يبدو أن الخلاف بين السعودية والإمارات لم يعد محصورا في اليمن فقط، بل امتد ليخيم على الأحداث الكبرى في إفريقيا، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي. وفق تسعة دبلوماسيين وخبراء، فإن هذا التوتر ألقي بظلاله على قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، حيث يسعى معظم الزعماء الأفارقة لتجنب الانحياز إلى أي من الطرفين. محافظين على التوازن الإقليمي والحفاظ على مصالح بلادهم.
من اليمن إلى القرن الإفريقي: تصعيد متدرج
وبدأ كخلاف عسكري وسياسي في اليمن، عبر البحر الأحمر إلى منطقة تعاني من صراعات مستمرة، تشمل الحروب في الصومال والسودان، والتنافس بين إثيوبيا وإريتريا، بالإضافة إلى الانقسامات في ليبيا. وقد أسهم هذا التوسع في تصعيد النفوذ الخليجي بشكل غير مسبوق. وجعل من المنطقة ساحة جديدة لتجربة القوة والهيمنة السياسية.
الإمارات: لاعب مؤثر واستثمارات استراتيجية
وأصبحت الإمارات طرفا فاعلا في القرن الإفريقي من خلال: استثمارات بمليارات الدولارات. ودبلوماسية نشطة وسرية، ودعم عسكري سري لبعض الأطراف. وتركز هذه الجهود على السودان، والصومال، وإثيوبيا، وإريتريا، وجيبوتي، لتأمين مصالح اقتصادية واستراتيجية. وبناء شبكة نفوذ قوية في المنطقة.
السعودية والإمارات: صراع النفوذ وتأثيره على القمة الإفريقية
ويمثل التنافس بين الرياض وأبوظبي تحديا كبيرا للقادة الأفارقة، الذين يحرصون على عدم الانحياز، لكن الضغوط تتزايد بسبب استثمارات الإمارات المتنامية والدور السعودي التقليدي في المنطقة. هذا الوضع يخلق توازنا دقيقا. حيث تحاول الدول الإفريقية تحقيق مصالحها دون الدخول في الصراع الخليجي. ما يجعل القمة مسرحا دبلوماسيا حساسا.
القرن الإفريقي بين النفوذ الخليجي والاستقرار المحلي
ويبقى القرن الإفريقي منطقة حاسمة للاستقرار الإقليمي في إفريقيا، حيث يسعى اللاعبون الإقليميون لتوسيع نفوذهم. ويكشف التنافس السعودي الإماراتي عن تحول القارة الإفريقية إلى ساحة استراتيجية جديدة، تتطلب من قادة الاتحاد الإفريقي الموازنة بين المصالح الدولية والمحلية. من أجل الحفاظ على الاستقرار وتجنب الانجرار إلى الصراعات الإقليمية.














