القصف الإسرائيلي يدفع مئات الآلاف للنزوح في لبنان ومراكز الإيواء تحت الضغط

الحدث بريس11 مارس 2026
القصف الإسرائيلي يدفع مئات الآلاف للنزوح في لبنان ومراكز الإيواء تحت الضغط

ارتفعت حدة الأزمة الإنسانية في لبنان مع تواصل القصف الإسرائيلي على الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. وتسبب التصعيد العسكري في موجات نزوح واسعة، رفعت عدد النازحين المسجلين إلى أكثر من 759 ألف شخص، وفق معطيات متداولة. ويتوزع هؤلاء بين مراكز إيواء رسمية ومدارس ومرافق عمومية تحولت إلى ملاجئ مكتظة، وسط تزايد الشكاوى من صعوبة الظروف المعيشية ونقص الخدمات الأساسية.

غارات مكثفة ونزوح متسارع

وكثف الجيش الإسرائيلي، منذ صباح الثلاثاء، غاراته على مناطق واسعة من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. وجاء ذلك بعد توجيه إنذارات إخلاء جديدة للسكان، ما دفع مزيدا من العائلات إلى مغادرة منازلها تحت وقع القصف.

وتشير المعطيات إلى أن عدد النازحين المسجلين ذاتيا منذ الثاني من مارس تجاوز 759 ألف شخص. كما يوجد أكثر من 122 ألف نازح داخل مراكز الإيواء الرسمية التي فتحتها السلطات اللبنانية. واعتمدت الدولة على مدارس ومنشآت عامة ومرافق رياضية لاستقبال الأعداد المتزايدة من الفارين من مناطق الاستهداف.

وتواجه هذه المراكز ضغطا كبيرا بسبب تزايد الوافدين بشكل متواصل. كما تعاني من ضعف الإمكانات وارتفاع الحاجة إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية. ويزداد الوضع تعقيدا مع استمرار العمليات العسكرية واتساع دائرة المناطق المستهدفة.

أوضاع إنسانية قاسية داخل الملاجئ

وتكشف شهادات النازحين عن واقع إنساني بالغ الصعوبة داخل مراكز الإيواء. وتؤكد عائلات كثيرة أنها وصلت بعد رحلات شاقة، بعضها سيرا على الأقدام، هربا من القصف والخطر المباشر.

وتحولت المدينة الرياضية، في بيروت، إلى أحد أبرز مراكز الاستقبال. وتستضيف خيامها ومرافقها أعدادا كبيرة من الأسر النازحة. ووفق تقديرات محلية، فإن بعض الخيام تستوعب ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص، في ظل اكتظاظ واضح ونقص في التجهيزات الضرورية.

كما تفيد روايات ميدانية بأن بعض العائلات أمضت ليالي في العراء أو لجأت إلى أماكن مؤقتة قبل العثور على مأوى. ويعكس هذا الوضع حجم المعاناة التي تواجهها الأسر التي فقدت منازلها أو اضطرت إلى مغادرتها بشكل مفاجئ.

وتتزايد المخاوف من تدهور الأوضاع الصحية والاجتماعية داخل الملاجئ، خاصة مع وجود أطفال ورضع وكبار سن. كما ترتفع المطالب بتوسيع الدعم الإنساني وتوفير شروط إقامة أكثر أمنا وكرامة للنازحين.

حصيلة القتلى والجرحى تتفاقم

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات عنيفة على مناطق في الضاحية الجنوبية، بينها حي الجاموس، إضافة إلى محيط مدينة صور. كما استمر القصف على عدد من القرى الجنوبية خلال الساعات الأخيرة.

و أعلن الجيش الإسرائيلي، في المقابل، أنه استهدف ما وصفه ببنى تحتية تابعة لحزب الله. ويأتي ذلك في سياق تصعيد متواصل تشهده الجبهة الجنوبية منذ اندلاع المواجهات.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات أوقعت 486 قتيلا وأكثر من 1300 جريح. كما أفادت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله بمقتل 15 من عناصر الإسعاف منذ بداية الحرب. وتبرز هذه الأرقام حجم الكلفة البشرية المرتفعة للتصعيد المستمر.

ويواصل حزب الله، بالتوازي مع ذلك، الإعلان عن تنفيذ هجمات ضد تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في عدة محاور جنوب البلاد. ويؤشر هذا التطور إلى استمرار المواجهات العسكرية وغياب مؤشرات التهدئة في المدى القريب.

توتر سياسي وتحركات لاحتواء الأزمة

برزت خلال الساعات الأخيرة تطورات مرتبطة بالوضع الحدودي وبالسجال الداخلي في لبنان. فقد أخلت قوات اليونيفيل سكان بلدة علما الشعب الحدودية، بعد تمسك عدد منهم بالبقاء رغم المخاطر الأمنية المتصاعدة.

وتلقى الرئيس اللبناني جوزاف عون، في السياق نفسه، اتصالا من الرئيس السوري أحمد الشرع. وبحث الجانبان مسألة ضبط الحدود في ظل تبادل اتهامات بإطلاق النار عبر المناطق الحدودية.

ويتواصل التوتر السياسي بين الرئاسة اللبنانية وحزب الله بشأن إدارة المرحلة وتداعياتها. ويؤكد الحزب، عبر مسؤوليه، أن خيار المواجهة بات مفروضا للدفاع عن الوجود، مهما كانت الكلفة. في المقابل، تتصاعد الدعوات لوقف التصعيد وتوفير حماية أكبر للمدنيين، في ظل اتساع رقعة النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية.

ويدفع المدنيون اللبنانيون الثمن الأكبر للتصعيد العسكري المتواصل، في وقت تتسع فيه دائرة النزوح وتتزايد الضغوط على مراكز الإيواء والخدمات الأساسية. ومع استمرار الغارات وارتفاع أعداد الضحايا، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، ما لم تنجح الجهود السياسية والإنسانية في احتواء الوضع سريعا.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.