تعد كارثة الزيوت المسمومة التي ضربت المغرب خلال أواخر شهر شتنبر وبداية أكتوبر سنة 1959 واحدة من أكثر الأحداث المأساوية غموضا وتأثيرا في تاريخ البلاد الحديث. حيث أودت بحياة آلاف المواطنين، وتسببت في إصابة عشرات الآلاف بإعاقات دائمة، وشلت مناطق كاملة، وخلفت آثارا اجتماعية وسياسية ظلت حاضرة لعقود طويلة. رغم مرور أكثر من ستة عقود على الحادث، وما يزال هذا الملف مفتوحا في الوعي الجماعي المغربي، ليس فقط بسبب حجم المأساة، بل أيضا بسبب الأسئلة العالقة حول المسؤوليات، والتعويض، والعدالة. والتدبير السياسي للأزمة.
وتسعى هذه المقالة إلى تقديم قراءة تحليلية معمقة، تأخذ في الاعتبار السياق التاريخي للحادث، وطبيعة العلاقات المغربية–الأمريكية آنذاك، وآليات اشتغال الدولة المغربية في سنوات الاستقلال الأولى. إضافة إلى تحليل التداعيات الاجتماعية والقانونية والصحية. ثم تقييم مسار العدالة وتعويض الضحايا. في محاولة لتقديم رؤية شاملة لهذا الحدث التاريخي.
السياق التاريخي والسياسي – المغرب بين الاستقلال والوجود الأمريكي
ويظهر تحليل الكارثة أنها ترتبط بشكل وثيق بالسياق الجيوسياسي للمغرب خلال الأربعينيات والخمسينيات. فقد تحول المغرب، خاصة بين عامي 1942 و1963. إلى ساحة رئيسية في الاستراتيجية العسكرية للولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة. وشهدت الأراضي المغربية سنة 1942 واحدا من أكبر الإنزالات العسكرية الأمريكية في شمال إفريقيا ضمن عملية الشعلة.
واستمر وجود القواعد الجوية الأمريكية لسنوات كثيرة، رغم حصول المغرب على استقلاله سنة 1956، وكانت قاعدة النواصر قرب الدار البيضاء مركزا لوجستيا ضخما خلف فائضا كبيرا من المواد العسكرية، من بينها زيوت تشحيم محركات الطائرات الحربية. ومع شروع القوات الأمريكية في مغادرة البلاد تدريجيا، تركت بعض هذه المواد داخل القواعد. بينما شقت أخرى طريقها – بطرق ملتوية وغير قانونية – إلى السوق المحلية. وهناك تحديدا بدأت الخيوط الأولى للكارثة.
الشرارة الأولى – كيف تحولت مادة صناعية سامة إلى “زيت طبخ”؟
وتكشف الوثائق الرسمية والبحثية أن المادة التي تسببت في الكارثة هي ثلاثي كريسيل الفوسفات TOCP، وهي مادة كيميائية شديدة السمية، تستخدم في تشحيم محركات الطائرات النفاثة. وهي مادة عديمة اللون والرائحة، ما جعل اكتشافها صعبا في البداية.

وبدأت الأحداث سنة 1959، بقيام خمسة أفراد بشراء 20 لترا من زيت الطائرات من القاعدة الجوية النواصر بطرق ملتوية. ثم خلط هذه المادة الصناعية بزيوت المائدة لجعلها قابلة للتسويق. بعد ذلك تعبئتها في قنينات تحمل أسماء تجارية مثل “الغزال” و”الهلال”. ثم بيعها في أسواق شعبية بمدن مكناس خاصة وسيدي سليمان وسيدي قاسم والخميسات وغيرها. والسبب المباشر لتفشي الكارثة هو بيع هذا الزيت المسموم بأسعار مغرية وسط غياب للرقابة الصحية خاصة داخل الأوساط الفقيرة والطبقة المتوسطة.
