تشهد أسواق الفحم وخشب التدفئة خلال الأيام الأخيرة موجة ارتفاع ملحوظة في الأسعار، في سياق يتسم بتراجع العرض وارتفاع الطلب، ما ينذر بمزيد من الغلاء مع اقتراب عيد الأضحى، الذي يعرف تقليديا إقبالا كبيرا على هذه المادة الحيوية.
تراجع الإمدادات يضغط على سوق أسعار الفحم
وأفادت مصادر مهنية بأن أسعار الفحم عرفت زيادات متفاوتة، إذ وصل سعر “فحم الليمون” إلى حوالي 13 درهما للكيلوغرام، فيما استقر ثمن فحم “الكروش” في حدود 9 دراهم، إلى جانب ارتفاعات طالت أنواعا أخرى.
ويعزو مهنيون هذه الزيادات، من جهة، إلى تراجع الإمدادات القادمة من مناطق الإنتاج، ومن جهة أخرى، إلى محدودية المخزون المتوفر حاليا، في ظل اعتماد السوق المحلية أساسا على التموين من منطقتي الغرب وأكادير ونواحيهما.
كما أشار المتحدثون إلى أن اضطراب سلاسل التوريد ساهم في تفاقم الوضع، خاصة مع صعوبة نقل الخشب من بعض المناطق المتضررة، ما أدى إلى تقلص الكميات المعروضة في الأسواق الحضرية.
تأثير الشتاء والطلب المرتفع على الفحم
في المقابل، أوضحت المصادر ذاتها أن التساقطات المطرية الأخيرة. رغم أهميتها على المستوى الفلاحي، كان لها تأثير غير مباشر على سوق الفحم. إذ ساهمت في ارتفاع الطلب خلال فصل الشتاء على الحطب المخصص للتدفئة.
وخلال هذه الفترة، شهدت الأسواق استهلاكا مكثفا للخشب. حيث كان يباع بنحو 4 دراهم للكيلوغرام، حتى وإن كان مبللا، وهو ما أدى إلى استنزاف جزء كبير من المخزون الوطني.
وعلاوة على ذلك، فإن الإقبال المتزايد من الأسر على التدفئة التقليدية، خصوصا في ظل موجات البرد. سرّع وتيرة نفاد الكميات المتوفرة، ما انعكس لاحقا على أسعار الفحم مع بداية تحسن الطقس.
مخاوف من زيادات إضافية قبل العيد
من جهة أخرى، سجل مهنيون أن منطقة الغرب تعاني حاليا من خصاص واضح في الموارد الخشبية. نتيجة الفيضانات الأخيرة التي أثرت على الغطاء النباتي ومسالك التوزيع، وهو ما زاد من حدة الضغط على السوق.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار نحو أكادير باعتبارها أحد أبرز مصادر التموين المتبقية. من أجل سد الخصاص وضمان تزويد الأسواق بالكميات الكافية قبل حلول عيد الأضحى.
غير أن مهنيين حذروا، في المقابل، من أن استمرار هذه الظروف. دون تحسن في سلاسل الإمداد، قد يؤدي إلى موجة جديدة من الارتفاعات خلال الأسابيع المقبلة. خاصة مع تزايد الطلب المنتظر من الأسر، فضلا عن أصحاب محلات الشواء والمطاعم.
وفي المحصلة، يظل سوق الفحم رهينا بتقلبات العرض والطلب. في وقت يترقب فيه المستهلكون أي انفراج محتمل قد يخفف من حدة الأسعار. ويضمن توازنا نسبيا في السوق مع اقتراب واحدة من أكثر الفترات استهلاكا لهذه المادة.






