جمعية جسور تشيد بتفاعل “الهاكا” وتدعو إلى ترسيخ لغة إعلامية منصفة للمرأة

الحدث بريس6 أبريل 2026
جمعية جسور تشيد بتفاعل “الهاكا” وتدعو إلى ترسيخ لغة إعلامية منصفة للمرأة

تفاعلت الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) مع مراسلة جمعية “جسور ملتقى النساء المغربيات”. في سياق يتزايد فيه الوعي بأهمية اللغة في تشكيل الوعي المجتمعي. مما يعيد النقاش حول مسؤولية الإعلام العمومي في احترام قيم المساواة ونبذ الصور النمطية إلى الواجهة، خاصة تلك المرتبطة بالمرأة المغربية.

الهاكا تؤكد ضرورة اليقظة اللغوية في الإعلام العمومي

وتلقت جمعية جسور ملتقى النساء المغربيات بتقدير كبير الرد الرسمي الصادر عن الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري. عقب مراسلتها التي استنكرت من خلالها استعمال مصطلحات وصفتها بالتمييزية والقدحية في حق النساء، ضمن إحدى نشرات الأخبار بالقناة الثانية (2M). ويأتي هذا التفاعل في ظل تصاعد المطالب المجتمعية بضرورة مراجعة الخطاب الإعلامي بما ينسجم مع التحولات الحقوقية التي يشهدها المغرب.

وعبرت الجمعية في رسالتها عن استيائها من استخدام مصطلح “العنوسة” لوصف النساء غير المتزوجات. معتبرة أن هذا التعبير لا يخلو من حمولة رمزية سلبية تكرس نظرة دونية تجاه المرأة. وتتناقض مع روح الدستور المغربي الذي ينص على المساواة. فضلا عن التزامات المملكة الدولية، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

وشددت “الهاكا”، في ردها، على ضرورة التحلي بـ”يقظة خاصة” من طرف القنوات العمومية عند اختيار المفردات. مؤكدة أن شيوع بعض المصطلحات في التداول اليومي لا يبرر اعتمادها في الخطاب الإعلامي. خاصة إذا كانت تحمل دلالات قدحية قائمة على النوع الاجتماعي. كما اعتبرت أن للإعلام دورا محوريا في إعادة إنتاج أو تفكيك الصور النمطية، ما يفرض عليه مسؤولية مضاعفة في هذا المجال.

ويعكس هذا الموقف، بحسب متتبعين، تحولا تدريجيا في التعاطي المؤسساتي مع قضايا النوع الاجتماعي. ويؤكد أن النقاش حول اللغة لم يعد مسألة شكلية، بل أصبح مرتبطا بجوهر العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

جمعية جسور تثمن القرار وتدعو لإصلاح لغوي شامل

وأعلنت جمعية جسور للرأي العام، في ضوء هذا التفاعل، تثمينها لموقف “الهاكا”. معتبرة أنه يكرس دور المؤسسات الدستورية في حماية صورة المرأة المغربية وتعزيز إعلام عمومي منصف يحترم قيم التنوع والمساواة. وأكدت الجمعية أن هذه الخطوة تشكل انتصارا للغة المساواة ورفضا واضحا للعنف الرمزي الذي قد يمارس عبر الكلمات والتوصيفات.

وجددت الجمعية رفضها القاطع لاستعمال مصطلحات من قبيل “العانس”. مشددة على أنها ليست مجرد أوصاف عابرة. بل أدوات لغوية تمييزية تساهم في تقييد حرية النساء وتكريس نظرة نمطية لهن. خاصة عند مقارنتها بمصطلحات محايدة مثل “العازب” التي تستخدم لوصف الرجال دون حمولة سلبية مماثلة.

ودعت الجمعية إلى ضرورة إطلاق إصلاح لغوي داخل المؤسسات الإعلامية. من خلال تنظيم دورات تكوينية لفائدة الصحفيين والتقنيين حول مقاربة النوع الاجتماعي. بهدف ترسيخ لغة إعلامية مهنية، محايدة، وخالية من أي تمييز. كما شددت على أن تطوير الخطاب الإعلامي لا ينفصل عن تحديث الثقافة المجتمعية بشكل عام.

وأكدت الجمعية التزامها بمواصلة ما وصفته بـ”اليقظة الحقوقية”، عبر رصد وتتبع المضامين الإعلامية. والتصدي لكل ما من شأنه الإساءة إلى صورة المرأة أو التقليل من أدوارها داخل المجتمع. واعتبرت أن هذا التراكم النضالي، الذي يمتد لعقود، يندرج ضمن مسار أوسع لبناء مغرب يقوم على الكرامة والمساواة الفعلية.

وختمت جمعية جسور بلاغها بالتأكيد على أن تفكيك البنيات الثقافية التمييزية يظل شرطا أساسيا لتحقيق هذا الهدف. خاصة داخل الفضاء الإعلامي الذي يشكل أحد أبرز أدوات التأثير في الرأي العام وصناعة القيم.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.