الانفجار الصحي – شهادات تروى
وتروي المتضررة “ف.د”، التي كانت وقتها في الخامسة عشرة من عمرها وفي عامها الأول من الزواج، تفاصيل اللحظات التي غيرت حياتها قائلة: “اشترى زوجي قنينة الزيت… لاحظت يومها وجود رغوة غريبة تطفو على سطحها، لكنني لم أهتم كثيرًا، فقد كنت لا أزال أتعلم الطبخ وظننت أن الأمر عادي. غير أن الحقيقة ظهرت سريعًا؛ فبعد أيام قليلة فقط بدأت أرجلُنا تتصلّب كأنها تتحول إلى حديد. وبدأت أيدينا تنكمش بشكل مخيف…”
ويسرد “م.ع” تفاصيل اللحظات التي تحولت فيها الفرحة إلى مأساة قائلاً: “وُلدت أختي سنة 1959، وفي حفل عقيقتها حضر أكثر من 150 شخصا… جميعهم تضرروا بسبب تلك الزيت المسمومة الرخيصة. أما نحن، أهل البيت، فكنا قد تناولنا وجبات مطهوة بها قبل العقيقة بأيام. كنا نشتري الزيت دائمًا من بائع معروف، لكن ذات يوم ذهب أخي ليقتنيها فوجد محله متسخًا، فاضطر إلى شراء الزيت من مكان آخر… وكانت تلك بداية الكارثة.”
ويستعيد المتضرر “ا.ط” تلك اللحظات القاسية وكأنها ما زالت حاضرة أمام عينيه، قائلا: “بدأت أحسّ بأنني لست على ما يرام… وكأنني سكران دون أن أتناول شيئًا. كنت أترنّح في طريقي إلى المنزل، أمشي بصعوبة بالغة، وكل خطوة كانت تبدو أثقل من التي قبلها. وحين وصلت أخيرًا، انهرت تقريبًا عند الباب ولم أعد قادرًا على الوقوف أو الحركة. لم أكن الوحيد، فوالدتي وأختي كانتا تعانيان من الأعراض نفسها، لا تستطيعان النهوض وكأن أجسادهما تجمدت فجأة. حتى أبي، الذي نادرًا ما يشتكي من أي مرض، شعر بحالة غريبة وغير طبيعية، وكأن قوة خفية تشلّ أطرافه. في تلك اللحظة أدركنا أن شيئًا خطيرًا أصاب عائلتنا. دون أن نعرف أن مصدره كان تلك الزيت المسمومة.”
وذكر عبد اللطيف بوطيب الباحث والمهتم بالتاريخ: “آنذاك كان يأتي بائع الزيت بالتقسيط، هو من يبيع للحي كاملا، رأت والدتي في وعاء الطبخ رغوة تطفو غير عادية، لتخبر بعد ذلك والدي بالامر ليقوم بسكب الوعاء”. لكن لم نكن نعرف بأن الزيت هي سبب التسمم. إلا بعد مدة”.
ما بعد التسمم.. مستشفيات مشلولة عرت مشهدا كارثيا
ويكشف تتبع الساعات الأولى للكارثة حجم الصدمة التي عاشها المغرب آنذاك، إذ بدأت المستشفيات بعد أيام معدودة من استهلاك الزيت تستقبل موجات غير مسبوقة من المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض حادة: ارتفاع شديد في الحرارة، آلام عضلية مفاجئة، ضعف تدريجي في الحركة، ثم شلل جزئي أو كلي في غضون ساعات. ومع غياب تفسير طبي واضح، وجد الأطباء أنفسهم أمام ما بدا وكأنه وباء غامض لا يُعرف مصدره ولا كيفية التعامل معه.
