القيادة الملكية ورؤية تحويل المغرب إلى قوة رياضية
وأشارت الصحيفة إلى أن الرياضة، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أضحت ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية، ضمن طموح واضح يرمي إلى جعل المغرب قوة رياضية عالمية. كيف لا وهذه الرؤية لا تنظر إلى الإنجاز الرياضي كغاية في حد ذاته، بل كرافعة للتنمية، وأداة لتعزيز المصداقية الدولية، وعنصرا داعما للمكانة الوطنية والإشعاع الخارجي.
الاستثمار في الإنسان: أساس النموذج المغربي
وترتكز هذه الاستراتيجية، حسب المصدر ذاته، على الاستثمار في الرأسمال البشري. وذلك عبر إرساء هياكل تكوين نخبوية تستجيب لأعلى المعايير الدولية. وتشكل أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ومركب المعمورة نموذجين بارزين لهذا التوجه، حيث يجمعان بين التكوين الرياضي عالي المستوى والتأطير الأكاديمي. مما أفرز جيلا من اللاعبين القادرين على المنافسة في أكبر المحافل الدولية.
نتائج ملموسة وأسماء صنعت الفارق
وقد أثمرت هذه السياسة، تؤكد ذا ديلي فنلند، عن بناء خزان من المواهب الوطنية. من بينهم يوسف النصيري، وعز الدين أوناحي، ونايف أكرد، الذين باتوا يشكلون العمود الفقري للمنتخب الوطني. وبلغ هذا المسار ذروته في الإنجاز التاريخي لأسود الأطلس في كأس العالم 2022، الذي اعتبر دليلا قاطعا على صلابة نموذج التنمية الرياضية طويل الأمد بالمغرب.
2025: سنة ذهبية لكرة القدم المغربية
لم يكن تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 حدثا معزولا، بل جاء تتويجا لمسار حافل بالإنجازات. فقد شهدت السنة نفسها تتويج المغرب ببطولة إفريقيا للاعبين المحليين، وإحراز لقب كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة. إضافة إلى إنجاز تاريخي بالتتويج ببطولة العالم لأقل من 20 سنة، قبل اختتام السنة بإحراز كأس العرب 2025، ما رسخ صورة الأداء العالي كقاعدة ثابتة لا استثناء عابر.
المنتخب الأول وحضور عالمي متجدد
وفي السياق ذاته، أبرزت الصحيفة أن بروز النجم العالمي أشرف حكيمي تزامن مع تأهل مثالي للمنتخب الوطني الأول إلى كأس العالم 2026. وذلك بعد تحقيقه الفوز في جميع مباريات التصفيات الثماني. مع استقبال هدفين فقط. وهو ما يعكس مستوى الانضباط والجاهزية الفنية العالية.
تنظيم الكان: مكاسب اقتصادية ودبلوماسية
وشددت ذا ديلي فنلند على أن النجاح التنظيمي لكأس أمم إفريقيا 2025 يعكس سنوات من الاستثمارات المتواصلة. والتي لم تقتصر آثارها على الجانب الرياضي، بل امتدت إلى خلق فرص الشغل، وتنشيط السياحة، وتحفيز الاقتصاد الجهوي.
كما شكلت البطولة محطة دبلوماسية بامتياز. أظهرت قدرة المغرب القيادية وتميزه في تدبير التظاهرات الكبرى.
حسن الضيافة… ركيزة القوة الناعمة
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى أن تميز المغرب لا يقتصر على الكفاءة التنظيمية، بل يشمل أيضا حسن الضيافة، الذي عزز الروابط بين الشعوب الإفريقية، وجعل من البطولة فضاء للتقارب الثقافي والإنساني، وهو عنصر محوري في ترسيخ القوة الناعمة للمملكة.
الدبلوماسية الرياضية والتعاون جنوب–جنوب
كما جعل المغرب من الدبلوماسية الرياضية امتدادا عمليا لاستراتيجيته جنوب–جنوب. حيث كثف، عبر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، شراكاته التقنية مع الاتحادات الإفريقية. لتشمل هذه الشراكات برامج لتكوين المدربين والحكام والأطر الطبية. إضافة إلى احتضان دورات معتمدة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في مجالات تحليل الأداء والطب الرياضي واكتشاف المواهب.
نموذج مغربي يتجاوز المستطيل الأخضر
وأكدت ذا ديلي فنلند على أن كأس أمم إفريقيا 2025 لم تكن مجرد بطولة قارية، بل محطة التقاء إفريقية حقيقية جمعت الرياضيين والمسؤولين والجماهير. لترسخ من جديد موقع المغرب كفاعل محوري في القارة. وهكذا، يبرز النموذج المغربي كدليل على أن الرياضة، حين تدار برؤية استراتيجية، يمكن أن تتحول إلى أداة نفوذ، وتنمية، وتقارب بين الشعوب، متجاوزة حدود المنافسة إلى آفاق الريادة والقيادة.