الرئيسية / مجتمع / تقرير أممي: موجات الحر والجفاف يفاقمان هشاشة الفلاحة بالمغرب ويهددان الأمن الغذائي

تقرير أممي: موجات الحر والجفاف يفاقمان هشاشة الفلاحة بالمغرب ويهددان الأمن الغذائي

مجتمع بقلم: الحدث بريس.. 22/04/2026 18:41
مجتمع
تقرير أممي: موجات الحر والجفاف يفاقمان هشاشة الفلاحة بالمغرب ويهددان الأمن الغذائي

كشفت موجات الحر الشديدة، وفق تقرير حديث صادر عن منظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، عن ضغوط غير مسبوقة يواجهها القطاع الفلاحي بالمغرب، حيث باتت هذه الظواهر المناخية المتطرفة تفاقم هشاشة النظم الزراعية والغذائية، وتهدد استدامة الإنتاج الفلاحي والأمن الغذائي.

موجات الحر المتتالية تُفاقم أزمة الجفاف

أوضح التقرير، المعنون بـ”الحرارة الشديدة والفلاحة”، أن المغرب عرف خلال السنوات الأخيرة ظروفًا مناخية قاسية، خاصة ما بين 2022 و2024، والتي تُعد من بين الأصعب في التاريخ الحديث؛ إذ تزامن جفاف طويل الأمد دام ست سنوات مع موجات حر قياسية، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع بشكل لافت.

وفي هذا السياق، سجلت البلاد موجات حر غير مسبوقة من حيث المدة والشدة. حيث امتدت إحداها لـ11 يومًا خلال مارس 2023، فيما استمرت أخرى 10 أيام في يوليوز 2024. كما تجاوزت درجات الحرارة خلال هذه الفترات عتبة 40 درجة مئوية في عدة مناطق، الأمر الذي زاد من إجهاد المحاصيل والماشية، ورفع من احتمالات اندلاع حرائق الغابات.

خسائر فادحة في الإنتاج الفلاحي والثروة الحيوانية

وفي المقابل، كشف التقرير عن تداعيات خطيرة لهذه التحولات المناخية على القطاع الفلاحي. الذي يساهم بأكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعتمد بشكل كبير على الزراعة البعلية. فقد أدى التداخل بين الحرارة المفرطة وندرة المياه إلى تسجيل خسائر واسعة النطاق، خصوصًا في إنتاج الحبوب.

وسجلت غلة الحبوب انخفاضًا حادًا بنسبة 43% خلال موسم 2023-2024، وهو أدنى مستوى تاريخي. بينما تراجع إنتاج القمح إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من 15 سنة. كما لم تسلم الزراعات ذات القيمة العالية من التأثير، حيث تسببت الحرارة المرتفعة، خاصة خلال الليل، في تساقط الثمار وتراجع جودة الإنتاج. بما في ذلك انخفاض نسبة الزيت في الزيتون، إلى جانب تراجع إنتاج وصادرات الحمضيات.

أما على مستوى تربية الماشية، فقد أدى الإجهاد الحراري ونقص الأعلاف إلى تدهور صحة القطيع. مما انعكس سلبًا على إنتاج الحليب واللحوم. وبالتالي، اضطر العديد من الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلي عن بعض الأنشطة الفلاحية، خاصة في المناطق المعتمدة على الأمطار. وهو ما عمّق من هشاشة الأسر القروية وزاد من الخسائر الاقتصادية.

ضغط متزايد على الموارد المائية وحرائق مدمرة

من جهة أخرى، أشار التقرير إلى أن التأثيرات المناخية لم تقتصر على الإنتاج الفلاحي فقط. بل امتدت لتشمل الموارد الطبيعية بشكل أوسع. فقد ساهمت موجات الحر والجفاف في اندلاع حرائق غابات كبيرة. خاصة خلال سنة 2022، التي شهدت احتراق أزيد من 22760 هكتارًا، معظمها في مناطق جبال الريف.

وفي هذا الإطار، برزت أزمة المياه كأخطر التحديات. حيث أدى تزامن الجفاف الممتد مع التبخر الناتج عن الحرارة المرتفعة إلى تسجيل أدنى مستويات تاريخية في مخزون السدود والمياه الجوفية بحلول صيف 2024. كما تسبب هذا الوضع في اضطرابات ملحوظة في توزيع المياه. ما أدى إلى نقص في مياه الشرب وفرض قيود صارمة على الري، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي.

دعوات إلى التكيف وتعزيز الصمود لمواجهة موجات الحر

وفي ختام التقرير، شددت المنظمتان الأمميتان على ضرورة اعتماد مقاربات مبتكرة للتكيف مع التغيرات المناخية. من خلال تطوير أصناف زراعية مقاومة للحرارة، وتكييف مواعيد الزراعة، وتحسين تقنيات التدبير الزراعي.

كما أبرز التقرير أهمية أنظمة الإنذار المبكر في مساعدة الفلاحين على مواجهة الظواهر المناخية القاسية. إلى جانب ضرورة توفير أدوات مالية، مثل التأمين الفلاحي وآليات الحماية الاجتماعية، للتخفيف من آثار الصدمات المناخية.

وفي المقابل، نبه المصدر ذاته إلى أن الحلول التقنية، رغم أهميتها. لن تكون كافية دون معالجة الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية، من قبيل ضعف الولوج إلى المعلومات والتكوين، وهو ما يستدعي تعبئة جماعية وإرادة سياسية قوية.

وخلص التقرير إلى التأكيد على أن ضمان مستقبل الزراعة وتحقيق الأمن الغذائي يمران عبر تعزيز قدرة الفلاحين على الصمود. وتكريس التضامن الدولي، إلى جانب تسريع الانتقال نحو نماذج تنموية أقل اعتمادًا على الانبعاثات الكربونية.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي البطولة الاحترافية.. تعادل سلبي يحسم قمة الجيش الملكي ونهضة بركان المقال السابق جدل “طقوس باب دكالة” يخرج نشطاء للاحتجاج دعما لفلسطين
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة