الإثنين 5 أكتوبر 2026
آخر الأخبار
نهائي “كان 2025” يدخل مرحلة الحسم.. “طاس” تكشف هيئة الاستماع هيئة حقوقية تطالب بكشف مآل التحقيقات في خروقات انتخابات 23 شتنبر الاتحاد العربي يجدد دعمه لإنفانتينو وسط تصاعد المعارضة لرئيس الفيفا الحكومة ترفع دعم النقل الطرقي .. صرف المبالغ ينطلق الأسبوع المقبل الأصالة والمعاصرة يجمد عضوية رئيس جماعة طنجة بسبب ملف أوراق التصويت ديربي الشمال.. التعادل يحسم مواجهة اتحاد طنجة والمغرب التطواني ب 1/1 المجلس الوطني للصحافة يستكمل هياكله بانتخاب رؤساء خمس لجان دائمة الجريدة الرسمية تنشر ظهيرا بتعيين المنصوري رئيسة للحكومة الأحرار يفوضون شوكي تدبير المشاركة في حكومة المنصوري إيطاليا تمنح طلبة مغاربة 8 آلاف يورو سنوياً لاستكمال الدراسة تقرير غوتيريش يكشف كواليس مفاوضات الصحراء المغربية.. ثلاث جولات ومشروع اتفاق لمرحلة انتقالية ميدلت تستعد لاحتضان الدورة السادسة للملتقى الوطني للتفاح بمشاركة 150 عرضا واستقطاب أزيد من 150 ألف زائر
مجتمع

مساجد تحت المجهر: مخالفات مثيرة تهز قطاع الأوقاف وتعيد طرح سؤال الانضباط الديني

بقلم الحدث بريس... 23 فبراير، 2026 10:29
مساجد تحت المجهر: مخالفات مثيرة تهز قطاع الأوقاف وتعيد طرح سؤال الانضباط الديني

أثار كشف مراسلة رسمية صادرة عن المجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء سطات موجة نقاش داخل الأوساط الدينية والإدارية. بعدما رصدت مجموعة من المخالفات المسجلة في طريقة أداء الشعائر داخل عدد من مساجد المملكة. المراسلة، التي تستند إلى مذكرة من الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى. وتعتبر أن هذه التجاوزات تمثل خروجا عن “ما جرى به العمل” في المساجد المغربية منذ قرون، وعن مضامين دليل الإمام والخطيب والواعظ.

أرقام صادمة… “القبض” يتصدر المخالفات بفارق كبير

وتكشف اللائحة رصد 1313 حالة من مخالفة أداء الصلاة بالقبض، وهي مخالفة وصفت بأنها الأكثر انتشارا بفارق شاسع عن باقي التجاوزات. ويرى مراقبون أن هذا المعطى يعكس تحولا في ممارسات بعض الأئمة، وتأثر بعضهم بمدارس فقهية خارج السياق المغربي، ما تعتبره المؤسسات الدينية تهديدا لثوابت المذهب المالكي. وفي المرتبة الثانية، جاءت مخالفة عدم قراءة الحزب الراتب بـ 28 حالة. تلتها مخالفتا طريقة رفع الأذان الملحنة والهندام غير اللائق بـ 27 حالة لكل منهما.

مخالفات تضرب في عمق الهوية الدينية المغربية

ويتبين أنه لم تتوقف التجاوزات عند طريقة الصلاة أو قراءة القرآن، بل شملت أيضا ممارسات تتعلق بالشكل العام للشعيرة ومظاهرها الرمزية، من بينها: عدم رفع الدعاء عقب الصلوات المفروضة، وعدم احترام الفاصل الزمني بين الأذان والإقامة، والتخلي عن اللباس التقليدي المغربي (الجلباب، السلهام، غطاء الرأس)، وعدم اعتماد رواية ورش عن نافع، وعدم حمل العصا عند إلقاء خطبة الجمعة. هذه التفاصيل، وإن بدت صغيرة في نظر البعض. إلا أنها تعد عناصر أساسية ضمن الهوية الدينية الوطنية كما أقرتها المؤسسات العلمية.

الأوقاف تتحرك: لقاءات تأديبية وتكوينات إلزامية

ودعا رئيس المجلس العلمي الجهوي، محمد مشان، في إطار معالجة الوضع، رؤساء المجالس المحلية إلى استدعاء القيمين الدينيين المخالفين وعقد لقاءات تواصلية معهم حسب نوع كل مخالفة.

وتؤكد المراسلة أن الهدف ليس الزجر في حد ذاته. بل إعادة التأطير وتذكير الأئمة والمؤذنين بضرورة الالتزام بـ”ما جرى به العمل” تفاديا للانزياحات الفقهية والسلوكية.

كما شدد المجلس على ضرورة برمجة دورات تكوينية للخطباء لتعزيز مهارات الإلقاء وطرق تنزيل خطة “تسديد التبليغ”، وهي الخطة التي تهدف إلى ضمان تناسق الخطاب الديني وتوحيده.

بين الانضباط المذهبي وحرية الاجتهاد

ويفتح هذا الملف نقاشا أكبر حول العلاقة بين التنوع الفقهي ووحدة المذهب المالكي الذي تتبناه الدولة المغربية رسميا. ففي حين ترى وزارة الأوقاف والمجالس العلمية أن الانضباط الفقهي يحمي الأمن الروحي ويمنع دخول تيارات دخيلة. ويرى آخرون أن بعض المخالفات قد تكون نتيجة اجتهادات فردية أو نقص في التكوين وليس بالضرورة خروجا متعمدا عن الثوابت.

ويطرح الملف سؤالا آخر: هل تعكس هذه المخالفات تحولات اجتماعية أوسع؟ وما مدى تأثر الشباب القيمين الدينيين بخطابات خارجية عبر الإنترنت والمنصات الرقمية؟

مساجد المغرب في مرحلة إعادة الضبط

ويعتبر ما حدث ليس مجرد رصد لمخالفات، بل مؤشر على مرحلة جديدة من تشديد المراقبة وإعادة توحيد الممارسات الدينية داخل المساجد. في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بالحفاظ على الهوية المذهبية وسط تدفق التأثيرات الخارجية.

ويبقى نجاح هذه العملية رهينا بمدى قدرة المؤسسات الدينية على المزاوجة بين الصرامة في حماية الثوابت والمرونة في احتواء الأئمة وتكوينهم. حتى تظل المساجد فضاءً للوحدة لا الاختلاف.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.