فوضى في الدار البيضاء… شكايات بالجملة تجر مراكز تسجيل السيارات إلى المساءلة البرلمانية

الحدث بريس25 فبراير 2026
فوضى في الدار البيضاء… شكايات بالجملة تجر مراكز تسجيل السيارات إلى المساءلة البرلمانية

تعيش مراكز تسجيل السيارات بالحي الحسني في الدار البيضاء على وقع انتقادات متصاعدة، بعد توالي الشكايات التي تقدم بها مرتفقون ومهنيون. بسبب ما يعتبرونه ارتباكا تنظيميا وبيروقراطية معطلة تسهم في تعقيد الإجراءات اليومية.

ودفعت هذه الاختلالات النائبة البرلمانية لبنى الصغيري إلى توجيه سؤال كتابي لوزير النقل واللوجيستيك. مطالبة بتدخل عاجل لإنهاء ما وصفته بـ التحديات الإدارية والتنظيمية التي تطبع عمل هذه المراكز.

شهادات المرتفقين: انتظار طويل وغياب للتواصل

وتجمع شهادات المرتفقين على معاناة يومية داخل هذه المراكز، تتراوح بين، طوابير انتظار طويلة تمتد لساعات دون احترام نظام واضح للترتيب. ونقص في الموارد البشرية المكلفة باستقبال الملفات ومعالجتها. وضعف في التواصل مع المواطنين حول الوثائق المطلوبة والمواعيد. واكتظاظ متزايد نتيجة الإقبال الكبير على خدمات التسجيل. خاصة مع ارتفاع معاملات نقل الملكية والتجديد. ووفق عدد من المهنيين، فإن هذه المراكز أصبحت عاجزة عن مواكبة الطلب المتزايد. مما يؤدي إلى تأخر في الملفات وتعطيل مصالح المواطنين والشركات.

النائبة الصغيري تدق ناقوس الخطر: أين مواكبة الوزارة؟

وتساءلت النائبة لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في سؤالها الموجه للوزير عن الإجراءات التي تنوي الوزارة اتخاذها لتحسين تدبير هذه المراكز. وخطط تعزيز الموارد البشرية واللوجيستيكية؛ ومدى مراقبة جودة الخدمات المقدمة للمواطنين؛ وآليات التقييم والتتبع بعد رقمنة عدد من المساطر.

وتعتبر الصغيري أن الوضع الحالي “لا يليق بمرفق عمومي يعد واجهة مباشرة للمرتفقين”. وأن تحسينه ضرورة ملحة لضمان سير عادل وشفاف للخدمات الإدارية.

اختلالات بنيوية: أزمة موارد بشرية أم ضعف حكامة؟

ويؤكد مختصون في الإدارة العمومية أن ما يجري في مراكز الحي الحسني ليس حالة معزولة. بل يعكس إشكالات بنيوية في تدبير مصالح تسجيل السيارات على المستوى الوطني. وأبرز هذه الإشكالات: منها ضعف الرقمنة الكاملة للمساطر؛ ونقص التكوين المستمر للموظفين؛ والاعتماد المفرط على الوسائل التقليدية في معالجة الملفات؛ ومحدودية المراقبة الداخلية وتقييم الأداء؛ وتزايد حجم الطلب مقابل ثبات في الموارد التنظيمية. وهذه العوامل مجتمعة تجعل المراكز عرضة للاكتظاظ، الهفوات الإدارية، والتأخير المزمن.

الوزارة أمام اختبار جديد: هل يتم إصلاح المراكز أم استمرار الأزمة؟

ويضع هذا الجدل مديرية وزارة النقل واللوجيستيك بالدار البيضاء أمام مسؤولية مضاعفة: من جهة، تحسين جودة الخدمات وضمان سرعة معالجة الملفات؛ ومن جهة أخرى، الاستجابة لضغط الرأي العام الذي يطالب بتطوير هذه المرافق الحيوية. ويرى مراقبون أن الحل يحتاج إلى مقاربة متعددة الأبعاد تشمل: رفع عدد الموظفين؛ ورقمنة شاملة لمساطر التسجيل؛ وتحسين نظام الاستقبال؛ واعتماد منصة معلوماتية تنهي العشوائية؛ وتعزيز المراقبة لمحاربة كل أشكال البيروقراطية السلبية.

هل يتحول الضغط الشعبي والبرلماني إلى أوراش إصلاح؟

فهل ستتفاعل الوزارة مع هذه الانتقادات بشكل عملي، أم ستظل مراكز تسجيل السيارات بالحي الحسني نموذجا للفوضى الإدارية التي أثقلت كاهل المواطنين؟ فالإصلاح، وفق مراقبين، لم يعد خيارا. بل ضرورة مستعجلة لحماية ثقة المواطن في الإدارة وتحديث خدمات مرتبطة مباشرة بحياته اليومية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

أخبار عاجلة