مع اقتراب عيد الأضحى 2026، تتجه الأنظار إلى وضعية القطيع الوطني في المغرب، في ظل مؤشرات إيجابية كشف عنها مصطفى بايتاس. الذي أكد أن وفرة الوحدات الكلئية بالمراعي هذه السنة بلغت مستويات “مرتفعة جداً”. ما يشكل دفعة قوية لقطاع تربية الماشية ويعزز آمال الكسابين والمواطنين على حد سواء.
وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة. أوضح بايتاس أن تحسن الغطاء النباتي بالمراعي يعود بالأساس إلى التساقطات المطرية المهمة التي عرفها الموسم الفلاحي الحالي. بعد سنوات صعبة اتسمت بالجفاف وأثرت بشكل مباشر على القطيع الوطني وأسعار الأعلاف.
ويعكس هذا التحسن الطبيعي، وفق المسؤول الحكومي، بداية مرحلة انتعاش تدريجي للقطاع. حيث ساهم توفر الكلأ بشكل كبير في تقليص تكاليف تربية الماشية، وتحسين الحالة الصحية للقطيع. إضافة إلى رفع قدرته الإنتاجية، سواء من حيث الوزن أو التوالد.
وفي سياق متصل، أبرز مصطفى بايتاس أن الحكومة، وبتوجيهات ملكية سامية، أطلقت خلال الفترة الماضية حزمة من الإجراءات الاستثنائية لدعم مربي الماشية. وذلك في إطار إعادة تشكيل القطيع الوطني وتعزيز صمود القطاع الفلاحي في مواجهة التقلبات المناخية.
وشملت هذه الإجراءات، حسب المعطيات الرسمية، دعماً مالياً مباشراً لفائدة الكسابين. وتوفير الأعلاف المدعمة، إلى جانب برامج موجهة لتحسين سلاسل الإنتاج الحيواني. وضمان استمرارية النشاط الفلاحي في المناطق القروية.
وأكد المسؤول الحكومي أن الشطر الأول من برنامج الدعم المباشر مر في ظروف جيدة. حيث تميز بالسلاسة والنجاعة، سواء على مستوى تدبير العملية أو إيصال الدعم إلى المستفيدين. مضيفاً أن هذا النجاح تزامن مع موسم فلاحي جيد، ما ساهم في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كما كشف أن الحكومة تستعد للإعلان عن تفاصيل الشطر الثاني من الدعم خلال الأسابيع المقبلة. في خطوة ينتظرها المهنيون لتعزيز استقرار القطاع قبل حلول عيد الأضحى، الذي يعرف عادة ارتفاعاً في الطلب على الماشية.
ويرى متتبعون أن تلاقي عاملين أساسيين، هما وفرة المراعي واستمرار الدعم الحكومي. من شأنه أن يساهم في تحقيق نوع من التوازن داخل السوق الوطنية. سواء من حيث العرض أو الأسعار، خاصة بعد الارتفاعات التي سجلتها في السنوات الأخيرة بسبب الجفاف وغلاء الأعلاف.
عيد الأضحى بين وفرة العرض وتحديات السوق
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال بعض التحديات قائمة، من بينها تقلب أسعار الأعلاف على المستوى الدولي. وارتفاع تكاليف النقل، إضافة إلى تفاوت العرض بين مختلف جهات المملكة. وهو ما قد يؤثر نسبياً على استقرار الأسعار.
في المقابل، تراهن الحكومة على مواصلة تدخلها لضمان تموين الأسواق بشكل كافٍ، مع تشديد المراقبة على مسالك التوزيع، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان مرور عيد الأضحى في ظروف مناسبة.
ويبدو أن موسم 2026 يحمل بوادر انفراج نسبي في قطاع تربية الماشية بالمغرب، مدفوعاً بتحسن الظروف المناخية واستمرار الدعم العمومي، ما يعزز التوقعات بعيد أضحى أقل ضغطاً مقارنة بالسنوات الماضية، سواء بالنسبة للكسابة أو للأسر المغربية.






