أفاد بنك المغرب بأن مجموع الودائع لدى الأبناك الوطنية بلغ ما يقارب 1.348,7 مليار درهم عند متم شهر يناير 2026، مسجلا ارتفاعا سنويا بنسبة 8,6 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية، في مؤشر يعكس استمرار ثقة الفاعلين الاقتصاديين في القطاع البنكي.
وأبرزت المعطيات الصادرة عن بنك المغرب أن هذا التطور يعكس تنامي حجم الأموال المودعة من قبل الأسر والمقاولات، سواء في إطار الادخار أو بغرض تدبير السيولة اليومية، في سياق اقتصادي يتسم بتحولات على مستوى الاستهلاك والاستثمار.
ودائع الأسر تواصل الارتفاع مدعومة بتحويلات مغاربة الخارج
وارتفعت ودائع الأسر إلى 983,9 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 7,2 في المائة. ويعكس هذا المنحى إقبال الأسر على تعزيز مدخراتها البنكية، رغم التحولات المرتبطة بالقدرة الشرائية ومستوى الأسعار.
وشكلت تحويلات ومدخرات المغاربة المقيمين بالخارج، من داخل هذا الغلاف المالي، حوالي 223,9 مليار درهم. ما يؤكد استمرار مساهمة هذه الفئة في دعم الموارد البنكية وتعزيز احتياطات السيولة داخل المنظومة المالية الوطنية. خاصة في فترات تتسم بتقلبات اقتصادية دولية.
المقاولات ترفع من احتياطاتها النقدية
وبلغت ودائع المقاولات غير المالية الخاصة، 253,1 مليار درهم، مسجلة نموا سنويا بنسبة 12,8 في المائة. وهو ما يعكس تحسنا نسبيا في وضعيتها المالية وارتفاع حجم السيولة التي تحتفظ بها. سواء تحسبا لاستثمارات مستقبلية أو لمواجهة التزاماتها التشغيلية.
ويرى متتبعون أن هذا التطور يعكس قدرا من الحذر في تدبير الموارد المالية. في ظل سياق اقتصادي يتسم بعدم اليقين، ما يدفع عددا من الفاعلين إلى تفضيل الاحتفاظ بالسيولة بدل توجيهها نحو استثمارات ذات مخاطر أعلى.
تباين أسعار الفائدة والودائع بين الاستقرار والارتفاع المحدود
وسجل العائد على الودائع لأجل ستة أشهر، على مستوى أسعار الفائدة، تراجعا ليستقر عند 2,19 في المائة. في حين ارتفع العائد على الودائع لأجل سنة واحدة إلى 2,76 في المائة مع نهاية يناير. كما تم تحديد الحد الأدنى للفائدة على حسابات الادخار في 1,61 في المائة خلال النصف الأول من سنة 2026، مسجلا انخفاضا طفيفا مقارنة بالفترة السابقة.
وتعكس هذه المؤشرات استقرارا نسبيا في مستويات الفائدة، رغم بعض التعديلات المحدودة. ما يجعل الادخار البنكي خيارا محافظا يوفر الأمان أكثر مما يوفر عائدا مرتفعا.
وتؤكد الأرقام الصادرة عن بنك المغرب استمرار المنحى التصاعدي للودائع البنكية. مدعوما بثقة الأسر والمقاولات، في وقت تظل فيه أسعار الفائدة ضمن مستويات معتدلة، بما يكرس الطابع الآمن للادخار داخل المنظومة البنكية الوطنية.












