طالبت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بوجدة السلطات الجزائرية بالكشف عن هويات 61 شابا مغربيا، أفادت وسائل إعلام جزائرية بتوقيفهم بولاية وهران يوم 11 أكتوبر الجاري، مع ضمان محاكمتهم محاكمة عادلة وفتح تحقيق مستقل بشأن التهم المتداولة في حقهم، والتي تتعلق بالاشتباه في التحضير لأعمال تخريبية والمساس بأمن الجزائر ونظامها العام.
وأعربت الجمعية، في بلاغ توضيحي، عن استغرابها من طبيعة الاتهامات المتداولة، داعية إلى معالجة الملف وفق مقاربة إنسانية وحقوقية، بعيدا عن الأحكام المسبقة والحسابات السياسية. كما شددت على ضرورة الإعلان عن أسماء الموقوفين ووثائقهم التعريفية ومدنهم الأصلية، لتمكين أسرهم من معرفة مصير أبنائها والتواصل معهم.
ملفات مهاجرين مغاربة عالقين بالجزائر
وأوضحت الهيئة الحقوقية أنها تتابع، إلى جانب هذه القضية، ملفات شباب مغاربة معتقلين ومفقودين ومحتجزين في الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، مشيرة إلى أن المعطيات والشهادات التي توصلت بها تفيد بأن عددا من الشباب يتوجهون إلى الجزائر بحثا عن فرص عمل في قطاعات البناء والزليج والحدادة والنجارة والصباغة والجبس والخياطة والتطريز، بينما يحاول آخرون الوصول إلى أوروبا عبر مسارات الهجرة غير النظامية.
واعتبرت الجمعية أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة تدفع عددا من هؤلاء الشباب إلى خوض تجارب الهجرة، لافتة إلى أن بعضهم استقر في الجزائر منذ سنوات وأسس أسرته، في حين تضم هذه الملفات نساء وقاصرين وعائلات. وحذرت، في السياق ذاته، من مخاطر استغلال المهاجرين من طرف شبكات الاتجار بالبشر، أو تورط بعضهم في أنشطة غير قانونية دون علمهم، وفق ما أوردته في بلاغها.
ودعت الجمعية إلى فتح تحقيق حر ومستقل في قضية الموقوفين، مع توفير جميع الضمانات القانونية اللازمة لمحاكمة عادلة ونزيهة، مطالبة المنظمات الدولية والحقوقية بمتابعة أوضاع المرشحين للهجرة المعتقلين، ومؤكدة أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الشباب إلى الهجرة.
كما جددت مطالبتها بمعاملة السجناء المغاربة المرشحين للهجرة وفق القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم «قواعد نلسون مانديلا»، مع تسهيل حصول أسرهم على التأشيرات الضرورية لزيارتهم، والإعلان عن هويات المحتجزين ووثائقهم التعريفية.
مطالب بإعادة طفل مغربي وفتح ممرات إنسانية
وفي ملف آخر، دعت الجمعية إلى تسريع إجراءات إعادة الطفل أنس عيادي، البالغ خمس سنوات ونصف السنة، إلى المغرب للالتحاق بجدته من جهة الأم، في ظل اعتقال والديه والحكم على والدته بسنتين سجنا نافذا، بحسب ما جاء في البلاغ.
واقترحت الهيئة تفعيل إجراءات ترحيل الطفل عبر الممر البري الرابط بين وجدة ومغنية، بما يسمح بلمّ شمله مع أسرته في المغرب.
وفي المقابل، عبرت الجمعية عن ارتياحها لتسليم السلطات الجزائرية دفعات من الشباب الذين استوفوا مدة محكوميتهم، مجددة دعوتها إلى فتح الحدود المغربية الجزائرية، أو إحداث ممرات إنسانية برية على الأقل، للتخفيف من معاناة الأسر التي تربطها علاقات عائلية ومصاهرة مشتركة بين البلدين.
وختمت الجمعية بالتأكيد على أن معاناة الأسر المغربية والجزائرية والتونسية وأسر المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، بسبب فقدان أبنائها أو وفاتهم خلال مسارات الهجرة، تمثل مأساة إنسانية مشتركة، داعية إلى معالجة هذه الملفات بمنظور حقوقي وإنساني يراعي أوضاع المهاجرين وحقوقهم ومعاناة أسرهم.
التعليقات
شارك رأيك