وانتشرت بين السكان روايات متضاربة بالتوازي مع الارتباك الطبي، فهناك من اعتقد أن الأمر يتعلق بمرض معد قاتل، بينما ربط آخرون الكارثة بالجن أو بالسحر الجماعي، وهي تصورات كانت تغذيها الهالة الغامضة للمرض وسرعة انتشاره. وزاد ارتباك السلطات في الأيام الأولى من تضاعف الهلع الشعبي. ما دفع مئات الأسر إلى الفرار نحو مدن بعيدة اعتقادا منهم أن الخطر يتنقل عبر الهواء أو العدوى.
وتم الكشف تدريجيا عن الحجم الحقيقي للمأساة مع توالي الأيام: ما يقارب 20 ألف مصاب، وآلاف الوفيات. ناهيك عن إعاقات دائمة لدى الآلاف من الناجين.
واتضح أن المغرب كان أمام واحدة من أفظع الكوارث الصحية في تاريخه الحديث، مع تجميع الشهادات وتحليل الوقائع، تصنف – بعد زلزال أكادير سنة 1960 – كثاني أكبر مأساة عرفتها البلاد في القرن العشرين، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، بل أيضا بسبب آثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي استمرت لعقود طويلة.
كيف تجاوبت السلطات المغربية مع الحادث المأساوي؟
واتخذت السلطات المغربية، فور اتضاح حجم الكارثة الصحية، سلسلة من الإجراءات الاستعجالية لمحاولة احتواء المأساة والتخفيف من معاناة الضحايا. فقد قامت في البداية بتوزيع إعانات غذائية عاجلة شملت الزيت والطحين والحليب وغيرها من المواد الأساسية. في محاولة للتقليل من آثار الصدمة على الأسر المنكوبة.
وأصدر الملك الراحل الحسن الثاني ظهيرا شريفا (رقم 231–60–1 بتاريخ 7 دجنبر 1960). نشر في الجريدة الرسمية عدد 2517، يقضي بإنزال عقوبة الإعدام بالمتورطين الرئيسيين، والحكم بالسجن المؤبد على المشاركين في الجريمة. في خطوة تعكس رغبة الدولة حينها في إظهار الحزم والردع.
كما نص الظهير نفسه على تخصيص تعويضات مهمة للضحايا. من بينها منح إعانات شهرية تصل إلى 1000 درهم للمتضرر و200 درهم لكل طفل أقل من 21 سنة، مع اعتبار الضحايا في وضعية مماثلة لضحايا زلزال أكادير، بل واعتبارهم “أبناء للقصر الملكي”. وتم كذلك إحداث حساب بنكي خاص بموارد مالية مستخلصة من مستحقات تنبر السيارات (أربعة دراهم على البطاقات الرمادية)، يفترض أن يوجه لصالح المتضررين.
ولم يتوصل معظم الضحايا بأي تعويض فعلي، عكس الوعود التي أعطيت لهم. ودخل الكثير منهم في مسار طويل من الاحتجاجات بحثا عن حقوقهم الضائعة. بل إن الحساب البنكي المخصص لهم ظل مجهول المصير. دون أي شفافية حول موارده أو طريقة تدبيره.
ووقعت الحكومة اتفاقية جديدة بمقر وزارة المالية، في سنة 2010، تهدف إلى “إنصاف” الضحايا، لكنها هي الأخرى ظلت مجرد حبر على ورق، دون تنفيذ على الأرض. مما عمق شعور الضحايا بالتهميش وتركهم يكابدون آثار المأساة دون جبر حقيقي للضرر.
التحقيق الدولي – كيف اكتشف السم؟
وطلبت الحكومة المغربية وقت وقوع الحادثة مساعدة دولية. فقام الاتحاد الدولي للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية بإرسال بعثة يقودها العالم الكندي الشهير غوستاف جينجراس، إضافة إلى أخصائيين وعلماء أوبئة من بريطانيا وسويسرا.
