دخلت قواعد جديدة لتسعير الأدوية في المغرب حيز التنفيذ، عقب نشر المرسوم رقم 2.25.631 في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، في خطوة ترمي إلى إعادة تنظيم آليات تحديد أسعار الأدوية المصنعة محلياً أو المستوردة، و
وبموجب المرسوم، سيخضع سعر بيع الأدوية الأصلية للعموم للمراجعة مرة كل ثلاث سنوات، وفق آليات تختلف بحسب مستوى سعر الدواء، فيما تشمل المراجعة أيضاً الأدوية الأصلية والجنيسة والمثيلات الحيوية الموجودة في السوق عند تاريخ نشر النص.
وفي هذا السياق، يعتمد المرسوم على أسعار المصنع المسجلة في البلدان المرجعية لتحديد السعر الجديد للأدوية الأصلية. فإذا تجاوز سعر المصنع، دون احتساب الرسوم، 300 درهم، يؤخذ بأدنى سعر مصنع مسجل في تلك البلدان، بينما يعتمد متوسط الأسعار عندما يكون السعر مساوياً أو أقل من 300 درهم.
وفي المقابل، ألزمت المقتضيات الجديدة السلطة الحكومية المكلفة بالصحة بتحديد الأسعار الجديدة للأدوية الموجودة حالياً في السوق داخل أجل أقصاه 12 شهراً من تاريخ نشر المرسوم، على أن تدخل الأسعار الناتجة عن هذه المراجعة حيز التطبيق في أجل لا يتجاوز 60 يوماً من تاريخ نشر القرار المحدد لها في الجريدة الرسمية.
كما ربط المرسوم أسعار الأدوية الجنيسة والمثيلات الحيوية بتطور أسعار الأدوية الأصلية، إذ عندما تتم مراجعة سعر مصنع الدواء الأصلي، يخضع سعر مصنع الدواء الجنيس أو المثيل الحيوي للتخفيض بنفس النسبة المطبقة على الدواء الأصلي، في حدود 15 في المائة.
وفي السياق ذاته، وضع النص سقفاً لسعر هذه الأدوية، إذ لا يمكن للدواء الجنيس أو المثيل الحيوي، بعد المراجعة، أن يسوق للعموم بسعر يتجاوز السعر المعتمد للدواء الأصلي.
ولم يحصر المرسوم مراجعة الأسعار في الدورة الثلاثية، بل أتاح إمكانية خفض بعض الأسعار خارج المراجعة العادية. ويمكن للسلطة الحكومية المكلفة بالصحة المبادرة إلى خفض سعر دواء إذا تبين أن سعر مصنعه، دون احتساب الرسوم، في البلدان المرجعية تراجع بأكثر من 10 في المائة، كما يمكن للمؤسسة الصيدلية الصناعية المعنية تقديم طلب لخفض سعر الدواء وفق الشروط المحددة في المرسوم.
وأتاح النص، كذلك، إمكانية إبرام اتفاقيات مع المؤسسات الصيدلية الصناعية لإقرار تخفيضات تخص الأدوية ذات الأثر المالي الكبير، على أن تحدد عتبة هذا الأثر بموجب قرار مشترك بين السلطتين الحكوميتين المكلفتين بالصحة والميزانية، بما يسمح باستهداف الأدوية التي تفرض كلفة مالية مرتفعة.
وبالنسبة إلى الأدوية المستوردة، فقد حدد المرسوم طريقة احتساب أسعارها من خلال إضافة 2.5 في المائة إلى سعر المصنع، دون احتساب الرسوم، لتغطية مصاريف الإيصال والرسوم الجمركية. كما حدد طريقة تحويل سعر المصنع إلى الدرهم، بالاستناد إلى متوسط أسعار صرف الدرهم الصادرة عن بنك المغرب خلال الأشهر الثلاثة التي تسبق الشهر الذي يحدد فيه سعر المصنع.
ومن جهة أخرى، أقر المرسوم إمكانية اتخاذ تدابير خاصة ومؤقتة في حالات الطوارئ الصحية أو النقص الحاد في مخزون الأدوية أو نفاده، وكذلك عندما يثبت عجز المؤسسة الصيدلية الصناعية صاحبة الإذن بالعرض في السوق عن تلبية حاجيات السوق الوطنية.
وتُتخذ هذه التدابير لمدة محددة بموجب قرار مشترك بين السلطتين الحكوميتين المكلفتين بالصحة والميزانية، بما يتيح التدخل في الحالات التي تهدد استمرارية تزويد السوق الوطنية بالأدوية.
وفي المقابل، وضع المرسوم عتبات دنيا لبعض عمليات خفض الأسعار، بحيث لا تتم المراجعة عندما يكون التخفيض المحسوب أقل من درهم واحد بالنسبة إلى الأسعار التي لا تتجاوز 15 درهماً، أو أقل من درهمين بالنسبة إلى الأسعار التي تتراوح بين 16 و70 درهماً.
كما نص على الإبقاء على السعر المعمول به في المغرب عندما يكون السعر المحلي أقل من السعر الناتج عن تطبيق آلية المراجعة، بما يمنع رفع الأسعار نتيجة المقارنة مع الأسعار المرجعية الخارجية.
وتأتي هذه المقتضيات الجديدة بعد استطلاع رأي لجنة الأسعار المشتركة بين الوزارات، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، ومجلس المنافسة، والهيئة العليا للصحة، وقبل التداول بشأن المرسوم خلال مجلس الحكومة المنعقد في 22 يوليوز 2026.
وبموجب هذه القواعد، تتجه الحكومة إلى إعادة تنظيم منظومة تسعير الأدوية من خلال جعل الأسعار المرجعية المعتمدة في البلدان المحددة عنصراً أساسياً في عملية المراجعة، مع تحديد أجل أقصاه سنة لإعادة النظر في أسعار الأدوية الموجودة حالياً في السوق، إلى جانب اعتماد آليات للتخفيض الاستثنائي والتدخل في حالات النقص الحاد أو ارتفاع الكلفة المالية.
التعليقات
شارك رأيك