أرقام غير مسبوقة.. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تقود ثورة تمكين النساء في المغرب

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تحقق أرقاما غير مسبوقة وتقود ثورة تمكين النساء في المغرب
الحدث بريس.. ادريس بوداش

يشكل تخليد اليوم العالمي للمرأة محطة سنوية لتجديد الاعتراف بالدور المحوري الذي تضطلع به المرأة في مسار التنمية. كما يمثل مناسبة للتأكيد على ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز مكانتها داخل المجتمع وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا. وفي هذا الإطار، تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ترسيخ حضورها كأحد أهم البرامج الاجتماعية بالمغرب التي تسعى إلى دعم النساء والفتيات. انسجاما مع الرؤية التنموية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ويأتي الاحتفاء بهذه المناسبة الأممية هذه السنة في سياق دولي يجدد التأكيد على مركزية قضايا المرأة تحت شعار “الحقوق، العدالة، العمل من أجل جميع النساء والفتيات”. وهو ما يعكس أهمية تعزيز السياسات العمومية التي تضمن مشاركة النساء في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومنذ إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، تم إيلاء اهتمام خاص بالمرأة باعتبارها فاعلا أساسيا في التنمية. ولذلك اعتمدت المبادرة مقاربة شمولية بين-قطاعية تستهدف دعم البرامج المرتبطة بالصحة والتعليم والإدماج الاجتماعي. مع العمل على تقليص الفوارق المجالية التي تعاني منها النساء، خصوصاً في العالم القروي.

تنمية الطفولة المبكرة 

وفي إطار هذه الرؤية، أولت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أهمية خاصة لتنمية الطفولة المبكرة، باعتبارها مرحلة مفصلية في حياة الإنسان. فالدراسات الدولية تشير إلى أن الاستثمار في السنوات الأولى من عمر الطفل يحقق أعلى عائد تنموي مقارنة بباقي مراحل الحياة.

وانطلاقا من هذا المعطى، ركزت المبادرة تدخلاتها على دعم البرامج المرتبطة بصحة الأم والطفل. وذلك بهدف تحسين ظروف النمو لدى الأطفال وتعزيز الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة. خاصة في المناطق القروية التي تعاني من صعوبات في الولوج إلى الخدمات الأساسية.

تحسين صحة الأم والطفل 

وفي هذا السياق، ساهمت تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية. وهو ما انعكس إيجابا على تقليص معدلات الوفيات في صفوف الأمهات والرضع والأطفال دون سن الخامسة، خاصة في العالم القروي.

كما عملت المبادرة على تشجيع النساء الحوامل على تتبع الحمل والولادة في وسط مراقب. إلى جانب تنظيم حملات تحسيسية حول أهمية الرضاعة الطبيعية والرعاية الصحية للأم والطفل. ولتعزيز هذه الجهود، تم إرساء منظومة للصحة الجماعاتية ترتكز على ثلاث آليات أساسية. تتمثل في دور الأمومة والمراكز الصحية من المستوى الثاني والوسيطات الجماعاتيات. اللواتي يقمن بدور مهم في توعية النساء وتوجيههن نحو الخدمات الصحية المتاحة.

تعميم التعليم الأولي وتعزيز التمدرس 

وبالتوازي مع المجال الصحي، أولت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية اهتماما كبيرا بقطاع التعليم، باعتباره أحد أهم ركائز التنمية المستدامة. وفي هذا الإطار، تم العمل على تعميم التعليم الأولي المجاني وذي الجودة في الوسط القروي ضمن برنامج مكمل للبرنامج الوطني الذي تشرف عليه وزارة التربية الوطنية.

وقد مكنت هذه الجهود من إحداث وتشغيل أكثر من 10 آلاف و150 وحدة للتعليم الأولي بطاقة استيعابية تناهز 300 ألف مقعد بيداغوجي. كما ساهمت هذه المشاريع في خلق حوالي 11 ألفا و200 منصب شغل، استفادت منها أساسا نساء قرويات يعملن كمربيات ومؤطرات داخل هذه الوحدات التعليمية.

