أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس، أن السلطات الصحية تتابع عن كثب تطورات التفشي الذي وقع على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس”، بعدما تم تسجيل ثماني حالات مرتبطة بالفيروس، بينها ثلاث وفيات، تعود لزوجين هولنديين ومواطنة ألمانية، بينما لا تزال حالات أخرى قيد التحقق والفحص الطبي.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال مؤتمر صحافي بجنيف، أن خمس حالات من أصل ثماني تأكدت إصابتها بسلالة “الأنديز” من فيروس “هانتا”، في حين ما تزال ثلاث حالات أخرى مشتبهًا فيها. وأضاف أن فترة حضانة الفيروس قد تمتد إلى ستة أسابيع، ما يرفع احتمال ظهور إصابات جديدة خلال الأيام المقبلة.
استنفار دولي وتتبع للمخالطين
وفي سياق متصل، باشرت السلطات الصحية بعدد من الدول إجراءات واسعة لتتبع الركاب الذين غادروا السفينة خلال محطاتها السابقة، خاصة بعد توقفها بجزيرة سانت هيلينا جنوب المحيط الأطلسي يوم 24 أبريل الماضي، حيث نزل عدد من الركاب المنتمين إلى أكثر من 12 دولة، من بينهم أمريكيون وبريطانيون.
وأوضحت شركة “أوشن وايد إكسبيديشنز”، المشغلة للسفينة. أنها تعمل على جمع بيانات جميع الركاب وأفراد الطاقم الذين صعدوا إلى السفينة أو غادروها منذ 20 مارس الماضي. وذلك في إطار التعاون مع السلطات الصحية الدولية للحد من أي انتشار محتمل للفيروس.
كما كشفت تقارير إعلامية هولندية أن الزوجين الهولنديين اللذين توفيا كانا من أوائل المصابين المحتملين على متن السفينة، بعدما صعدا إليها مطلع أبريل الماضي. وأشارت المصادر نفسها إلى أن المرأة الهولندية تم إنزالها من طائرة تابعة لشركة “كيه إل إم” في جوهانسبرغ بعد تدهور حالتها الصحية، قبل أن تفارق الحياة لاحقاً.
وفي الأثناء، أفادت وسائل إعلام بأن مضيفة طيران خالطت المرأة المتوفاة أدخلت بدورها إلى مستشفى في أمستردام عقب ظهور أعراض مشابهة لفيروس “هانتا”. بينما واصلت السلطات الصحية الهولندية مراقبة جميع أفراد الطاقم والركاب الذين احتكوا بالمصابة عبر اتصالات وفحوص يومية.
منظمة الصحة العالمية تطمئن
وفي مقابل المخاوف المتزايدة، سعت منظمة الصحة العالمية إلى طمأنة الرأي العام الدولي. مؤكدة أن الوضع الحالي “لا يمثل بداية جائحة جديدة”، وأن مستوى الخطر بالنسبة لعامة الناس ما يزال منخفضاً.
وقالت ماريا فان كيرخوف، مديرة إدارة الأوبئة والجوائح بالمنظمة. إن فيروس “هانتا” يختلف تماماً عن فيروس كورونا، مشددة على أن الظروف الحالية ليست مشابهة لما شهده العالم قبل سنوات مع جائحة “كوفيد-19”.
وأضافت المسؤولة الصحية أن المنظمة تعمل حالياً على إعداد بروتوكولات وإرشادات خاصة للتعامل مع الركاب الذين ما زالوا على متن السفينة والمتجهة نحو جزر الكناري. حيث من المنتظر وصولها خلال الساعات المقبلة، قبل السماح للركاب بالنزول والعودة إلى بلدانهم الأصلية.
كما أكدت المنظمة أن أي أعراض مرضية لم تسجل حتى الآن بين باقي الركاب الموجودين على متن السفينة. غير أن الإجراءات الاحترازية ستظل قائمة إلى حين استكمال الفحوصات الطبية اللازمة.
مراقبة صحية وإجلاءات طبية
ومن جهة أخرى، أعلنت عدة دول دخولها في حالة تأهب صحي عقب رصد حالات مخالطة مرتبطة بالسفينة. ففي الولايات المتحدة، أكدت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أنها تتابع الوضع عن كثب. فيما بدأت ولايات أمريكية، من بينها جورجيا وأريزونا وكاليفورنيا، مراقبة ركاب عادوا من الرحلة البحرية دون ظهور أعراض عليهم حتى الآن.
وفي فرنسا، أفادت السلطات الصحية بأن مواطناً فرنسياً خالط أحد المصابين يخضع للمراقبة الطبية. بينما قررت سنغافورة عزل شخص غادر السفينة مبكراً كإجراء احترازي.
أما في أوروبا، فقد تم إجلاء ثلاثة مرضى من السفينة خلال الساعات الماضية. حيث نقل اثنان إلى مستشفيات بهولندا، بينما جرى تحويل حالة ثالثة إلى ألمانيا من أجل تلقي الرعاية الطبية والفحوص المتخصصة.
وأوضحت “عيادة” جامعة دوسلدورف الألمانية أن المرأة التي استقبلتها ليست حالة مؤكدة. بل تعتبر مخالِطة لحالة مصابة، فيما أعلن مستشفى سويسري استقبال شخص ظهرت عليه أعراض تتوافق مع فيروس “هانتا”. لكنه يوجد في وضع مستقر.
وفي الدنمارك، أكدت السلطات الصحية أن أحد المواطنين العائدين من الرحلة البحرية خضع لتعليمات العزل الذاتي الاحترازي، في انتظار التأكد من حالته الصحية.
ويُعد فيروس “هانتا” من الفيروسات النادرة التي تنتقل غالباً عبر القوارض أو إفرازاتها. غير أن سلالة “الأنديز” تثير اهتماماً خاصاً لدى الأوساط الصحية بسبب إمكانية انتقالها المحدودة بين البشر. وهو ما يدفع السلطات الدولية إلى التعامل بحذر شديد مع أي بؤرة محتملة للتفشي.






