جدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب التأكيد على التزامه بمواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز المساواة بين النساء والرجال. والتصدي لمختلف مظاهر العنف والتمييز التي تطال النساء والفتيات. داعيا إلى تعبئة جماعية واسعة من أجل ضمان تمتعهن الكامل والمتكافئ بكافة الحقوق الإنسانية.
وجاء هذا التأكيد في بلاغ أصدره المجلس بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف الثامن من مارس من كل سنة. حيث شدد على ضرورة مواصلة العمل المشترك بين مختلف المؤسسات والفاعلين من أجل إزالة العراقيل التي تعيق تقدم النساء وتمكينهن من حقوقهن الأساسية.
ودعا المجلس مختلف شركائه، إلى جانب الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، إلى الانخراط في تفعيل شعار هذه السنة “حقوق، عدالة، عمل، من أجل جميع النساء والفتيات”. معتبرا أن هذا الشعار ينبغي أن يتحول إلى التزام فعلي ومستمر لمواجهة جميع أشكال التمييز التي قد تحد من فرص النساء في التمتع بحقوقهن.
وأكد المصدر ذاته أن تعزيز حقوق النساء ليس مجرد شعار ظرفي يرتبط بالمناسبات. بل هو مسار طويل يتطلب إرادة جماعية وسياسات عمومية قادرة على إحداث تغيير حقيقي في واقع النساء داخل المجتمع.
وأبرز المجلس، في هذا السياق، أن مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي تظل من بين القضايا ذات الأولوية. بالنظر إلى ما تمثله هذه الظاهرة من انتهاك خطير لحقوق الإنسان. وما تتركه من آثار اجتماعية ونفسية عميقة على النساء والفتيات.
كما شدد المجلس على أن بناء مجتمع قائم على المساواة والكرامة يقتضي مواجهة كل أشكال الإقصاء والتمييز. والعمل على توفير بيئة قانونية ومؤسساتية تحمي النساء وتضمن لهن فرصا متكافئة في مختلف المجالات.
بوعياش: الثامن من مارس لحظة للتقييم وتجديد الالتزام
واعتبرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، في تصريح أوردته المؤسسة ضمن البلاغ، أن الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة يشكل فرصة للوقوف عند ما تحقق من مكاسب. وفي الوقت ذاته للتأمل في التحديات التي ما تزال تعيق تحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال.
وأوضحت بوعياش أن هذه المناسبة تمثل أيضا لحظة لتكريم المسارات النسائية الملهمة. سواء تعلق الأمر بنساء ساهمن في الدفاع عن الحقوق أو بفاعلات وفاعلين يعملون من أجل تعزيز مكانة النساء داخل المجتمع.
وأكدت أن الدفاع عن كرامة النساء والفتيات يظل في صلب أولويات العمل الحقوقي. مشيرة إلى أن الترافع من أجل المساواة والتمكين يشكل ركيزة أساسية في مسار بناء مجتمع أكثر عدلا وإنصافا.
ولفتت بوعياش، في سياق حديثها عن التحديات العالمية، إلى أن العديد من الدول ما تزال تواجه صعوبات في تحقيق التكافؤ الكامل بين الجنسين على مستوى الحقوق القانونية. موضحة أن الفجوات القائمة بين الرجال والنساء لا تزال كبيرة رغم التقدم الذي تحقق في بعض المجالات.
واستندت رئيسة المجلس إلى تقديرات أممية تفيد بأن النساء على المستوى العالمي لا يتمتعن إلا بنحو 64 في المائة من الحقوق التي تكفلها القوانين للرجال. وهو مؤشر يعكس حجم العمل الذي ما يزال مطلوبا لتحقيق المساواة الفعلية.
وأضافت أن استمرار هذا الإيقاع البطيء في معالجة الفجوات القانونية قد يؤدي إلى تأخر تحقيق المساواة الكاملة لعقود طويلة. بل إن بعض التقديرات تشير إلى أن سد هذه الفجوات قد يستغرق ما يقارب ثلاثة قرون إذا لم تتخذ إجراءات أكثر فعالية.
المساواة بين الجنسين شرط لبناء مجتمع عادل
وشددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان على أن غياب المساواة في الحقوق القانونية ينعكس بشكل مباشر على فرص تحقيق العدالة الاجتماعية. مؤكدة أن أي مجتمع يسعى إلى الإنصاف لا يمكن أن يقبل باستمرار الفوارق بين النساء والرجال.
وأبرزت أن تمكين النساء والفتيات من حقوقهن الكاملة ليس خيارا سياسيا يمكن التراجع عنه. بل هو التزام أساسي يفرضه احترام مبادئ حقوق الإنسان وبناء مجتمعات ديمقراطية قائمة على الكرامة والإنصاف.
وأشارت بوعياش، في هذا الإطار، إلى أن العنف ضد النساء ما يزال يمثل إحدى أكثر الانتهاكات انتشارا في العالم. حيث تشير المعطيات الدولية إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء تتعرض لشكل من أشكال العنف خلال حياتها.
وترى أن هذه الأرقام تعكس حجم التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي في حماية النساء وضمان سلامتهن. وهو ما يستدعي اعتماد سياسات عمومية أكثر صرامة لمكافحة هذه الظاهرة.
كما أكدت أن تحقيق المساواة الحقيقية بين النساء والرجال يعد عنصرا أساسيا في بناء مجتمع ديمقراطي يحترم الكرامة الإنسانية ويعزز مبادئ العدالة الاجتماعية.
واعتبرت أن الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة لا ينبغي أن يظل مجرد حدث رمزي. بل يجب أن يتحول إلى محطة للتفكير والعمل من أجل تطوير التشريعات والسياسات التي تضمن حقوق النساء.
وأكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في ختام بلاغه، أنه سيواصل العمل من أجل تعزيز حقوق النساء والفتيات باعتبارها جزءا لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان. مشيرا إلى أن قضايا المساواة والتمكين الاقتصادي للنساء ومحاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي تظل في صدارة أولوياته. سواء على مستوى الرصد الميداني أو الترافع المؤسساتي.














