من تقليد قديم إلى ترند على مواقع التواصل.. حكاية “حق الملح” في العيد

الحدث بريس..16 مارس 2026
"حق الملح".. هدية العيد التي تختزل العشرة بين الأزواج

تعود إلى الواجهة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع اقتراب عيد الفطر من كل عام، صور هدايا يقدمها الأزواج لزوجاتهم تحت مسمى “حق الملح”؛ وهي عادة اجتماعية راسخة في عدد من بلدان المغرب العربي، حيث ينظر إليها باعتبارها لفتة رمزية تعبر عن الامتنان والتقدير للزوجة بعد شهر كامل من الجهد خلال رمضان.

وتثير هذه العادة فضول كثيرين حول أصلها ومعناها، خاصة أنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى تقليد متداول على نطاق واسع، يتنوع بين هدايا بسيطة وأخرى فاخرة، بحسب قدرة الأزواج وإمكاناتهم.

تقليد اجتماعي يكرّم جهود الزوجة في رمضان

ويعد “حق الملح” من العادات الاجتماعية المتوارثة في المجتمعات المغاربية، إذ يقوم الزوج بتقديم هدية لزوجته في نهاية شهر رمضان أو صباح أول أيام عيد الفطر، تعبيراً عن امتنانه لما بذلته من جهد طوال الشهر.

وتتحمل الزوجة خلال رمضان، وفي كثير من الأسر مسؤوليات إضافية تتعلق بإعداد وجبات الإفطار والسحور وتنظيم شؤون المنزل ورعاية الأبناء. لذلك، يأتي هذا التقليد ليجسد اعترافاً معنوياً بدورها في الحفاظ على توازن الأسرة وراحتها.

ويؤكد مختصون في علم الاجتماع أن هذه العادة تحمل بعداً رمزياً مهماً، لأنها تعزز روح التقدير داخل الأسرة وتكرّس ثقافة الاعتراف بالجهود اليومية التي تبذلها المرأة داخل البيت، وهو ما ينعكس إيجاباً على العلاقات الزوجية.

هدايا متنوعة حسب الإمكانات

وتختلف طبيعة هدية “حق الملح” من أسرة إلى أخرى، تبعا للإمكانات المادية والعادات المحلية. ففي بعض الحالات يفضل الأزواج تقديم قطعة من الذهب أو مبلغ مالي، بينما يختار آخرون هدايا عينية مثل الملابس أو العطور أو الأجهزة المنزلية.

وأصبحت بعض الهدايا في السنوات الأخيرة، ومع انتشار هذه العادة عبر المنصات الرقمية، تأخذ طابعاً استعراضياً، حيث يتباهى بعض الأزواج بتقديم هدايا فاخرة ونشر صورها على الإنترنت. ومع ذلك، يؤكد متابعون أن القيمة الحقيقية لهذه العادة لا تكمن في ثمن الهدية، بل في رمزيتها ومعناها الاجتماعي.

جذور تاريخية ومعنى تسمية “حق الملح”

تشير بعض الدراسات، من الناحية التاريخية، إلى أن عادة “حقّ الملح” ظهرت في الجزائر قبل نحو خمسة قرون، قبل أن تنتقل تدريجياً إلى تونس والمغرب، لتصبح جزءاً من التقاليد الاجتماعية المرتبطة بنهاية شهر رمضان.

ويرتبط مصطلح “الملح” في الثقافة المغاربية بمعنى “العِشرة” أو المودة التي تجمع بين شخصين. وبالتالي فإن هذه الهدية تعد اعترافا بحق العِشرة بين الزوجين وتعبيرا عن استمرار روابط المودة بينهما.

كما يروى تفسير آخر شائع بين الناس، مفاده أن الزوجة قد تضطر أحيانا إلى تذوق درجة ملوحة الطعام وهي صائمة. بوضع طرف لسانها على الطعام من دون بلعه. حتى تضمن توازن النكهة أثناء إعداد وجبات الإفطار، وهو ما جعل هذه اللفتة الرمزية تحمل اسم “حق الملح”.

طقوس العيد وإهداء “حق الملح”

وتندرج هذه العادة ضمن طقوس العيد داخل كثير من البيوت المغاربية. إذ تحرص الزوجة، صباح أول أيام عيد الفطر، على ترتيب المنزل والتبخر والتزين. ثم تستقبل زوجها بعد عودته من صلاة العيد.

وتقدم له عادة فنجان قهوة إلى جانب حلويات العيد التقليدية. غير أن هذا الفنجان، وفق الأعراف المتوارثة، لا يعود فارغاً؛ إذ يضع الزوج داخله الهدية التي اختارها. لتكون بمثابة عربون تقدير ووفاء بعد شهر من الجهد والعطاء.

ويعتبر الكثيرون هذه العادة رمزا لثقافة اجتماعية تقوم على الامتنان المتبادل داخل الأسرة. بينما يراها آخرون تقليدا بسيطا يحمل معاني إنسانية جميلة. وهو ما يجعل “حقّ الملح” عادة تستمر جيلا بعد جيل في مجتمعات المغرب العربي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.