تستعد إسبانيا، للمصادقة على مرسوم ملكي يقضي بتسوية استثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين. في خطوة تعد غير مسبوقة منذ أكثر من عشرين سنة، وتهدف إلى إدماج نحو 500 ألف شخص في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
ويأتي هذا القرار في سياق أوروبي يتسم بتشديد السياسات الهجرية، غير أن الحكومة الإسبانية اختارت مقاربة مختلفة، وُصفت بالبراغماتية. تراهن على تحويل فئات واسعة من المهاجرين من وضعية الهشاشة إلى فاعلين قانونيين داخل سوق الشغل. خاصة في ظل الخصاص المسجل في عدة قطاعات حيوية.
إسبانيا تلزم شروطا جديدة مبسطة تمنح الإقامة والحق في العمل
وينص المرسوم الجديد على تبسيط المساطر الإدارية التي كانت تشكل عائقاً أمام آلاف المهاجرين. حيث جرى تقليص مدة الإقامة المطلوبة لإثبات ما يُعرف بـ“التجذر” من ثلاث سنوات إلى خمسة أشهر فقط.
وسيسمح بإثبات الإقامة عبر وثائق متعددة، من بينها التسجيل في سجل السكان. أو مواعيد طبية، أو عقود كراء، أو شهادات الاستفادة من خدمات اجتماعية. كما ينص المرسوم على تعليق قرارات الترحيل فور إيداع الطلب. ومنح إقامة مؤقتة تسمح بالعمل القانوني والاستفادة من الخدمات الصحية والاجتماعية.
وسيحصل المستفيدون على تصريح إقامة لمدة سنة واحدة. يمكنهم لاحقاً من الانتقال إلى وضعية إقامة عادية وفقاً لمقتضيات قانون الأجانب.
المغاربة أبرز المستفيدين من قرار إسبانيا وسط جدل سياسي إسباني
وأثار المرسوم ردود فعل سياسية متباينة داخل إسبانيا؛ إذ رحبت به منظمات حقوقية ونقابات عمالية، معتبرة أنه يضع حداً لاستغلال المهاجرين ويمنحهم حماية قانونية طال انتظارها.
وشنت أحزاب اليمين واليمين المتطرف، وعلى رأسها حزب “فوكس”. هجوما حادا على الحكومة، معتبرة أن القرار يشكل “عامل جذب” للهجرة غير النظامية. في حين دافعت الحكومة عن خيارها مؤكدة أن إدماج المهاجرين قانونياً يحولهم إلى دافعي ضرائب ومساهمين فعليين في الاقتصاد.
وتشير تقديرات إلى أن المهاجرين المغاربة يُرجَّح أن يكونوا في صدارة المستفيدين من هذا الإجراء، بالنظر إلى حضورهم القوي في قطاعات الفلاحة والبناء والخدمات، خاصة في مناطق مورسيا وألميريا وكتالونيا.
وستمكن تسوية الوضعية القانونية آلاف الأسر من الولوج إلى منظومة الضمان الاجتماعي، وتحسين شروط العمل والأجور، والتنقل القانوني بين المغرب وإسبانيا، مع تعزيز الحماية من الاستغلال والهشاشة.






