جددت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تزامنا مع تخليد اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس، تأكيدها على مواصلة دعم قضايا المرأة وتعزيز حضورها في مسار التنمية بالمغرب. باعتبارها شريكا أساسيا في بناء مجتمع متوازن وتحقيق تنمية مستدامة.
وأفاد بلاغ للمبادرة أن الاحتفاء بهذه المناسبة الأممية يشكل محطة سنوية لتثمين الدور الحيوي الذي تضطلع به النساء في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية. كما يمثل فرصة لتقييم الجهود المبذولة في سبيل تحسين أوضاع النساء والفتيات وتعزيز حقوقهن.
ويأتي الاحتفال هذه السنة في سياق دولي يسلط الضوء على أهمية ضمان المساواة وتعزيز العدالة الاجتماعية. تحت شعار يركز على الحقوق والعمل والإنصاف لفائدة جميع النساء والفتيات.
وأبرز البلاغ أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها الملك محمد السادس سنة 2005، جعلت من دعم المرأة إحدى أولوياتها الأساسية. انسجاما مع التوجيهات الملكية التي تؤكد ضرورة تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما شددت المبادرة على أن تدخلاتها في هذا المجال تقوم على مقاربة شمولية متعددة القطاعات. تهدف إلى تحسين ظروف عيش النساء، خصوصا في المناطق القروية، عبر برامج تشمل الصحة والتعليم والإدماج الاقتصادي. إضافة إلى إزالة العوائق الاجتماعية والجغرافية التي قد تحول دون استفادة النساء من فرص التنمية.
برامج اجتماعية وصحية لتعزيز مكانة المرأة ودعم الطفولة المبكرة
وتركز المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في إطار جهودها الرامية إلى دعم المرأة. على مجموعة من البرامج الاجتماعية التي تستهدف تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية لفائدة النساء والأطفال. خاصة في العالم القروي.
ويعد برنامج تنمية الطفولة المبكرة أحد أبرز هذه البرامج. حيث تعتبر المبادرة هذه المرحلة من عمر الإنسان أساسا لبناء رأس مال بشري قوي قادر على المساهمة في تنمية المجتمع. وتشير الدراسات إلى أن الاستثمار في هذه المرحلة يحقق أعلى عائد اجتماعي مقارنة بباقي مراحل الحياة.
وترتكز تدخلات المبادرة في هذا المجال على محورين رئيسيين. يتمثل الأول في تحسين صحة الأم والطفل. باعتبارها عاملا حاسما في بناء أجيال قادرة على الاندماج في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
وساهمت هذه البرامج في تقليص معدلات الوفيات في صفوف الأمهات والرضع والأطفال دون سن الخامسة. خاصة في المناطق القروية التي كانت تعاني سابقا من صعوبات في الولوج إلى الخدمات الصحية.
وتم اعتماد منظومة للصحة المجتمعية، لتحقيق هذه الأهداف، ترتكز على ثلاث آليات أساسية. تتمثل في دور الأمومة والمراكز الصحية من المستوى الثاني إضافة إلى دور الوسيطات الجماعاتيات. اللواتي يضطلعن بدور مهم في توعية النساء ومواكبتهن خلال فترات الحمل والولادة.
كما ساهمت هذه الجهود في تشجيع النساء على متابعة الحمل في ظروف طبية ملائمة. وتعزيز الوعي بأهمية الرضاعة الطبيعية والعناية الصحية بالأطفال في مراحلهم الأولى.
التعليم ودعم تمدرس الفتيات… رهان أساسي لمحاربة الهدر المدرسي
وتولي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب المجال الصحي، اهتماما كبيرا بتعليم الفتيات. خاصة في المناطق القروية التي كانت تشهد نسبا مرتفعة من الهدر المدرسي.
وتم إطلاق برنامج يهدف إلى تعميم التعليم الأولي المجاني والجيد في الوسط القروي. باعتباره خطوة أساسية لضمان تكافؤ الفرص بين الأطفال في مختلف مناطق المملكة.
ومكنت الجهود المبذولة في هذا المجال من إنشاء وتشغيل أكثر من 10 آلاف وحدة للتعليم الأولي بطاقة استيعابية تصل إلى حوالي 300 ألف مقعد بيداغوجي. إضافة إلى خلق ما يقارب 11 ألف منصب شغل، استفادت منها في الغالب نساء قرويات.
