الأربعاء 16 شتنبر 2026
آخر الأخبار
مجتمع

تقرير صادم من إسبانيا.. ربع السكان مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي

بقلم الحدث بريس متابعة.. 14 شتنبر، 2026 16:00
تقرير صادم من إسبانيا.. ربع السكان مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي

حذرت الشبكة الأوروبية لمكافحة الفقر في إسبانيا EAPN من استمرار ارتفاع مستويات الفقر والإقصاء الاجتماعي في البلاد، داعية إلى جعل محاربة الفقر أولوية ضمن السياسات الاجتماعية، وذلك بالتزامن مع عرض التقرير السادس عشر حول “حالة الفقر” أمام البرلمان الإسباني.

وكشف التقرير أن إسبانيا لا تزال بعيدة عن تحقيق الأهداف المحددة في إطار خطة التنمية المستدامة في أفق 2030، بعدما كان يفترض أن ينخفض معدل الفقر إلى 19.1 في المائة، في حين يبلغ حاليا 25.7 في المائة، ما يعني أن نحو 12.6 مليون شخص باتوا معرضين لخطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي.

وسلط التقرير الضوء كذلك على تفاقم مظاهر الحرمان المادي والاجتماعي، حيث يعيش قرابة 4 ملايين شخص، أي 8.1 في المائة من السكان، في حالة حرمان مادي واجتماعي شديد.

ومن بين أبرز المؤشرات التي أثارت القلق، ارتفاع نسبة الأشخاص غير القادرين على مواجهة النفقات غير المتوقعة، لتصل إلى 36.4 في المائة من السكان، بزيادة قدرها نصف نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق.

كما أظهر التقرير أن 15.9 في المائة من الإسبان لا يستطيعون الحفاظ على درجة حرارة مناسبة داخل منازلهم، فيما يواجه 46 في المائة صعوبات في تغطية نفقاتهم الأساسية.

فقر الأطفال والتعليم.. مؤشرات تنذر بالخطر

ويظل فقر الأطفال من أبرز التحديات التي تواجه إسبانيا، إذ بلغت نسبته 33.8 في المائة، ما يضع البلاد ضمن الدول الأوروبية ذات المعدلات المرتفعة في هذا المجال.

وحذرت الشبكة من أن استمرار الأسباب الهيكلية للفقر دون معالجة قد يدفع أعدادا كبيرة من الأطفال والمراهقين إلى العيش في دوامة من الفقر المزمن، بما يهدد فرصهم المستقبلية في التعليم والاستقرار الاجتماعي.

ويرتبط مستوى التعليم بدوره بشكل مباشر بمخاطر الفقر والإقصاء الاجتماعي، حيث بلغ معدل الفقر 35.3 في المائة لدى الأشخاص الذين يتوفرون على مستوى تعليمي ابتدائي أو أقل، مقابل 31.5 في المائة لدى الحاصلين على التعليم الإعدادي، و24.6 في المائة لدى الحاصلين على التعليم الثانوي، بينما تراجع المعدل إلى 13.9 في المائة بين ذوي التعليم العالي.

كما برزت الجنسية كعامل مؤثر في مستوى التعرض للفقر، إذ أظهر التقرير أن 53.5 في المائة من الأجانب في إسبانيا معرضون لخطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي.

السكن وفقر الطاقة يفاقمان الأزمة

ووضع تقرير الشبكة الأوروبية لمكافحة الفقر أزمة السكن في صدارة العوامل المساهمة في تفاقم الفقر، مشيرا إلى أن الأسر الفقيرة التي تستأجر مساكن تخصص في المتوسط 51.4 في المائة من دخلها لأداء الإيجار.

وتزداد حدة الأزمة مع ارتفاع تكاليف الطاقة، إذ يواجه عدد متزايد من الأسر صعوبات في أداء فواتير الخدمات الأساسية، بينما يعجز جزء من السكان عن تحمل تكاليف تدفئة مساكنهم خلال فصل الشتاء.

وفي السياق ذاته، حذرت منظمة USO النقابية الإسبانية من استمرار التفاوت في توزيع الثروة، مشيرة إلى أن أغنى 10 في المائة من الأسر كانت تستحوذ سنة 2025 على 53.4 في المائة من الثروة في البلاد.

ودعت المنظمة إلى جعل مكافحة الفقر أولوية حقيقية في السياسات الاجتماعية، مؤكدة أن الحل لا ينبغي أن يقتصر على مساعدات مؤقتة، بل يتطلب معالجة الأسباب الهيكلية التي تنتج الفقر وتعيد إنتاجه عبر الأجيال.

وطالبت USO باتخاذ إجراءات أكثر فعالية لإعادة توزيع الثروة، وضمان حد أدنى من الدخل لجميع السكان، إلى جانب دعم إعانة الأطفال بشكل شامل، وإزالة العراقيل البيروقراطية التي تحول دون استفادة المواطنين من الحد الأدنى للدخل المعيشي.

وتعكس هذه المعطيات، وفق التقرير، حجم التحديات الاجتماعية التي تواجهها إسبانيا، في ظل استمرار ارتفاع كلفة السكن والطاقة وتفاوت توزيع الثروة، وهي عوامل تجعل مكافحة الفقر والإقصاء الاجتماعي من أبرز الملفات المطروحة على السياسات العمومية خلال السنوات المقبلة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.