وبفضل هذه التدخلات، ارتفعت نسبة تمدرس الفتيات في التعليم الأولي بالوسط القروي بشكل ملحوظ، حيث انتقلت من 25 في المائة خلال الموسم الدراسي 2017-2018 إلى حوالي 76 في المائة خلال السنة الدراسية 2024-2025، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي لهذه البرامج الاجتماعية.

دعم تمدرس الفتيات ومحاربة الهدر المدرسي

وفي سياق متصل، حرصت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على دعم تمدرس الفتيات ومحاربة ظاهرة الهدر المدرسي التي كانت تشكل في السابق أحد التحديات الكبرى في بعض المناطق القروية.

ولهذا الغرض، تم بناء أكثر من 1000 دار للطالب والطالبة بطاقة استيعابية تتجاوز 85 ألف مستفيد ومستفيدة، وهو ما مكن عددا كبيرا من التلميذات من متابعة دراستهن في ظروف مناسبة. كما تم تعزيز أسطول النقل المدرسي بالمجال القروي، إضافة إلى تنظيم برامج للدعم التربوي وحملات تحسيسية حول الصحة المدرسية.

وقد ساهمت هذه الإجراءات في تحسين فرص الفتيات في متابعة الدراسة والحد من ظواهر اجتماعية سلبية مثل زواج القاصرات أو تشغيل الفتيات في سن التمدرس.

تعزيز الإدماج الاقتصادي

أما على مستوى الإدماج الاقتصادي، فقد عملت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على دعم المشاريع المدرة للدخل والتعاونيات النسوية في عدة مجالات. خاصة الفلاحة والصناعة التقليدية والخدمات.

وفي هذا السياق، تم تمويل ما يفوق 5700 مشروع تعاوني نسوي عبر مختلف مناطق المملكة. وهو ما ساهم في خلق فرص اقتصادية جديدة للنساء وتعزيز استقلاليتهن المالية. كما استفادت أكثر من 5000 شابة من خدمات المواكبة والتوجيه داخل منصات الشباب. التي توفر خدمات الاستقبال والتوجيه والمواكبة التقنية والمالية للمشاريع الناشئة.

مواكبة النساء في وضعية صعبة 

ومن جهة أخرى، أولت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية اهتماماً خاصا بالنساء في وضعية صعبة. حيث تم إحداث ودعم أكثر من 750 مركزا مخصصا للنساء في وضعية هشاشة. وتعمل هذه المراكز على تقديم خدمات المواكبة الاجتماعية والنفسية. إضافة إلى دعم تمدرس أطفالهن وتعزيز قدراتهن المهنية.

كما تعتمد هذه البرامج على مقاربة تشاركية تقوم على التكامل بين القطاعات الحكومية وفعاليات المجتمع المدني. وهو ما يساهم في تعزيز فعالية التدخلات الاجتماعية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

تحسين ظروف عيش النساء بالعالم القروي

وإلى جانب البرامج الاجتماعية والاقتصادية، ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تحسين ظروف عيش الساكنة القروية. عبر دعم مشاريع فك العزلة عن الدواوير من خلال إحداث المسالك والطرق القروية. إضافة إلى تحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء.

وقد انعكست هذه المشاريع بشكل مباشر على حياة النساء القرويات، حيث ساهمت في تقليص الوقت الذي كان يخصص للأعمال المنزلية الشاقة مثل جلب الماء. مما أتاح لهن فرصا أكبر للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية المدرة للدخل وتحسين مستوى معيشتهن.

تمكين المرأة خيار استراتيجي 

وفي ضوء هذه المعطيات، يتضح أن تمكين المرأة أصبح رهانا استراتيجيا في مسار التنمية بالمغرب. فتعزيز حضور النساء في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية يساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية ويعزز فرص النمو الاقتصادي.

ومن هذا المنطلق، تؤكد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهي تخلد اليوم العالمي للمرأة لسنة 2026، أن الاستثمار في قدرات النساء وتوسيع آفاق مشاركتهن يظل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية عادلة وشاملة تعود بالنفع على المجتمع المغربي بأكمله وتسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارا للأجيال القادمة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.