الخميس 17 شتنبر 2026
آخر الأخبار
أونسا يحذر المغاربة.. هذه شروط اقتناء وحفظ لحوم الدواجن بشكل آمن ملف الصحراء.. اليونان وكولومبيا تعززان أوراق المغرب قبل قرار مجلس الأمن ميراج إماراتية في طريقها إلى المغرب.. صفقة تعزز قوة سلاح الجو الملكي لقجع يكشف كواليس دخوله السياسة ويحسم موقفه من قيادة «البام»  وهبي يكشف الخميس عن قائمة الأسود لمواجهتي الغابون وليسوتو تقرير صادم من إسبانيا.. ربع السكان مهددون بالفقر والإقصاء الاجتماعي فيدرالية ناشري الصحف تلوّح بمقاطعة تشكيل المجلس الوطني للصحافة وسحب ملفات ترشيحها البرامج الحزبية تحت المجهر.. منصات التواصل تكشف انتظارات الناخبين المجلس الوطني للصحافة.. عندما يتحول الإقصاء إلى أزمة ثقة داخل المشهد الإعلامي المغربي انتخابات المجلس الوطني للصحافة.. 49% من الصحافيين يصوتون و7 أسماء تحسم المقاعد 23 قضية اعتداء جنسي بسبتة.. سجن احتياطي لمهاجر مغربي متهم بالتحرش بقاصر غانا تصفع البوليساريو وتقطع الطريق على التأويلات
سياسة

سبتة ومليلية والقبائل وأورانيا.. حين يعود إرث الاستعمار إلى الواجهة

بقلم الحدث بريس .. متابعة 7 شتنبر، 2026 11:53
سبتة ومليلية والقبائل وأورانيا.. حين يعود إرث الاستعمار إلى الواجهة

الحدث بريس : الحبيب بلوك

تعود قضايا الاستعمار القديم وتداعياته إلى واجهة النقاش السياسي والجيوسياسي في إفريقيا، من خلال ملفات تبدو متباعدة جغرافياً، لكنها تلتقي عند سؤال واحد: إلى أي حد ما تزال الحدود التي خلفها الاستعمار تؤثر في حاضر الدول والشعوب ومستقبلها؟

ويبرز ملف مدينتي سبتة ومليلية باعتباره واحداً من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية. فالمغرب يعتبر المدينتين جزءاً من ترابه الوطني، بينما تتمسك إسبانيا بإدارتهما، في وضع يعود بجذوره إلى مراحل تاريخية سابقة على تشكل النظام الإقليمي الحالي.

ولا تقتصر أهمية المدينتين على البعد السيادي، بل تتداخل فيهما اعتبارات أمنية واقتصادية وإنسانية، خصوصاً في ما يتعلق بالهجرة وحركة العبور والتجارة الحدودية. وقد جعل ذلك من سبتة ومليلية نقطتين استراتيجيتين في الضفة الجنوبية للمتوسط، ومحل نقاش مستمر بشأن مستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد.

وفي سياق مختلف، يطرح ملف منطقة القبائل في الجزائر سؤالاً آخر حول الهوية وتقرير المصير. فقد ظهرت خلال السنوات الأخيرة مطالب سياسية تدعو إلى استقلال المنطقة، تقابلها السلطات الجزائرية بالرفض، فيما تقدم الحركات الانفصالية نفسها باعتبارها مدافعة عن الخصوصية الثقافية والسياسية للقبائل.

غير أن إدراج القضية ضمن سياق تصفية الاستعمار يظل موضوعاً خلافياً، إذ تختلف التفسيرات التاريخية والقانونية والسياسية لطبيعة المنطقة ووضعها داخل الدولة الجزائرية. كما أن مبدأ تقرير المصير، رغم حضوره في القانون الدولي، لا يعني تلقائياً الحق في الانفصال، بل يخضع لتفسيرات وسياقات سياسية وقانونية معقدة.

أما أورانيا في جنوب إفريقيا، فتقدم نموذجاً مختلفاً تماماً. فالبلدة التي يقطنها أساساً أفريكانيون اختارت الحفاظ على خصوصيتها الثقافية واللغوية والاجتماعية، وارتبط مشروعها بفكرة الحكم الذاتي وتقرير المصير لدى جزء من الأفريكانيين.

غير أن نموذج أورانيا يظل مثار نقاش داخل جنوب إفريقيا وخارجها، بالنظر إلى الخلفية التاريخية الثقيلة لنظام الفصل العنصري. ولذلك فإن الحديث عن تقرير المصير في هذه الحالة يلامس مباشرة أسئلة الهوية والذاكرة الجماعية والمساواة والمواطنة.

وتكشف هذه الحالات الثلاث عن مفارقة واضحة في النظام الدولي: مبدأ تقرير المصير حاضر بقوة في الخطاب السياسي والقانوني، لكن تطبيقه يختلف باختلاف السياقات وموازين القوى والمصالح الدولية.

ففي بعض الحالات، يتحول تقرير المصير إلى مدخل لإعادة رسم الحدود، وفي حالات أخرى يتم التشديد على وحدة الأراضي وسيادة الدول. وبين المبدأين، تبقى العديد من القضايا معلقة لعقود، بما يفاقم التوترات السياسية ويجعل الحدود الاستعمارية القديمة مصدراً مستمراً للنزاعات.

وبالنسبة للمغرب، فإن استمرار وضع سبتة ومليلية يمثل أحد أبرز الملفات المرتبطة بإرث الاستعمار في شمال إفريقيا، في وقت شهدت فيه العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة تحولات مهمة، خصوصاً على مستوى التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي.

ومن ثم، فإن معالجة الملفات العالقة في القارة الإفريقية لا يمكن أن تقوم فقط على استحضار التاريخ، وإنما تحتاج إلى مقاربة تجمع بين القانون الدولي، والواقع الجغرافي، ومصالح السكان، ومتطلبات التنمية والاستقرار الإقليمي.

إن إفريقيا اليوم ليست إفريقيا التي تركها الاستعمار وراءه. فالقارة تشهد تحولات اقتصادية واستراتيجية متسارعة، وتبحث دولها عن تعزيز استقلالية قرارها السياسي والاقتصادي، وهو ما يجعل إعادة قراءة الحدود والإرث الاستعماري مسألة حاضرة بقوة في النقاش الإفريقي.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مطروحاً: هل يستطيع المجتمع الدولي أن يعالج قضايا ما بعد الاستعمار بمعايير موحدة، أم أن ازدواجية المعايير ستظل جزءاً من المشهد الجيوسياسي للقارة الإفريقية؟

الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد فقط مستقبل عدد من المناطق المتنازع حول وضعها، بل ستكشف أيضاً مدى قدرة النظام الدولي على الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها التاريخية والقانونية والسياسية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.