أنهت أسهم بورصة الدار البيضاء تداولات اليوم الجمعة على وقع هبوط لافت شمل مختلف مؤشرات السوق، ما يعكس حالة من الضغوط البيعية واتساع موجة التراجع بين القطاعات المدرجة. التراجع المسجل اليوم يعدّ من أكبر الانخفاضات خلال الأسابيع الأخيرة. ويعيد طرح تساؤلات حول اتجاهات السوق في المدى القصير.
مازي يتراجع بقوة… والجلسة تُغلق في المنطقة الحمراء
وسجل المؤشر الرئيسي “مازي” انخفاضاً بنسبة 1,52% ليستقر عند 18.666,95 نقطة. في حركة هبوط تعكس مزاجا عاما يتسم بالحذر من قبل المستثمرين. ويعد هذا التراجع مرآة لسلوك السوق في نهاية أسبوع اتسم بالضغط على عدد من الأسهم الكبرى.
مؤشرات رئيسية أخرى تلحق بالهبوط
وشمل التراجع مؤشرات أساسية أخرى: MASI.20: تراجع بنسبة 1,43% ليستقر عند 1.443,29 نقطة. في دلالة على تراجع أداء أكبر 20 مقاولة مدرجة. MASI.ESG: مؤشر الشركات الأفضل تصنيفاً في معايير الاستدامة ESG هبط بنسبة 1,96% إلى 1.266,3 نقطة. ما يشير إلى ضغوط على مجموعة الشركات التي عادة ما تُعتبر الأكثر استقرارا.
الشركات الصغيرة والمتوسطة… الأكثر تضرراً
وسجل مؤشر MASI Mid and Small Cap هبوطاً نسبته 1,99% ليصل إلى 1.860,77 نقطة، وهو تراجع يظهر حساسية أكبر لهذه الفئة تجاه التحولات المفاجئة في السوق. عادةً ما تكون هذه الشريحة من الشركات أكثر عرضة لتقلبات السيولة وحركة المستثمرين الأفراد. ما يجعلها تتأثر بسرعة في فترات الانخفاض.
المؤشرات الدولية لبورصة الدار البيضاء تشهد خسائر متزامنة
وسجلت المؤشرات الدولية المعتمدة في السوق خسائر متقاربة: إف تي إس إي – سي إس إي موروكو 15: تراجع بنسبة 1,81% إلى 17.341,46 نقطة. إف تي إس إي – سي إس إي موروكو آل – ليكيد: هبوط بنسبة 1,84% ليستقر عند 15.926,22 نقطة. هذا التراجع المتزامن يعزز قراءة مفادها أن السوق المغربي شهد اليوم موجة بيع واسعة النطاق أثرت على جميع فئات الأسهم.
ما وراء التراجع… قراءة تحليلية لمسار السوق
وتراجعت أحجام التداول خلال الأيام الماضية جعل السوق أكثر عرضة لأي موجة بيع، وهو ما ظهر بوضوح في جلسة اليوم. ارتباط البورصة المغربية بشكل وثيق بالمناخ المالي العالمي يجعلها تتفاعل مع حالة الترقب السائدة في الأسواق الدولية، خصوصا وسط مخاوف مرتبطة بسعر الفائدة والتوترات الجيوسياسية. بعد سلسلة من الارتفاعات السابقة. ويبدو أن بعض المستثمرين فضلوا جني الأرباح. ما فاقم الضغط على المؤشرات.
هل يستعيد السوق توازنه قريباً؟
وتبقى التوقعات مفتوحة على احتمالين رئيسيين؛ فمن جهة، قد يشهد السوق ارتداداً تقنيا خلال الأسبوع المقبل خصوصا إذا ما عادت السيولة بقوة إلى التداولات، وهو ما قد يؤدي بالتالي إلى تعويض جزء من الخسائر المسجلة. ومن جهة أخرى، قد تتواصل موجة التراجع لا سيما في حال استمرت الضغوط العالمية والمحلية من دون أن تظهر حلول واضحة في الأفق. الأمر الذي من شأنه أن يعمق حالة الحذر لدى المستثمرين.
ويؤكد عدد من المراقبين رغم ذلك، أن أساسيات الاقتصاد المغربي لا تزال قوية وصلبة، وهو ما يجعل احتمالات التعافي قائمة. بل وقد يسهم أيضا في استعادة السوق لزخم الصعود بمجرد أن تهدأ المؤثرات الظرفية وتتراجع حدة الضبابية المرتبطة بالسياق الدولي والإقليمي.














