آخر الأخبار
القصة الكاملة لهجوم صادم خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض بحضور الرئيس وزوجته إشادة دولية ببرج محمد السادس.. المغرب يرسّخ حضوره المعماري بإفريقيا مالي.. تصعيد متعدد الجبهات يضع المؤسسة العسكرية تحت ضغط متزايد تقرير طبي إسرائيلي يكشف إصابة نتنياهو بالسرطان وخضوعه للعلاج الإشعاعي سويسرا تدعم مقترح الحكم الذاتي وتصفه بـ”الأكثر جدية” لحل نزاع الصحراء بين السياسة والرياضة.. مقترح استبعاد إيران يُشعل النقاش قبل مونديال 2026 إعفاء جمركي صيني واسع… والمغرب ضمن الدول المعنية بالقرار في “كلاسيكو” الإذاعة الوطنية: سعيد اقداد يوقع “شهادة وفاة” الخطاب التبريري ليوسف شيري الأميرات للا خديجة وللا مريم وللا حسناء يحضرن رفقة بريجيت ماكرون العرض الافتتاحي للمسرح الملكي البطولة الاحترافية.. تعادل سلبي يحسم قمة الجيش الملكي ونهضة بركان تقرير أممي: موجات الحر والجفاف يفاقمان هشاشة الفلاحة بالمغرب ويهددان الأمن الغذائي جدل “طقوس باب دكالة” يخرج نشطاء للاحتجاج دعما لفلسطين
الرئيسية / مجتمع / المغرب على أعتاب شيخوخة كاسحة… هل يتدخل اقتصاد الرعاية قبل فوات الأوان؟

المغرب على أعتاب شيخوخة كاسحة… هل يتدخل اقتصاد الرعاية قبل فوات الأوان؟

مجتمع بقلم: الحدث بريس 02/02/2026 10:49
مجتمع
المغرب على أعتاب شيخوخة كاسحة… هل يتدخل اقتصاد الرعاية قبل فوات الأوان؟

تشير التوقعات الديموغرافية إلى أن المغرب سيكون على موعد مع تحول سكاني عميق بحلول عام 2050؛ إذ سيصبح واحد من كل أربعة مغاربة يعانون من الشيخوخة، أي أكثر من 60 سنة. وهذا التحول، الذي يبدو صامتا اليوم، يحمل في طياته انعكاسات واسعة على الاقتصاد، والحماية الاجتماعية، ونموذج الأسرة، وفاعلية المنظومة الصحية. وفي ظل هذا المشهد الديموغرافي الجديد، يبرز سؤال مركزي: هل يمكن لاقتصاد الرعاية أن يشكل طوق نجاة للمغرب؟

شيخوخة سريعة… وتحديات أكثر تعقيدا

وتشهد التركيبة السكانية المغربية تباطؤا في معدل الخصوبة وارتفاعا في متوسط العمر، ما يجعل المجتمع يتجه تدريجيا نحو الشيخوخة. ومع هذا التحول، تبدأ التحديات في الظهور بشكل أوضح: تراجع الفئة النشيطة مقابل ارتفاع عدد المعالين، ارتفاع الطلب على الرعاية الصحية، خاصة أمراض الشيخوخة المزمنة، ضغط متزايد على صناديق التقاعد التي تواجه اختلالات هيكلية مسبقة، تراجع دور الأسرة التقليدية التي كانت تاريخياً تتحمل العبء الأكبر في رعاية المسنين. هذه المؤشرات تفرض على المغرب إعادة التفكير في سياساته الاجتماعية والاقتصادية من منظور مستقبلي لا يقبل التأجيل.

اقتصاد الرعاية… رافعة اجتماعية واقتصادية واعدة

ويعد “اقتصاد الرعاية” من أبرز النماذج التي تعتمدها الدول التي تواجه تحولات ديموغرافية مشابهة.

ويشمل هذا الاقتصاد: خدمات التمريض والرعاية المنزلية، مراكز الرعاية النهارية، وحدات العناية المتخصصة بالمسنين، تدريب وتأهيل المهن المرتبطة بالرعاية، الصناعات الطبية والتكنولوجية المواكِبة للشيخوخة، هذا الاقتصاد لا يهدف فقط إلى دعم كبار السن، بل يُعد قطاعاً مولداً لفرص الشغل، ورافعة اقتصادية جديدة يمكن أن تعيد التوازن بين الفئات المنتجة والفئات المحتاجة للرعاية.

مغرب 2050… ماذا نحتاج فعلا؟

ويتعين على المغرب لمواجهة موجة الشيخوخة القادمة، أن يشرع في تنفيذ مجموعة من الإجراءات الجوهرية، تبدأ أولاً بوضع إستراتيجية وطنية للرعاية تعتمد إطاراً شاملاً يحدد البرامج والتمويلات ومعايير الجودة، ويُوضح بشكل دقيق مسؤوليات الدولة والقطاع الخاص. إضافة إلى ذلك، ينبغي تطوير البنية الصحية عبر إنشاء وحدات متخصصة للرعاية طويلة الأمد وتوفير كوادر طبية وتمريضية مؤهلة. كما يستوجب الأمر دعم الأسرة المغربية من خلال تحفيزات مالية وضريبية تخفف العبء عنها، إلى جانب برامج للمواكبة النفسية والاجتماعية.

وينبغي الاستثمار في التكنولوجيا الطبية، مثل الروبوتات المساعدة وتقنيات المراقبة الصحية عن بعد، وهي حلول أثبتت فعاليتها في العديد من الدول الآسيوية والأوروبية. وأخيرا، يقتضي السياق دمج اقتصاد الرعاية في النموذج التنموي الوطني، باعتباره رافعة لتعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الحياة، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.

هل يمكن قلب المعادلة؟

ويجب استثمار هذه النافذة الزمنية المحدودة، رغم حدة التحول الديموغرافي، لتحويل الشيخوخة من تهديد إلى فرصة. فإذا دمج المغرب اقتصاد الرعاية ضمن رؤية تنموية شاملة، يمكنه بالتالي حماية المسنين من الهشاشة الاجتماعية، وخلق مناصب شغل جديدة للشباب، وتخفيف الضغط على المنظومة الصحية، وإعادة توزيع الأدوار بين الأسرة والدولة بطريقة أكثر توازناً. وهكذا، يتحول التحدي الديموغرافي إلى رافعة اقتصادية واجتماعية تعود بالنفع على المجتمع بأكمله.

سباق مع الزمن

ويجب التعامل مع الشيخوخة كمسار يمكن إدارته بذكاء، وليس كقدر محتوم. وإذا كان ربع المغاربة سيصبحون مسنين بحلول 2050، يجب طرح السؤال الحقيقي: هل سنكون مستعدين لهذا التحول؟ ويمكن أن يشكّل اقتصاد الرعاية مفتاح الإجابة، لكنه يتطلب الجرأة في اتخاذ القرار، السرعة في التنفيذ، ورؤية واضحة وعميقة لمستقبل المجتمع المغربي.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي هيلولة إسحاق أبي حصيرة… طقس يهودي يعكس مغربية التعايش المقال السابق السهر يقتل ببطء… كيف يدمر تأخر النوم قلبك دون أن تشعر؟
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة