كشف المخرج والممثل ادريس الروخ في حوار خاص مع جريدة “الحدث بريس” وهو في بلاطو تصوير في شهر رمضان الجاري، عن ملامح الشخصية الجديدة ومسار عودتها، متحدثا بعمق حول تحديات التصوير، ورؤيته لعوالم الإخراج والتمثيل، وتطور الدراما المغربية.
ويطل الفنان إدريس الروخ على المشاهدين المغاربة من خلال سلسلة “بنات لالة منانة 3” في دور كمال. الشخصية التي أحدثت تفاعلا واسعا في الجزأين الأول والثاني، قبل أن تعود اليوم محملة بماض مثقل وأسئلة مؤجلة.
وعادت سلسلة “بنات لالة منانة 3”خلال الموسم الرمضاني الحالي، إلى الشاشة في موسم ثالث يراهن على استعادة نجاح عمل أصبح جزءا من الذاكرة التلفزيونية المغربية، بعد غياب دام أربع عشرة سنة.
كمال.. شخصية تعود من الظل إلى الضوء
ويرى الروخ أن حضور شخصية كمال في الجزء الثالث ليس مجرد امتداد قصصي بسيط، بل هو “عودة محمودة” تكشف تحولات نفسية واجتماعية عاشها الرجل خلال سنوات اختفائه في الغابة نتيجة مشاكل اجتماعية.
وأوضح الفنان أن الشخصية ستكشف هذه المرة خيوطا جديدة، في علاقة كمال الدركي المتزوج من باهية والذي عاش قصة حب مع جارته جميلة، وبماضيه الذي ترك أثرا كبيرا على اختياراته.
وستنكشف التفاصيل تدريجيا. لتعري عن شخصية تعيش صراعا بين الواجب والإنسان، بين الحب وتأنيب الضمير، بين الحاجة للهرب والرغبة في المواجهة. وبحسب الروخ، فإن “كمال ليس مجرد عنصر داخل الحكاية، بل محرك لأحداث أساسية تحمل تشويقا وخلفيات نفسية قوية”.
ظروف تصوير صعبة… والشتاء يفرض منطقه
وذكر الروخ في حواره مع الجريدة أن التصوير لم يكن سهلا، فقد كشف الممثل أن العمل صور في ظروف قاسية: أمطار غزيرة، وبرد قارس في غابات شفشاون، وانتقالات طويلة بين الدار البيضاء والشمال، وتزامن تصوير “بنات لالة منانة 3” مع مسلسل “فطومة” الذي يشرف الروخ على إخراجه.
وقال في لحظة بوح عفوية : “التنقل بين الإخراج والتمثيل، وبين مدينتين مختلفتين وفي فصل الشتاء، كان تحديا حقيقيا.” ورغم الصعوبات، شدد على أن العمل مع فريق محترف، والعودة لشخصية أحبها الجمهور، جعلا الأمر يستحق الجهد.
رمضان… ضغط مضاعف وإبداع لا يتوقف
ويظل العمل في رمضان، حسب تصريح الروخ تجربة مركبة: ساعات تصوير طويلة، وصيام، وحرارة في النهار، وتصوير ليلي، وتركيز مضاعف. لكنه يعتبر أن “صناعة الجودة” هي الرهان الأكبر، وأن الدراما الرمضانية أصبحت مختبرا لصقل الخبرات واختبار القدرة على تقديم أعمال قوية في زمن قياسي.
بين الإخراج والتمثيل… مساران يكملان بعضهما
ويحضر إدريس الروخ بقوة خلال السنوات الأخيرة كمخرج، لكن هذا لا يعني ـ حسب قوله ـ تراجع حضوره كممثل. فالاختيار كان واعيا، مبنيا على رغبة في التنويع وتوسيع التجربة الفنية.
وقال الروخ بأن “الإخراج بالنسبة لي ليس هروبا من التمثيل، بل امتداد للرؤية. وعندما أجد الدور المناسب، أعود إليه بكامل الطاقة.” وفي “بنات لالة منانة 3”، وجد الروخ نفسه أمام شخصية تتطلب أدوات تمثيلية دقيقة، جعلته يوازن بين حساسية الأداء وعمق البناء النفسي.
اختيارات فنية… بين الكوميديا والدراما
وأشار الروخ إلى أنه بدأ مساره بكثافة في الكوميديا، على مستوى التلفزيون، والمسرح، والسينما، لكنه وجد في السنوات الأخيرة نفسه أقرب إلى الدراما التي تتيح له الغوص في عوالم الإنسان وجراحه وتناقضاته.
وأضاف: “الكوميديا لم أغادرها، لكنها لم تعد اختياري الأول. الدراما تمنحني مساحة أكبر لطرح الأسئلة حول الإنسان والهوية والوجود.”
“البراني”.. نموذج لخيارات جديدة
وذكر الروخ بخصوص معايير اختيار الأعمال، أن مسلسل “البراني” تجربة مختلفة، قائلا أن الطرح النفسي والتشويق كانا عاملين حاسمين في قبول إخراج العمل.
ويرى أن كل عمل يجب أن يحمل دلالة، وخلفية، وسؤالا، وموقفا واضحا، وأن يكون مختلفا عما سبق تقديمه لتجنب التكرار واستهلاك الأفكار.
الجمهور… مرآة الفنان ومحرك اختياراته
وأكد الروخ أن ردود فعل الجمهور مهمة جدا بالنسبة إليه، ليس للتحكم في اختياراته، ولكن للتفاعل مع الانطباعات التي تكشف كيف يستقبل الناس العمل.
وأشار إلى أن بعض الرسائل والتعليقات خلال الموسم الحالي أثرت فيه لصدقها، ولأنها تعبر عن علاقة القرب بينه وبين المتفرج المغربي.
الصناعة التلفزيونية المغربية… بين الطموح والتحدي
واعتبر الروخ أن الصناعة التلفزيونية المغربية تسير في اتجاه إيجابي، لكنها تحتاج إلى: انتقاء أفضل للمواضيع، وكتابة قوية، وجرأة في طرح القضايا الإنسانية، ورؤية إخراجية واضحة، واحترام ذكاء الجمهور. ويؤكد أن المغرب يمتلك طاقات كبيرة. وأن الصناعة تتطور حين تتوفر إرادة فنية حقيقية.
مكناس… ذاكرة شخصية ومهنية
ولم ينس الروخ الإشارة إلى مكانة مدينة مكناس، التي تمثل له الجذور و جزءا لا يتجزأ من مساره الفني والإنساني، حيث درس، وتدرب، وبدأ أولى خطواته المسرحية.
مشاريع مستقبلية… رؤية تتجدد
وكشف في ختام حديثه، أنه يعمل على مشاريع جديدة سيعلن عنها قريبا، دون تقديم تفاصيل. مؤكدا أن الأولوية تبقى دائما للجودة وللنصوص التي تحمل عمقا وقيمة فنية.
الروخ بين جيلين ورهانات جديدة
ويكشف هذا الحوار أن إدريس الروخ لم يعد فقط ذاك الممثل المعروف بأدواره الكوميدية، بل صار أحد الوجوه الأكثر تأثيرا في الدراما المغربية، بين شخصيات مركبة، ورؤية إخراجية ناضجة، وحضور فني يوازن بين الحس الإنساني والاحترافية. “بنات لالة منانة 3” ليس مجرد عودة لسلسلة ناجحة. بل فرصة لإعادة اكتشاف الروخ كممثل يعيد قراءة نفسه من جديد.