وأسهمت هذه المبادرات في تحقيق تقدم ملحوظ في نسبة تمدرس الفتيات في التعليم الأولي بالعالم القروي. حيث ارتفعت من نحو 25 في المائة خلال الموسم الدراسي 2017 – 2018 إلى حوالي 76 في المائة في الموسم الدراسي 2024 – 2025.
كما عملت المبادرة على دعم تمدرس الفتيات عبر توفير خدمات الإيواء في دور الطالبة. حيث تم بناء أكثر من ألف دار للطالب والطالبة بطاقة استيعابية تتجاوز 85 ألف سرير. ما أتاح لآلاف الفتيات متابعة دراستهن في ظروف أفضل.
وساهمت المبادرة، إلى جانب ذلك، في تقوية أسطول النقل المدرسي في المناطق القروية. وتوفير دروس الدعم التربوي. إضافة إلى برامج للصحة المدرسية تشمل التشخيص المبكر للاضطرابات البصرية والسمعية. وتنظيم حملات توعوية لفائدة التلميذات والأسر.
تمكين اقتصادي للنساء ومواكبة للفئات الهشة
وركزت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في مجال الإدماج الاقتصادي، على تعزيز استقلالية النساء. وتمكينهن من الانخراط في الأنشطة المدرة للدخل.
وتم، في هذا الإطار، تمويل أكثر من 5700 مشروع تعاوني نسوي في مجالات متعددة. من بينها الفلاحة والصناعة التقليدية والخدمات. ما ساهم في تحسين دخل العديد من النساء وتعزيز مشاركتهن في الدورة الاقتصادية.
كما استفادت آلاف الشابات من خدمات المواكبة التي توفرها منصات الشباب المنتشرة عبر مختلف أقاليم المملكة. حيث تقدم هذه المنصات خدمات الاستقبال والتوجيه والدعم التقني والمالي للمشاريع الناشئة.
وأولت المبادرة، من جهة أخرى، اهتماما خاصا بالنساء في وضعية هشاشة. من خلال إحداث ودعم أكثر من 750 مركزا اجتماعيا يوفر خدمات المواكبة الاجتماعية والدعم النفسي وإعادة الإدماج الاقتصادي.
وتعمل هذه المراكز، بتعاون مع القطاعات الحكومية والمجتمع المدني، على مساعدة النساء في تجاوز الصعوبات الاجتماعية. وتمكينهن من اكتساب مهارات تساعدهن على بناء حياة مستقلة ومستقرة.
تحسين ظروف عيش النساء القرويات وتعزيز مشاركتهن في الحكامة المحلية
وساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب البرامج الاجتماعية والاقتصادية، في تحسين ظروف عيش الساكنة القروية بصفة عامة. وهو ما انعكس بشكل مباشر على حياة النساء في هذه المناطق.
وتم، من خلال مشاريع فك العزلة عن الدواوير وتطوير البنيات التحتية. مثل الطرق والمسالك القروية وتوسيع شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء. تقليص الوقت الذي كانت النساء يقضينه في الأعمال المنزلية الشاقة. خاصة جلب الماء من مسافات بعيدة.
ومكن ذلك العديد من النساء من التفرغ للأنشطة الاقتصادية المدرة للدخل أو المشاركة بشكل أكبر في الحياة الاجتماعية داخل مجتمعاتهن.
كما عملت المبادرة على تعزيز حضور النساء في هيئات الحكامة الترابية المرتبطة ببرامج التنمية البشرية. حيث تضم اللجان الجهوية والإقليمية والمحلية ما يقارب 15 ألف عضو. تحظى النساء بنسبة مهمة من التمثيلية داخلها.
ويساهم هذا الحضور في تمكين النساء من المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمشاريع التنمية المحلية. والدفاع عن القضايا المرتبطة بتحسين أوضاع المرأة داخل المجتمع.
وتؤكد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهي تحتفي باليوم العالمي للمرأة لسنة 2026، أن تمكين النساء يشكل خيارا استراتيجيا لبناء مجتمع أكثر توازنا وعدالة. وأن الاستثمار في قدرات النساء والفتيات يظل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعود بالنفع على المجتمع المغربي بأسره.














