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، خلال تصريح صحفي أدلى به عقب مباحثاته مع ناصر بوريطة، بالعاصمة الرباط، حيث شدد المسؤول الفرنسي على أن باريس تعتبر قضية الصحراء ذات طابع استراتيجي بالنسبة لفرنسا وللاستقرار الإقليمي بمنطقة شمال إفريقيا والساحل.

وأكد الوزير الفرنسي أن بلاده تتحرك في انسجام تام مع الموقف الرسمي الذي سبق أن عبر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الرسالة التي وجهها إلى جلالة الملك الملك محمد السادس بتاريخ 30 يوليوز 2024، والتي أكدت بشكل صريح دعم باريس لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

باريس تعتبر الحكم الذاتي الأساس الوحيد للحل السياسي

وفي تطور يحمل أبعادا سياسية ودبلوماسية قوية، شدد وزير الخارجية الفرنسي على أن باريس تدعم بشكل واضح مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، معتبرة إياه “الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفاوض بشأنه” لقضية الصحراء المغربية.

ويعكس هذا التصريح تحولا عميقا في الموقف الفرنسي تجاه النزاع الإقليمي حول الصحراء، خاصة بعدما انتقلت باريس من دعم جهود الأمم المتحدة بشكل عام إلى إعلان موقف سياسي واضح يعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية المرجعية الأساسية والوحيدة للحل.

وأكد المسؤول الفرنسي أن هذا التوجه يحظى أيضا بدعم متزايد داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مبرزا أن القرار الأممي رقم 2797 عزز هذه الدينامية السياسية، وشجع على استئناف النقاشات المباشرة بين مختلف الأطراف المعنية على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف الفرنسي الجديد يشكل ضربة دبلوماسية قوية لأطروحات الانفصال، خاصة بالنظر إلى المكانة السياسية والدبلوماسية التي تحتلها فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي، إضافة إلى العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع باريس بالرباط.

فرنسا تبدأ تنزيل موقفها الجديد ميدانيا في الصحراء المغربية

ولم يقتصر الموقف الفرنسي على التصريحات السياسية فقط، بل كشف وزير الخارجية الفرنسي عن سلسلة من الإجراءات العملية التي باشرتها باريس على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة، في خطوة تعكس الانتقال من مرحلة المواقف الدبلوماسية إلى مرحلة التفعيل الميداني.

وأوضح جان-نويل بارو أن فرنسا قامت بتعزيز حضورها القنصلي بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب توسيع أنشطتها الثقافية والتعليمية، من خلال افتتاح مركز خاص بإيداع طلبات التأشيرة بمدينة العيون، فضلا عن إحداث مؤسسة ثقافية تابعة للرابطة الفرنسية، إضافة إلى تدشين مؤسسة تعليمية جديدة.

وتحمل هذه الخطوات دلالات سياسية قوية، باعتبارها تعكس اعترافا عمليا فرنسيا بالسيادة المغربية على الصحراء، كما تؤكد رغبة باريس في تعزيز حضورها المؤسساتي والثقافي والاقتصادي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

ويرى متابعون أن فتح مركز للتأشيرات وإحداث مؤسسات ثقافية وتعليمية بمدينة العيون يمثل تحولا مهما في التعاطي الفرنسي مع الملف، خاصة أن مثل هذه الإجراءات كانت إلى وقت قريب تثير حساسية كبيرة على المستوى الدبلوماسي.

كما تؤشر هذه الخطوات على رغبة فرنسية واضحة في الانخراط المباشر في الدينامية التنموية التي تعرفها الصحراء المغربية، والتي جعلت من مدن الجنوب المغربي قطبا اقتصاديا واستثماريا متناميا خلال السنوات الأخيرة.

استثمارات فرنسية متزايدة بالأقاليم الجنوبية للمملكة

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد وزير الخارجية الفرنسي أن الشركات الفرنسية أصبحت تستثمر بشكل متزايد في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مشيرا إلى أن الوكالة الفرنسية للتنمية تواكب هذه الدينامية الاستثمارية إلى جانب عدد من الفاعلين الاقتصاديين الفرنسيين.

