شهدت واردات إسبانيا من زيت الزيتون المغربي ارتفاعاً لافتاً خلال النصف الأول من سنة 2026، بعدما قفزت قيمة المشتريات الإسبانية من نحو 641 ألف يورو خلال الفترة نفسها من سنة 2025 إلى قرابة 58 مليون يورو، مسجلة زيادة تقارب 9000 في المائة، وفق معطيات تجارية أوردتها وسائل إعلام إسبانية.
ويعكس هذا الارتفاع تحولاً ملحوظاً في المبادلات التجارية المرتبطة بزيت الزيتون بين المغرب وإسبانيا، خاصة أن الأخيرة تعد من أبرز المنتجين العالميين للزيتون وزيت الزيتون. ورغم ذلك، دفعت تطورات السوق الإسبانية الشركات إلى البحث عن كميات إضافية من الأسواق الخارجية، من بينها السوق المغربية.
وبحسب المعطيات المهنية التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية، اقتنت إسبانيا خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية نحو 19 طناً من زيت الزيتون المغربي، مقابل بضع مئات من الكيلوغرامات فقط خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يبرز حجم النمو المسجل في ظرف عام واحد.
ورغم النسبة المرتفعة التي سجلتها الواردات المغربية، فإن الكميات الإجمالية تظل محدودة مقارنة بحجم السوق الإسبانية وبحجم الإنتاج المحلي، وهو ما يجعل هذه الزيادة مرتبطة، بالأساس، بتطورات ظرفية وتجارية داخل سوق زيت الزيتون.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه سوق زيت الزيتون الأوروبي تحولات متواصلة بفعل مستويات الإنتاج والأسعار وتغيرات العرض والطلب، إلى جانب الظروف المناخية التي تؤثر بشكل مباشر في المحاصيل الزراعية. وفي ظل هذه المتغيرات، تتجه الشركات والمصانع إلى تنويع مصادر التوريد وتأمين حاجياتها من المواد الأولية وفق اعتبارات اقتصادية وتجارية.
ولا يعني ارتفاع قيمة الواردات بالضرورة أن زيت الزيتون المغربي بات يحل محل الإنتاج الإسباني، إذ يمكن أن توجه الكميات المستوردة إلى استعمالات صناعية أو تجارية، من بينها إعادة التعبئة والتوزيع داخل السوق الإسبانية، بحسب طبيعة الشركات المستوردة والاستخدام النهائي للمنتج.
وفي المقابل، تسلط هذه الأرقام الضوء على التطور الذي عرفه قطاع زراعة الزيتون وإنتاج زيت الزيتون بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تنامي حضور المنتجات المغربية في الأسواق الخارجية، خصوصاً الأسواق الأوروبية القريبة.
ويظل تقييم جودة زيت الزيتون مرتبطاً بمجموعة من المعايير التقنية الدقيقة، من بينها صنف الزيتون، وطرق الجني والعصر والتخزين، ونسبة الحموضة، فضلاً عن الخصائص الحسية للمنتج، وليس فقط ببلد المنشأ.
ويكتسي ارتفاع صادرات زيت الزيتون المغربي نحو السوق الإسبانية أهمية خاصة، بالنظر إلى المكانة العالمية التي تحتلها إسبانيا في هذا القطاع، ما يجعل نمو الواردات القادمة من المغرب مؤشراً يستحق المتابعة، خصوصاً في ظل القرب الجغرافي وتداخل سلاسل الإمداد بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.