الثلاثاء 9 يونيو 2026
آخر الأخبار
مواجهة النرويج.. اختبار مبكر لطموحات “أسود الأطلس” قبل مونديال 2026 الملك يعزي أسرة شيراك ويشيد بمسيرة برناديت شيراك وعلاقات الصداقة المغربية الفرنسية فيديو صادم يقود إلى توقيف شخص ضواحي الريش بعد تعريض طفل قاصر لمخاطر الإدمان أسود الأطلس يختبرون جاهزيتهم أمام النرويج قبل مونديال 2026 إيبولا يقترب من 500 إصابة بوسط إفريقيا.. وتحذيرات من تفشٍ واسع أسود الأطلس يتعادلون مع النرويج في بروفة أخيرة قبل مونديال 2026 زلزال قوي يهز جنوب الفلبين وتحذيرات من تسونامي تدفع السكان إلى الإجلاء تحليق مكثف للمسيّرات الإسرائيلية فوق بيروت يرفع منسوب القلق الأمني في لبنان “الفاو” تحذر من اتساع أسراب الجراد وتزايد المخاطر على المحاصيل بالمغرب بوريطة ولاكروا يبحثان بالرباط تعزيز دور المغرب في حفظ السلام الأممي وسط إصلاحات أممية واسعة تكريم ملكي لإنجاز عالمي.. الملك محمد السادس يوشح المتسلقة نوال صفنضلة بوسام المكافأة الوطنية نهضة بركان يتفوق على اتحاد طنجة ويصعد إلى الصدارة مؤقتا
سياسة

البرلمان المغربي بين التمثيل الرمزي وشبكات الهيمنة: أزمة ثقة في زمن التدجين السياسي

بقلم الحدث بريس... 8 أبريل، 2025 17:55
البرلمان المغربي بين التمثيل الرمزي وشبكات الهيمنة: أزمة ثقة في زمن التدجين السياسي

في ظل النقاشات المتصاعدة حول أداء المؤسسات التمثيلية بالمغرب، يبرز البرلمان كإحدى أكثر المؤسسات التي تثير الجدل، سواء من حيث نجاعته التشريعية أو مدى تمثيله الحقيقي لصوت الناخبين. فعلى الرغم من كونه ركيزة من ركائز النظام الديمقراطي، إلا أن عدداً من المؤشرات يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى تحرره من منطق التدجين السياسي، وحول فعالية آليات اشتغاله في ظل تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة تشهدها البلاد.

إن البرلمان المغربي، كما رسمه دستور 2011، يفترض أن يكون سلطة قائمة الذات، توازن وتراقب العمل الحكومي، وتدافع عن مصالح المواطنين. غير أن الواقع يكشف مفارقات صارخة، حيث تعاني المؤسسة التشريعية من ضعف في المبادرة التشريعية، وتراجع في الحضور والمشاركة، فضلاً عن محدودية التفاعل الحكومي مع أسئلة النواب، وهو ما يقوض جوهر العمل البرلماني ويجعل منه واجهة أكثر منه قوة اقتراحية فاعلة. فحين تصبح نسبة حضور البرلمانيين في الجلسات لا تتعدى 37%، وتتراجع نسبة الأجوبة الحكومية إلى أقل من ربع الأسئلة المطروحة، فإننا نكون أمام خلل بنيوي يمس مصداقية المؤسسة.

الأدهى من ذلك هو أن المعارضة داخل البرلمان، التي يفترض أن تمارس دوراً محورياً في خلق التوازن ومساءلة السلطة التنفيذية، تبدو باهتة ومفككة. غياب الكتلة المعارضة القوية والمتماسكة أضعف من قدرة البرلمان على لعب أدواره الكاملة، وفتح المجال أمام تغوّل الأغلبية وتحكم شبكات النفوذ في صناعة القرار. وهو ما يؤدي إلى تطبيع مقلق مع واقع سياسي تتآكل فيه المسافة بين المؤسسة التمثيلية والمواطن، وتُختزل فيه الممارسة البرلمانية في شعارات فضفاضة ووعود انتخابية لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

وربما الأخطر من كل هذا هو الإحساس المتزايد لدى فئات واسعة من المواطنين بأن البرلمان لم يعد يعكس إرادتهم، ولا يمثل همومهم الحقيقية. هذا الإحساس يغذيه الفارق الشاسع بين الخطاب السياسي والممارسة، ويكرّسه العزوف المتنامي عن العملية السياسية برمتها. حين يفقد المواطن ثقته في نائبه البرلماني، وتصبح المؤسسات منتجة للاغتراب بدل الاستجابة، فإن ذلك يؤشر إلى أزمة ثقة عميقة تُضعف المشروع الديمقراطي من الداخل.

اليوم، يبدو أن المغرب في حاجة إلى مراجعة جريئة لمنظومة العمل البرلماني، لا تقتصر على تعديلات شكلية أو ترقيعية، بل تلامس جوهر العلاقة بين المواطن ومؤسساته. برلمان فاعل لا يُبنى فقط على القوانين، بل على إرادة سياسية صادقة، ونخب مؤمنة بالمسؤولية، ومعارضة يقظة، وحياة حزبية حقيقية تتجاوز منطق الولاءات إلى منطق المصلحة العامة. دون ذلك، سيظل البرلمان مجرد صندوق يتردد فيه صدى الصوت الشعبي، دون أن يجد له صدى في القرار السياسي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.