ويعكس هذا التوجه الاهتمام المتزايد الذي تبديه المؤسسات الاقتصادية الفرنسية بالفرص الاستثمارية التي توفرها الصحراء المغربية، خاصة في قطاعات البنيات التحتية، والطاقات المتجددة، واللوجستيك، والصيد البحري، والسياحة.

كما يأتي هذا الانخراط الاقتصادي الفرنسي في سياق المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقها المغرب بالأقاليم الجنوبية، والتي حولت المنطقة إلى ورش اقتصادي ضخم يستقطب استثمارات وطنية ودولية متزايدة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الدعم الفرنسي المتصاعد لمغربية الصحراء لن يقتصر فقط على الجانب السياسي، بل ستكون له انعكاسات مباشرة على مستوى المبادلات التجارية والاستثمارات والشراكات الاقتصادية بين البلدين، خصوصا في ظل رغبة باريس في تعزيز حضورها الاقتصادي بالقارة الإفريقية عبر البوابة المغربية.

ويؤكد متابعون أن فرنسا، من خلال هذه الخطوات، تبعث برسائل واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الصحراء المغربية أصبحت فضاء مستقرا للاستثمار والتنمية، وأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تشكل الإطار الواقعي والعملي لتسوية هذا النزاع الإقليمي.

المغرب يواصل حصد المكاسب الدبلوماسية في ملف الصحراء

ويأتي الموقف الفرنسي الجديد في وقت يواصل فيه المغرب تحقيق مكاسب دبلوماسية متتالية في قضية الصحراء المغربية، سواء من خلال الاعترافات الدولية المتزايدة بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، أو عبر الدعم الواسع الذي تحظى به مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجدي والواقعي للنزاع.

وخلال السنوات الأخيرة، نجح المغرب في إقناع عدد من القوى الدولية الكبرى بوجاهة مقاربته السياسية لحل الملف، حيث عبرت عدة دول عن دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، فيما قامت عشرات الدول بفتح قنصليات عامة بمدينة العيون والداخلة، في اعتراف عملي بمغربية الصحراء.

ويعتبر مراقبون أن الموقف الفرنسي يحمل وزنا خاصا بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه باريس داخل الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن، فضلا عن تأثيره المحتمل على مواقف عدد من الدول الأوروبية الأخرى تجاه القضية الوطنية الأولى للمغرب.

كما يعزز هذا التطور مكانة المغرب كشريك استراتيجي موثوق بالنسبة لفرنسا وأوروبا في ملفات الأمن والهجرة والتنمية والاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والأمنية التي تعرفها منطقة الساحل وشمال إفريقيا.

دينامية دولية متواصلة تعزز مغربية الصحراء

ويرى محللون أن التصريحات الأخيرة للمسؤول الفرنسي تعكس التحول العميق الذي يشهده الملف على المستوى الدولي، حيث أصبحت أغلب القوى الدولية الكبرى تتبنى مقاربة واقعية قائمة على دعم الحل السياسي تحت السيادة المغربية، بدل الأطروحات الانفصالية التي فقدت الكثير من زخمها داخل المنتظم الدولي.

كما تؤكد هذه الدينامية أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحولت تدريجيا إلى أرضية دولية لحل النزاع، خاصة مع تزايد عدد الدول التي تعتبرها الحل الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتطبيق.

ويواصل المغرب، بقيادة جلالة الملك الملك محمد السادس، تعزيز حضوره الدبلوماسي والاقتصادي بالأقاليم الجنوبية، من خلال مشاريع تنموية كبرى واستثمارات ضخمة، جعلت من الصحراء المغربية نموذجا تنمويا متقدما على مستوى القارة الإفريقية.

وفي ظل هذا الزخم الدولي المتصاعد، تبدو قضية الصحراء المغربية أكثر قربا من أي وقت مضى نحو تكريس حل سياسي نهائي يقوم على السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي، وسط دعم متزايد من القوى الدولية الفاعلة، وفي مقدمتها فرنسا.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس ومعاهدة تاريخية تلوح في الأفق المقال السابق وفاة الإعلامي شهاب زريوح تخيم بالحزن على الوسط الإعلامي المغربي
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة