شهدت أسهم الأسواق الأوروبية نهاية تعاملات الأربعاء حالة من التماسك الممزوجة بالحذر، حيث أغلقت غالبية المؤشرات على ارتفاع طفيف. بينما ظل الأداء القطاعي متباينا بشكل لافت يعكس ديناميكيات اقتصادية متغيرة وتوقعات ضبابية بشأن النمو والتضخم.
صعود هادئ للمؤشرات الأوروبية… ولكن!
وأنهى مؤشر ستوكس 600 الأوروبي الجلسة على ارتفاع هامشي بلغ 0.03% ليصل إلى 618.12 نقطة. ما يعكس قدرة السوق على الصمود رغم الضغوط.
ويوحي هذا التحسن البسيط بأن المستثمرين يتعاملون بحذر شديد، في ظل ترقب لبيانات اقتصادية جديدة وسياسات نقدية محتملة من البنك المركزي الأوروبي.
ابريطانيا تتصدر الارتفاعات بدعم من الأسهم الثقيلة
وسجل مؤشر فوتسي البريطاني ارتفاعا قويا بنحو 1%، وهو أداء يتجاوز معظم أسواق القارة. وهذا الصعود يرتبط بعدة عوامل أبرزها: ارتفاع أسهم الشركات متعددة الجنسيات: التي تستفيد عادة من تراجع قيمة الجنيه أو تحسن التوقعات الاقتصادية العالمية، وزيادة التدفقات نحو أسهم الطاقة والمال: وهي قطاعات تحظى بنصيب كبير داخل المؤشر البريطاني.
فرنسا تتألق… ومؤشر كاك 40 يواصل الصعود
وواصل مؤشر كاك 40 الفرنسي مكاسبه ليرتفع 1.2%، مدعومًا بأداء قوي لقطاعات الاتصالات والكيماويات.
وقفز قطاع الاتصالات إلى أعلى مستوى في 8 سنوات، بزيادة 3.6%. ما يشير إلى عودة الاهتمام بهذا القطاع التقليدي وسط بحث المستثمرين عن أسهم دفاعية ذات توزيعات مستقرة.
وحقق قطاع الكيماويات أكبر قفزة منذ مارس 2022، بزيادة ضخمة بلغت 4.8%. هذا الارتفاع يعكس: توقعات بتحسن الطلب الصناعي العالمي. وهو ما عزز تفاؤل المستثمرين بإمكانية تراجع تكاليف الإنتاج في ظل الانخفاض المستمر لأسعار الطاقة، وعمليات شراء قوية بعد فترة من التراجعات الحادة.
المعاكسة تأتي من قطاع الرعاية الصحية
وشهد قطاع الرعاية الصحية تراجعًا بنحو 0.3%، متأثرًا بهبوط أسهم شركة نوفو نورديسك الدنماركية، إحدى أكبر الشركات المدرجة في أوروبا من حيث القيمة السوقية. وأي تراجع في سهم من هذا الحجم يترجم مباشرة إلى ضغط على المؤشرات الكبرى. ويكشف أن المستثمرين ربما يعيدون تقييم أسهم النمو المرتفعة خلال العامين الماضيين.
ألمانيا تسجل خسائر… الداكس يتراجع
وانخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.6%، ليخالف الاتجاه الأوروبي الصاعد. ولهذا التراجع أسباب تشمل: تباطؤ بيانات التصنيع في ألمانيا، وحساسية الاقتصاد الألماني لأي تراجع في الطلب العالمي، وترقب نتائج الشركات الصناعية الكبرى. وتتأثر ألمانيا بشكل أكبر بالمتغيرات الاقتصادية العالمية، كونها القلب الصناعي لأوروبا.
قراءة أعمق لحركة الأسواق
ولوحظ أن المستثمرين يتجهون نحو القطاعات الدفاعية (مثل الاتصالات) والقطاعات الدورية (مثل الكيماويات)، ما يشير إلى مرحلة انتقالية بين الخوف والتفاؤل. وهناك ترقب لسياسات البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة. وأي إشارة لخفض قريب قد تعطي دفعة قوية للأسهم. وحركة الدولار وأسعار الطاقة ما زالت تلعب دورًا أساسيًا في توجهات المستثمرين الأوروبيين.
ويسجل الصعود الأوروبي اليوم ارتفاعا تقنيا أكثر منه موجة صعود حقيقية، إذ يعكس بالأساس إعادة تموضع للمستثمرين بدل الإشارة إلى اتجاه صعودي مستدام. وتستفيد الأسواق من دعم واضح قادم من القطاعات الصناعية والاتصالات. لكنها في المقابل، تواجه ضغوطا متزايدة من قطاع الرعاية الصحية إضافة إلى تأثير تراجع السوق الألمانية. ومع ذلك، يبدو المشهد العام—على المدى القصير—مائلا إلى الإيجابية. خصوصا إذا استمرت أسعار الطاقة في الانخفاض، وظهرت إشارات داعمة للنمو من البنك المركزي الأوروبي. ما قد يوفر أرضية أكثر استقرارا خلال الفترة المقبلة.