الأحد 26 يوليوزز 2026
آخر الأخبار
دولي

عندما تتحول الحروب إلى استنزاف مفتوح… هل يقف الشرق الأوسط على حافة الانفجار؟

بقلم الحدث بريس .. متابعة 20 يوليوزز، 2026 18:50
عندما تتحول الحروب إلى استنزاف مفتوح… هل يقف الشرق الأوسط على حافة الانفجار؟

الحدث بريس : متابعة

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد تبادل للرسائل العسكرية أو استعراض للقوة، بل أصبحت مؤشرات التصعيد توحي بأن المنطقة دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، تتجاوز الحسابات التقليدية للحروب المحدودة. فاستمرار الضربات المتبادلة، واتساع رقعة الأهداف، وامتداد التوتر إلى محيط الخليج، كلها عوامل تعزز المخاوف من انزلاق الشرق الأوسط إلى صراع إقليمي واسع. وتشير التقارير الأخيرة إلى تصاعد العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف داخل إيران، مع ردود إيرانية وهجمات أثرت في أمن الملاحة والطاقة بالمنطقة.

الخطير في هذه المواجهة أن المنتصر الحقيقي قد لا يكون موجودًا. فكل يوم إضافي من الحرب يعني استنزافًا للقدرات العسكرية، وارتفاعًا في أسعار الطاقة، وتهديدًا لحركة التجارة العالمية، فضلًا عن زيادة حالة القلق داخل الأسواق الدولية. لقد أثبتت التجارب أن الحروب الحديثة لا تقتصر على ميادين القتال، بل تمتد إلى الاقتصاد والغذاء والطاقة والأمن السيبراني، وهو ما يجعل آثارها تطال العالم بأسره، وليس أطراف النزاع فقط.

وتبقى دول الخليج في قلب هذه المعادلة، بحكم موقعها الجغرافي واحتضانها لمنشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية. لذلك فإن أي استهداف للبنية التحتية أو تعطيل للملاحة في مضيق هرمز لن تكون تداعياته محلية، بل ستنعكس على الاقتصاد العالمي، وستدفع فاتورتها شعوب لا علاقة لها بالحرب.

لكن السؤال الأهم هو: إلى أين يقود هذا التصعيد؟ فالتاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى تبدأ غالبًا بخطوات صغيرة يصعب احتواؤها لاحقًا. وإذا استمر منطق القوة في فرض نفسه على حساب الدبلوماسية، فإن المنطقة قد تجد نفسها أمام مرحلة أكثر اضطرابًا، يكون فيها الحوار أكثر كلفة من الحرب، لكنه أقل كلفة من استمرارها.

إن العالم اليوم بحاجة إلى صوت العقل أكثر من أي وقت مضى. فالمواجهة العسكرية قد تحقق مكاسب تكتيكية لطرف هنا أو هناك، لكنها لا تصنع سلامًا دائمًا، ولا تبني استقرارًا حقيقيًا. وحدها الدبلوماسية، مهما بدت بطيئة، قادرة على تجنيب المنطقة والعالم حربًا قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.