أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة استنكار واسعة، بعد رفضه الاعتذار عن إعادة نشر مقطع فيديو على منصته «تروث سوشيال»، تضمن في ثوانيه الأخيرة مشهدا وصف بالعنصري، يظهر فيه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل برأسي قردين، في محتوى اعتبره منتقدون إساءة مباشرة وعنصرية واضحة.
وقال ترامب، يوم الجمعة، إنه شاهد الجزء الأول من الفيديو فقط، والذي ركز –بحسب تعبيره– على مزاعم «تزوير الانتخابات». قبل أن يعيد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره، مؤكدا أنه لم يكن على علم بالمشهد المثير للجدل في نهايته. وأضاف: «شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديا… ما رأيته كان قويا جدا ويتعلق بتزوير الانتخابات».
ورفض ترامب، في تصريحات لاحقة، الاعتذار عن نشر الفيديو رغم الدعوات المتزايدة، حتى من داخل الحزب الجمهوري، معتبرا أنه «لم يرتكب أي خطأ». وقال أثناء توجهه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد آلاف الأشياء، ولم أشاهد النهاية».
ووصف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية. والعضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، المنشورَ بأنه «أكثرُ ما صدر عن البيت الأبيض عنصرية». وانضم إليه عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين الذين طالبوا ترمب صراحة بالاعتذار وتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية.
ودافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في المقابل عن المنشور، ووصفت ردود الفعل بأنها «غضب مصطنع». مشيرة إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت»، يصور ترمب على أنه «ملك الغابة»، فيما يجسد ديمقراطيين آخرين كشخصيات من فيلم «الأسد الملك».
وقال مسؤولون في البيت الأبيض، في وقت لاحق من يوم الجمعة إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، ليتم حذف المنشور قبل منتصف النهار. غير أن ذلك لم ينه الجدل. خاصة بعد تمسك ترمب بموقفه، وتأكيده أنه تحدث مع السيناتور سكوت واصفا إياه بـ«الرجل العظيم».
وردا على تساؤلات حول تأثير الواقعة على شعبيته بين ناخبي الأقليات. رفض ترامب هذه الفكرة, مشيرا إلى ما وصفه بإنجازاته خلال ولايته الأولى. خاصة إصلاحات العدالة الجنائية ودعمه للكليات والجامعات السوداء التاريخية. وقال: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل… الناخبون السود كانوا رائعين معي، وكنت رائعاً معهم».
وأجاب، عندما سئل عما إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو: «بالتأكيد»، دون أن يغيّر ذلك موقفه الرافض للاعتذار.
ويعد هذا المنشور أحدث حلقة في سلسلة من المحتويات المثيرة للجدل. التي نشرها ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي اضطر البيت الأبيض في مرات سابقة إلى حذفها. ففي العام الماضي، نشر ترامب مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي، تضمنت وعودا زائفة أو مشاهد ساخرة، قبل أن تحذف لاحقا بعد انتقادات واسعة.
ويعرف عن ترامب نشاطه المكثف على منصات التواصل، خصوصا خلال ساعات متأخرة من الليل. حيث قال إنه يعتمد عادة على موظفيه لمراجعة المحتوى قبل نشره، لكنه أقر هذه المرة بأن النهاية «ربما لم يراجعها أحد».
ويعيد الجدل، بينما تتواصل ردود الفعل السياسية والإعلامية، طرح أسئلة قديمة جديدة حول حدود الخطاب السياسي، والمسؤولية الأخلاقية لاستخدام المنصات الرقمية. خاصة حين يصدر المحتوى من أعلى هرم السلطة في الولايات المتحدة.






