من رجل الظل إلى قمة السلطة.. من يكون مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد

الحدث بريس..9 مارس 2026
مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران بعد اغتيال والده

دخلت إيران مرحلة سياسية جديدة بعد إعلان مجلس خبراء القيادة تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية خلفًا لوالده علي خامنئي، الذي قاد البلاد لنحو أربعة عقود قبل مقتله في غارات أمريكية-إسرائيلية. ويأتي هذا التطور في ظرف إقليمي متوتر، بينما يثير صعود نجل المرشد الراحل تساؤلات واسعة بشأن مستقبل النظام السياسي في طهران.

واعتبر مراقبون أن اختيار مجتبى يرسل رسالة واضحة مفادها استمرار النهج السياسي نفسه الذي حكم البلاد طوال العقود الماضية. في وقت كان فيه كثير من الإيرانيين يأملون بحدوث تغيير داخل بنية الحكم.

مجتبى خامنئي.. رجل الظل في النظام الإيراني

ولد مجتبى خامنئي سنة 1969، وتلقى تكوينًا دينيًا في الحوزات العلمية على غرار إخوته، غير أنه لم يبلغ رتبة “المجتهد” التي يعدها بعض الفقهاء شرطًا تقليديًا لتولي منصب المرشد الأعلى. وهو متزوج من زهرة، ابنة رئيس البرلمان الإيراني الأسبق غلام حداد عادل، أحد أبرز المقربين من والده.

وظل مجتبى، رغم ابتعاده عن الظهور الإعلامي، لسنوات شخصية مؤثرة داخل دوائر القرار في طهران. فقد اشتغل في مكتب والده، ونسج علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني ومع شبكات اقتصادية تدعم النظام، ما جعل اسمه يتردد منذ سنوات كخليفة محتمل للمرشد الراحل.

نفوذ سياسي برز منذ انتخابات أحمدي نجاد

وبرز اسم مجتبى خامنئي بقوة خلال الانتخابات الرئاسية الإيرانية سنة 2005. حين اتّهم بدعم صعود الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد إلى السلطة. كما أشارت تقارير عديدة إلى دوره في تعبئة شبكات الحرس الثوري لدعم ترشيح أحمدي نجاد في مواجهة منافسيه. وعلى رأسهم الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني.

وتعزز حضوره السياسي، بعد ذلك، خلال احتجاجات سنة 2009 التي اندلعت عقب إعادة انتخاب أحمدي نجاد. فقد اعتبر متظاهرون حينها أن مجتبى بات لاعبًا أساسيًا في المشهد السياسي. بينما واجهت السلطات تلك الاحتجاجات بحملة قمع واسعة أنهت فعليًا آمال الإصلاح داخل النظام.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في سنة 2019، متهمة إياه بالعمل مع قيادات الحرس الثوري لتعزيز سياسات والده الإقليمية ودعم القبضة الأمنية داخل البلاد.

رسائل سياسية من تعيين مجتبى مرشدًا أعلى

ويحمل تعيين مجتبى خامنئي على رأس النظام الإيراني دلالات سياسية متعددة. فمن جهة، يرى محللون أن الخطوة تعكس نفوذ الحرس الثوري داخل مؤسسات الدولة. كما توحي برغبة التيار المحافظ في الحفاظ على الاستمرارية السياسية والأيديولوجية التي طبعت حكم علي خامنئي.

ويثير غياب تجربة إدارية واضحة لدى المرشد الجديد تساؤلات حول قدرته على إدارة الأزمات الداخلية والخارجية التي تواجه إيران. خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

وتبدو طهران، بينما ينتظر الإيرانيون ملامح المرحلة المقبلة، مقبلة على فترة دقيقة قد تحدد شكل النظام السياسي الإيراني لعقود قادمة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.