الغلاء يهدد التعليم والصحة بالمغرب.. تقرير حقوقي يدق ناقوس الخطر

الحدث بريس..6 مارس 2026
الغلاء قد يدفع الأسر للتخلي عن تعليم أبنائها

حذر المجلس الوطني لحقوق الإنسان من التداعيات الاجتماعية المقلقة لظاهرة الغلاء في المغرب. مؤكداً أن موجة الغلاء المتواصلة تؤثر بشكل مباشر على تمتع الأسر المغربية بعدد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنة 2024. أن استمرار التضخم وتراجع القدرة الشرائية ينعكسان سلباً على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم. إذ قد تضطر بعض الأسر، تحت ضغط المصاريف المتزايدة، إلى التخلي عن متابعة أبنائها للدراسة، الأمر الذي يساهم في تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي. كما يقلص من قدرة المواطنين على الولوج إلى الخدمات الصحية.

تأثير الغلاء على الحقوق الاجتماعية

وأبرز التقرير أن موجة ارتفاع الأسعار، خاصة في المواد الغذائية، باتت تمس بشكل مباشر قدرة الأسر على الاستجابة لاحتياجاتها الأساسية، وهو ما ينعكس بدوره على عدد من الحقوق الاجتماعية. ففي ظل الضغط المالي المتزايد، قد تجد بعض الأسر نفسها مضطرة إلى تقليص الإنفاق على الصحة أو التعليم، ما يضعف فرص الاستفادة الكاملة من هذه الحقوق.

وأشار المجلس إلى أن التضخم لا يؤثر فقط على مستوى العيش. بل يمتد ليطال التوازن الاجتماعي، حيث يؤدي إلى توسيع الفوارق بين الفئات الاجتماعية المختلفة. خصوصاً بين أصحاب الدخل المرتفع وباقي شرائح المجتمع.

محدودية فعالية الدعم الاجتماعي

وسجل التقرير أن برامج الاستهداف التي اعتمدتها الدولة لتقديم الدعم الاجتماعي المباشر تهدف أساساً إلى مساعدة الفئات الهشة على تجاوز أوضاعها الصعبة على المدى المتوسط. غير أن المجلس نبه إلى أن عدم مراجعة قيمة هذا الدعم، في ظل الارتفاع المستمر للأسعار، قد يقلص من فعاليته ويضعف قدرته على تحقيق الأهداف المرجوة.

وأشار إلى أن قيمة الدعم المالي، التي تبدأ من 500 درهم شهرياً. جرى تحديدها قبل سنة 2021، في فترة لم يكن فيها التضخم قد بلغ المستويات التي يعرفها المغرب حالياً. ومع تواصل ارتفاع الأسعار، تراجعت القيمة الحقيقية لهذا الدعم. دون أن تخضع للمراجعة بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية الراهنة.

اختلالات في آليات الاستهداف

ولفت المجلس، في المقابل، إلى وجود إشكالات أخرى مرتبطة ببرنامج الدعم المباشر. خصوصاً ما يتعلق بآليات استهداف المستفيدين. وأوضح أن هذه الآليات قد تعيد إنتاج الاختلالات التي شهدتها برامج اجتماعية سابقة. وهو ما تعكسه شكايات متعددة مرتبطة بالإقصاء أو بعدم دقة المؤشرات المعتمدة لتقييم الوضعية الاجتماعية للأسر.

كما أشار التقرير إلى أن اعتماد مقاربة تقنية في تقييم أوضاع الأسر. لا يأخذ دائماً بعين الاعتبار الفوارق في تكاليف المعيشة بين المناطق، الأمر الذي قد يؤثر على مبدأ العدالة في توزيع الدعم.

واعتبر المجلس أن تزايد عدد الأسر المستفيدة من برامج الدعم الاجتماعي. يعكس اتساع دائرة الهشاشة في المغرب، خاصة بعد الأزمات الاقتصادية المتتالية التي عرفها العالم منذ سنة 2020.

وأضاف التقرير أن استمرار التضخم المرتفع، خصوصاً في أسعار المواد الغذائية. يؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر. كما ينعكس على حقوق أخرى مثل الحق في الصحة بسبب ارتفاع أسعار الأدوية والخدمات الطبية. والحق في التعليم نتيجة اضطرار بعض الأسر إلى دفع أبنائها نحو سوق الشغل للمساهمة في تأمين متطلبات العيش.

وختم المجلس بالإشارة إلى أن الضغط الاقتصادي يطال أيضاً الحق في الشغل. في ظل استقرار الأجور وضعف الحد الأدنى للأجور، الذي يظل السقف الأجري السائد لدى شريحة واسعة من العمال. الأمر الذي يزيد من حدة الفوارق الاجتماعية ويعمق هشاشة عدد من الفئات.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.