حمل رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اليوم الجمعة، من مدينة سبتة، شبكات وعصابات الاتجار بالبشر المسؤولية المباشرة عن موجة التدفق الجماعي الأخيرة للمهاجرين غير النظاميين، معتبراً أنها استغلت مستجدات قانونية لتضليل المهاجرين ودفعهم إلى المجازفة بحياتهم.
وأوضح سانشيز، خلال زيارته للمدينة في أعقاب الأزمة الأخيرة، أن هذه الشبكات عمدت إلى استغلال حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يتعلق بإجراءات الإعادة عند الحدود، قبل أن تفسره بشكل مغلوط وتروج له بين المهاجرين باعتباره فرصة لعبور الحدود، وهو ما أسهم، وفق تعبيره، في اندفاع أعداد كبيرة منهم نحو سبتة.
وأكد المسؤول الإسباني أن حكومته تدين بشدة هذه الممارسات، مشدداً على أن عصابات تهريب البشر تواصل استغلال أوضاع المهاجرين الهشة لتحقيق مكاسب مالية، غير آبهة بما قد يترتب عن ذلك من مخاطر تهدد الأرواح على الحدود.
وفي السياق ذاته، أبرز سانشيز أهمية الشراكة الاستراتيجية التي تجمع إسبانيا بالمملكة المغربية، مؤكداً أن التواصل بين سلطات البلدين يتسم بالاستمرارية والانسيابية، ويشكل ركيزة أساسية في تدبير الوضع الراهن.
وأضاف رئيس الحكومة الإسبانية أن التنسيق الثنائي مع الرباط يضطلع بدور محوري في تسهيل عمليات إعادة المهاجرين وتسريع معالجة ملفاتهم، فضلاً عن تعزيز الجهود الأمنية المشتركة لمكافحة شبكات تهريب البشر التي تنشط بين الضفتين.
وفي هذا الإطار، أعلن سانشيز عن اعتماد حزمة من التدابير الميدانية والتنظيمية لمواجهة الظاهرة، تشمل إقامة حواجز مادية وعائمة على الحدود، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني بما يسمح بتسريع إجراءات الطرد والإعادة القسرية وفق أسس قانونية واضحة.
واختتم رئيس الحكومة الإسبانية تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذه الإجراءات يظل رهينا باستمرار التنسيق الوثيق مع المغرب، بما يضمن تنفيذ عمليات الإعادة بفعالية، ويحافظ في الوقت نفسه على أمن الحدود وسلامة الجانبين.