من مضيق هرمز إلى موائد العالم.. هل تلوح مجاعة في الأفق؟

الحدث بريس..4 أبريل 2026
أزمة هرمز تتصاعد.. هل تتحول إلى كارثة غذائية تضرب موائد العالم؟

في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب على إيران، تتزايد التساؤلات حول احتمال دخول العالم أزمة جديدة من الغلاء وربما أزمة غذاء، وسط تحليلات دولية متباينة ترسم صورة معقدة لمستقبل الإمدادات الغذائية.

وتشير تقارير صادرة عن منصات دولية إلى أن تأثير الصراع لا يقتصر على أسواق الطاقة، بل يمتد إلى عمق منظومة الغذاء العالمية، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين إنتاج الأسمدة وإمدادات الغاز الطبيعي.

اضطراب الأسمدة يثير القلق 

في هذا السياق، حذرت تقارير تحليلية من أن أي خلل في إمدادات الغاز الطبيعي، خصوصا من منطقة الخليج، ينعكس مباشرة على إنتاج الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا، وهي عناصر أساسية في الزراعة الحديثة.

وفي المقابل، أدى إغلاق مضيق هرمز، خلال الأسابيع الماضية، إلى ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة تراوحت بين 20 و40 في المائة، نتيجة اضطراب إمدادات مواد أساسية مثل الأمونيا والكبريت.

كما أكدت تحليلات متخصصة أن هذه الاضطرابات قد تدفع المزارعين إلى تقليص استخدام الأسمدة أو تغيير نوعية المحاصيل، وهو ما قد يؤدي، تدريجيا، إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار.

قرارات المزارعين تعجل بأزمة جديدة

من جهة أخرى، أبرزت معطيات حديثة أن مزارعين في دول كبرى. من قبيل البرازيل والهند والولايات المتحدة، بدأوا بالفعل مراجعة خططهم الزراعية.

وفي هذا الإطار، يتجه عدد منهم إلى تقليص زراعة محاصيل تستهلك كميات كبيرة من الأسمدة، مثل القمح والذرة والأرز. مقابل التوسع في زراعة محاصيل أقل استهلاكا، كالبقوليات.

علاوة على ذلك، تساهم عوامل مناخية، مثل ظاهرة “النينيا”، في تعقيد الوضع، إذ تتسبب في موجات جفاف حادة بعدد من المناطق الزراعية الحيوية. وهو ما قد يضاعف الضغط على الإنتاج العالمي.

مؤشرات مطمئنة رغم مخاطر من حدوث أزمة غذائية

في المقابل، تقلل قراءات اقتصادية أخرى من احتمال وقوع أزمة غذاء وشيكة. مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الحبوب ما يزال محدودا مقارنة بأزمات سابقة.

فقد سجلت أسعار القمح والذرة ارتفاعا طفيفا في حدود 4 في المائة؟ بينما ارتفعت الصويا بنسبة 1 في المائة، في حين تراجعت أسعار الأرز بنحو 6 في المائة. وهو ما يوفر نوعا من التوازن في السوق العالمية.

إضافة إلى ذلك، تظل المخزونات العالمية من الحبوب عند مستويات مريحة نسبيا. إذ تبلغ مخزونات القمح حوالي 280 مليون طن، مقابل 190 مليون طن للأرز. وهو ما يعزز قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات قصيرة الأمد.

ومع ذلك، يحذر خبراء من أن استمرار الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة قد يحول هذه المؤشرات الإيجابية إلى أزمة فعلية. خاصة إذا تأثرت قرارات الزراعة خلال الأشهر المقبلة.

يبقى العالم أمام مفترق طرق بين أزمة محتملة وأوضاع مستقرة نسبيا. حيث سيتحدد المسار النهائي وفق تطورات الصراع ومدى استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.