حذر برنامج الأغذية العالمي التابع لـالأمم المتحدة من تداعيات متزايدة للنزاع الدائر في إيران، مؤكدا أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تهديدات جدية للأمن الغذائي على الصعيد العالمي، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية داخل المنطقة وخارجها، وارتفاع الضغوط على الأسواق الدولية للطاقة والغذاء.
وأوضح البرنامج أن تداعيات الحرب لم تعد محصورة في نطاقها الجغرافي، بل بدأت تنعكس بشكل تدريجي على الاقتصادات العالمية، خاصة مع اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
ارتفاع الأسعار يفاقم أزمة الجوع عالميا
وأشار برنامج الأمم المتحدة، في هذا السياق، إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والوقود، إلى جانب تعطل سلاسل الإمداد وتراجع القدرة الشرائية للأسر، يهدد بدفع ملايين الأشخاص حول العالم إلى مستويات أكثر حدة من انعدام الأمن الغذائي.
كما حذر من أن الفئات التي كانت بالفعل على حافة الجوع قد تكون الأكثر تضررا من هذه التطورات، خاصة في الدول الفقيرة والنامية التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الغذائية والطاقة.
ويرى خبراء أن استمرار حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة في أسعار الغذاء، ما سيضاعف التحديات التي تواجهها المنظمات الإنسانية في توفير المساعدات.
واعتبر أستاذ الاقتصاد الدولي العراقي، نوار السعدي، أن الحرب الجارية منذ نحو عشرة أيام تمثل صدمة اقتصادية عالمية بدأت آثارها تظهر تدريجيا في أسواق الطاقة والغذاء.
وأوضح السعدي أن منطقة الشرق الأوسط تعد مركزا استراتيجيا للطاقة العالمية، إذ تحتوي على ما يقارب 40 في المائة من احتياطات الطاقة في العالم، وهو ما يجعل أي اضطراب أمني فيها ينعكس مباشرة على الاقتصاد الدولي.
وأضاف أن اتساع رقعة النزاع، خصوصا في حال إغلاق مضيق هرمز،.قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد والتوريد العالمية. وهو ما من شأنه أن يزيد من حدة الأزمة الاقتصادية ويرفع تكاليف النقل والطاقة بشكل كبير.
وأكد رئيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، كريم عادل، بدوره، أن الحروب عادة ما تخلف خسائر اقتصادية جسيمة لا تقتصر على الدول المتحاربة. بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية يؤدي إلى تعطيل عجلة الإنتاج والتشغيل. إضافة إلى التأثير المباشر على حركة الإمدادات وسلاسل التوريد الدولية.
وشدد عادل على أن تصاعد الهجمات العسكرية قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة أكثر تعقيدا. حيث ستتزايد الخسائر الاقتصادية بغض النظر عن قوة الدول أو قدراتها العسكرية والمالية.
تصريحات ترامب وتأثيرها على الأسواق العالمية
وجاءت هذه التحذيرات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب على إيران “قد تنتهي خلال أيام”. وهو التصريح الذي أسهم مؤقتا في تهدئة الأسواق العالمية. حيث سجلت أسعار النفط تراجعا نسبيا. غير أن خبراء الاقتصاد يرون أن المخاطر الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالنزاع لا تزال قائمة. خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة. وهو ما قد يبقي الأسواق العالمية تحت ضغط التقلبات خلال الفترة المقبلة.
وتتزايد مخاوف الأمم المتحدة، في ظل هذه المعطيات، من أن يتحول النزاع إلى أزمة اقتصادية وإنسانية أوسع نطاقا. ما لم يتم التوصل إلى حلول سياسية تقلص من حدة التصعيد. وتعيد الاستقرار إلى واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.






