صعّدت زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي، مارين لوبان، من لهجتها بشأن قضية الحجاب، بعدما أعلنت عزمها طرح مشروع قانون جديد لمواجهة ما تصفه بـ«الأيديولوجيات الإسلامية»، يتضمن منع ارتداء الحجاب في الفضاء العام.
وكشفت لوبان، في تدوينة نشرتها عبر منصة «إكس»، عن توجهها لعرض المشروع على الفرنسيين من خلال استفتاء، مؤكدة أن المقترح يتضمن ما وصفته بـ«إجراءات قوية» لمواجهة الأيديولوجيات الإسلامية، وفي مقدمتها حظر الحجاب في الأماكن العامة.
ويأتي هذا التصعيد السياسي في وقت تستعد فيه فرنسا مبكراً للانتخابات الرئاسية المرتقبة سنة 2027، وسط عودة قوية لملفات الهوية والهجرة والإسلام إلى صدارة النقاش السياسي، في ظل سعي مختلف التيارات إلى استمالة الناخبين.
وفي هذا السياق، وجهت زعيمة التجمع الوطني انتقادات إلى رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب، الذي يتمسك بتطبيق القوانين المعمول بها واحترام الإطار القانوني الحالي، بدل التوجه نحو سن تشريعات جديدة.
واتهمت لوبان إدوار فيليب بعدم النجاح، خلال فترة توليه رئاسة الحكومة، في ضمان التطبيق الصارم للقانون المتعلق بحظر إخفاء الوجه في الأماكن العامة، مستحضرة في الوقت ذاته مواقفه السابقة من قضية الحجاب.
ويختلف المقترح الجديد الذي تدفع به لوبان عن القانون الفرنسي المعمول به منذ سنة 2010، والذي يمنع إخفاء الوجه في الفضاء العام، إذ يستهدف المشروع الجديد الحجاب الذي لا يغطي الوجه، ما من شأنه أن يوسع دائرة القيود المفروضة على المظاهر الدينية في الأماكن العامة.
وأثارت تصريحات لوبان ومقترحها موجة من الانتقادات السياسية، خاصة من خصومها الذين اعتبروا أن أي خطوة نحو منع الحجاب في الفضاء العام قد تصطدم بالحريات الفردية وحرية المعتقد، فضلاً عن الإشكالات القانونية والدستورية المرتبطة بتنفيذ مثل هذا القرار.
وتعيد لوبان، من خلال هذا المقترح، ملف الحجاب إلى قلب النقاش السياسي الفرنسي، في محاولة واضحة لجعل قضايا الهوية والهجرة والإسلام من أبرز محاور السباق نحو قصر الإليزيه، قبل موعد الانتخابات الرئاسية لسنة 2027.
ومن المرتقب أن يثير هذا المقترح نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية الفرنسية، في ظل الانقسام الكبير بشأن حدود العلمانية والحريات الدينية، وقدرة الدولة على فرض قيود جديدة على ارتداء الرموز واللباس الديني في الفضاء العام.