وأفضى جمع شهادات المرضى، وتحليل المواد الغذائية، إلى أن السبب هو زيت الطهي المغشوش. وقد كانت واحدة من القصص المفصلية في الكشف عن المادة السامة هي تجربة عائلة أعطت الكلب من الزيت المشتبه فيه، فأصيب بالشلل بعد أيام، تماما كما حدث لأفراد الأسرة.
وأظهر تحليل القنينات التي تحمل اسم الغزال داخل مختبرات الرباط وجود نسب مرتفعة من المادة السامة TOCP، وصلت في بعض العينات إلى 67%، ما كشف بشكل قاطع أن الزيت المتداول كان يحمل جرعات قاتلة من مركب كيميائي مصنع أساسا لمحركات الطائرات وليس للاستهلاك البشري.
التدبير السياسي والقانوني – دولة في سنواتها الأولى
وأصدر ولي العهد آنذاك الحسن الثاني بسرعة ظهيرا يجرم التسميم بأقصى العقوبات، أمام تصاعد الغضب الشعبي بشكل غير مسبوق، بما فيها الإعدام، مع المطالبة بتطبيقه بأثر رجعي. وفي خطوة تالية، انطلقت مسطرة المحاكمة التي حمل فيها خمسة تجار مسؤولية الكارثة، لتصدر المحكمة أحكاما بالإعدام في حقهم.
واتخذ مسار العدالة منعطفا مفاجئا، إذ لم تنفذ العقوبات، وتم الإفراج عن المدانين بعفو عام خلال السنة نفسها. وأثار هذا بدوره، بطبيعة الحال، أسئلة ملحة حول الضغوط السياسية المحتملة، وغياب الشفافية القضائية، ومحاولة الدولة امتصاص الغضب الشعبي دون تحقيق محاسبة حقيقية.
وأشارت بعض الروايات لاحقا إلى أن عددا من المتهمين في قضية الزيوت المسمومة لم يكونوا سوى “أكباش فداء”، بينما ظل المتورطون الفعليون بعيدين عن أي متابعة. ما زاد من تعقيد الملف وعزز شعور الضحايا بعدم تحقق العدالة.
البعد الدولي – المسؤولية الأمريكية و”الدبلوماسية الكارثية”
وكشف الباحث الأمريكي سبنسر سيغالا سنة 2012 في دراسته المعنونة The 1959 Moroccan oil poisoning and US Cold War disaster diplomacy عن حقائق مثيرة تتعلق بكارثة الزيوت المسمومة، مبينا أن المواد السامة وصلت إلى السوق المغربية مباشرة من القواعد الأمريكية أو عبر وسطاء محليين، وهو ما يسلط الضوء على خلل خطير في إدارة هذه الموارد الخطرة. وأوضح سيغالا أن المصالح الدبلوماسية الأمريكية خلال الحرب الباردة دفعت واشنطن إلى تقليل حجم مسؤوليتها عن الكارثة، بحيث لم تقدم أية تعويضات أو اعتراف رسمي بالخطأ في الوقت المناسب. مما ساهم في طمس الحقائق لفترة طويلة.
وتجنبت الدولة المغربية ممارسة ضغوط قوية على الجانب الأمريكي، خشية المساس بالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين في سياق الحرب الباردة، حيث كان المغرب يشكل موقعا حيويا للعمليات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية في شمال إفريقيا. وأدى هذا الموقف إلى جعل الحفاظ على الشراكة أهم من المطالبة بالحقوق العادلة للضحايا. ونتيجة لذلك، ظل ملف المسؤولية الدولية عالقا في طي النسيان لعقود، تاركا الضحايا يواجهون معاناتهم اليومية بلا تعويض مناسب، ومع شعور مستمر بالظلم والإحباط، وهو ما يعكس بوضوح تداخل السياسة الدولية مع الكوارث الإنسانية المحلية. وكيف يمكن للمصالح الاستراتيجية أن تطغى على العدالة الإنسانية.
