صادق مجلس الحكومة ، المنعقد اليوم الخميس برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، على مشروع القانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، في خطوة تروم ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضيات القانون السابق رقم 16.22، وذلك تنزيلا لأحكام الفصل 134 من الدستور.
وجاءت هذه المصادقة بعد أسابيع قليلة من إصدار المحكمة الدستورية، بتاريخ 15 يونيو 2026، قرارها رقم 263/26، الذي استجاب للإحالة المقدمة من طرف 93 عضوا بمجلس النواب. وقضى بعدم مطابقة مجموعة من مواد القانون رقم 16.22 للدستور. الأمر الذي دفع الحكومة إلى إعداد نسخة جديدة من المشروع تحت رقم 051.26، مع حذف وتنقيح المقتضيات التي شملها القرار الدستوري.
ويأتي اعتماد المشروع الجديد في سياق زمني متسارع، إذ لم تمض سوى فترة وجيزة على صدور قرار المحكمة حتى أحالت الحكومة النص الجديد على مسطرة المصادقة، وهو ما يطرح تساؤلات داخل الأوساط المهنية بشأن مدى توفير الوقت الكافي لإجراء مشاورات موسعة مع ممثلي هيئة العدول، خاصة مع اقتراب اختتام الدورة الربيعية الحالية وانتهاء الولاية التشريعية الحادية عشرة.
وكان مشروع القانون السابق قد أثار موجة واسعة من الجدل داخل قطاع التوثيق العدلي، بعدما عبر العدول عن رفضهم عددا من مقتضياته من خلال تنظيم وقفات احتجاجية وإضرابات وطنية. مع التلويح بخوض خطوات تصعيدية وصلت إلى حد التهديد بالاستقالة الجماعية. معتبرين أن المشروع يكرس تمييزا بين العدول والموثقين العصريين رغم تشابه الاختصاصات.
وتنصب أبرز مطالب المهنيين على مراجعة نظام “خطاب قاضي التوثيق”، الذي يشترط المصادقة القضائية على العقود العدلية حتى تكتسب صبغتها الرسمية. وهو ما يعتبره العدول مسطرة تؤدي إلى إبطاء إنجاز المعاملات وتأخير ترتيب آثارها القانونية. كما يواصل المهنيون المطالبة بإلغاء شرط “ثنائية التلقي”، الذي يفرض حضور عدلين اثنين عند تحرير العقود، مقابل اعتماد موثق واحد في نظام التوثيق العصري.
وفي السياق ذاته، ما تزال “شهادة اللفيف” تثير نقاشا حقوقيا وفقهيا متواصلا، بعدما انتقدت هيئات حقوقية. إلى جانب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عدم حسم المشروع بشكل صريح في مسألة مساواة شهادة المرأة بشهادة الرجل في هذا المجال، معتبرة أن الإبقاء على الإحالة إلى الاجتهاد القضائي يعكس ترددا تشريعيا في تفعيل مبدأ المساواة الذي يكفله الفصل 19 من الدستور.