الضحايا… المعاناة المستمرة
وعانى الضحايا لعقود طويلة مزيجا مرهقا من الإهمال الإداري، وغياب التعويضات، وفقر مدقع، وإعاقات دائمة، بالإضافة إلى صعوبات اجتماعية ومهنية متعددة. ومع تراجع عدد الضحايا الأحياء اليوم إلى 331 شخصا، يزداد الضغط الإنساني والأهمية الملحة للملف. وخاصة مع تقدمهم في السن وتفاقم حالتهم الصحية والاجتماعية.
الزيوت المسمومة : قراءة تحليلية – لماذا وقع ما وقع؟
وساهمت عدة عوامل مجتمعة في تفاقم كارثة الزيوت المسمومة بالمغرب، أبرزها ضعف الرقابة الصحية في سنوات الاستقلال الأولى، حيث كانت الدولة في طور التشكل ولم تكن هناك أجهزة فعالة لمراقبة جودة المواد الغذائية. كما انتشر اقتصاد الظل بشكل واسع في الأسواق الشعبية، ما سهل تسويق المواد المغشوشة والمميتة دون أي رقابة. بالاضافة لهشاشة البنية الطبية. بالاضافة إلى ندرة المستشفيات ونقص الكوادر المؤهلة. إذ لم يكن النظام الصحي قادرا على الاستجابة للطوارئ الجماعية. وإلى جانب ذلك، سمح غياب نظام واضح للتعامل مع المواد العسكرية الفائضة القادمة من القواعد الأجنبية بانتقالها بسهولة إلى السوق المحلية. فيما لعب البعد السياسي دورا محوريا. إذ كان المغرب يسعى لتثبيت شرعيته كدولة حديثة. ولم يكن من مصلحته الدخول في صدام دبلوماسي مع الولايات المتحدة. ما أعاق أي ضغط فعال لمحاسبة المسؤولين الدوليين.
الدروس والعبر – بين الماضي والحاضر
ودفعت هذه الحادثة إلى إرساء نظام صارم لمراقبة المواد الغذائية لتجنب أي شبهة قد تؤدي إلى كوارث مشابهة، وتعزيز الشفافية في إدارة الأزمات الصحية، إذ ينتشر الهلع بسرعة حين تغيب المعلومة الدقيقة. وكذا المطالبة بمحاسبة المسؤولين مهما كانت مواقعهم. لأن عدم تطبيق العقوبات في الماضي فتح جروحا ما تزال مفتوحة حتى اليوم. فضلا عن توسيع دائرة العدالة عبر جبر الضرر التاريخي للضحايا، الذين لهم حق قانوني وإنساني وأخلاقي في التعويض، بالإضافة الى إعادة مراجعة شاملة للعلاقة مع الأرشيف العسكري الأمريكي. إذ لا تزال وثائق مهمة غير مكشوفة. وقد تحمل مفاتيح لفهم أبعاد الكارثة والتأكد من منع تكرارها.
وتعري الواقعة عن هشاشة الدولة في سنواتها الأولى، ويظهر التداخل بين المحلي والدولي. وبين السياسة والصحة والاقتصاد. كما تكشف الكارثة عن ثغرات خطيرة في العدالة الانتقالية وجبر الضرر.
وفتح هذا الملف اليوم لا يكتسي فقط قيمة تاريخية. بل يحمل بعدا إنسانيا وسياسيا. فالمتبقون من الضحايا يعيشون خريف العمر. وما يزالون ينتظرون اعترافا وتعويضا يليق بحجم معاناتهم.
وطي ملف الزيوت المسمومة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الاعتراف الرسمي الكامل بالمسؤولية، ومعالجة ما تبقى من جروح ما زالت تنزف في صمت. فبعض الآلام لا تندمل مهما مر الزمن. ولا يستعيد الضحايا كرامتهم إلا حين ترى العدالة النور. ويعاد الاعتبار لمن عاشوا واحدة من أقسى الكوارث في تاريخ المغرب.















