الرئيسية / حوادث / إدانة شركة “لافارج” في باريس بتهمة تمويل الإرهاب خلال الحرب السورية

إدانة شركة “لافارج” في باريس بتهمة تمويل الإرهاب خلال الحرب السورية

حوادث بقلم: الحدث بريس.. 13/04/2026 13:34
حوادث
إدانة شركة “لافارج”  في باريس بتهمة تمويل الإرهاب خلال الحرب السورية

أدانت محكمة في باريس، اليوم الاثنين، شركة “لافارج”  الفرنسية بتهمة تمويل تنظيمات مصنفة “إرهابية”، من بينها تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك في سياق سعيها إلى ضمان استمرار نشاط مصنعها للإسمنت في شمال سوريا خلال سنوات النزاع.

تمويل غير مشروع لشركة “لافارج” لضمان استمرار النشاط

وخلصت المحكمة، بعد مداولات مطولة، إلى أن الشركة قامت، ما بين سنتي 2013 و2014، عبر فرعها “لافارج سيمنت سوريا”، بتحويل مبالغ مالية مهمة لفائدة جماعات جهادية ووسطاء محليين، وذلك بهدف تأمين استمرارية العمل داخل مصنع الجلابية.

وفي هذا الصدد، أكدت رئيسة المحكمة، القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز، أن هذه المدفوعات “ساهمت بشكل مباشر في تمكين التنظيمات الإرهابية، خصوصا تنظيم الدولة الإسلامية، من بسط نفوذها على الموارد الطبيعية في سوريا”، مضيفة أن ذلك “أتاح تمويل عمليات إرهابية داخل المنطقة وخارجها، خاصة في أوروبا”.

وفي السياق ذاته، أوضحت المعطيات أن هذه التحويلات المالية لم تكن معزولة. بل جاءت ضمن استراتيجية تهدف إلى ضمان تزويد المصنع بالمواد الأولية. وتأمين تنقل الشاحنات والموظفين في مناطق كانت خاضعة لنفوذ الجماعات المسلحة.

خلفيات القضية وامتداداتها الدولية

تعود جذور هذه القضية إلى السنوات الأولى من اندلاع النزاع السوري. إذ أتمت الشركة بناء مصنع الجلابية سنة 2010، قبل أن تنفجر الأوضاع في العام الموالي عقب الاحتجاجات التي واجهها نظام بشار الأسد بالقمع.

وبينما سارعت شركات متعددة الجنسيات إلى مغادرة سوريا ابتداء من 2012، اختارت “لافارج” مسارا مختلفا. حيث قامت بإجلاء موظفيها الأجانب، لكنها أبقت على العمال السوريين. واستمرت في تشغيل المصنع إلى غاية شتنبر 2014، حين سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على الموقع.

وفي هذا الإطار، كانت الشركة قد أقرت، سنة 2022 أمام القضاء الأمريكي، بمسؤوليتها عن تقديم دعم مادي لتنظيمات مصنفة إرهابية. ووافقت على دفع غرامة بلغت 778 مليون دولار، في سابقة تعد الأولى من نوعها بالنسبة لشركة عالمية.

متهمون في شركة “لافارج” وغرامات مرتقبة

وشملت لائحة المتهمين، إلى جانب الشركة، المدير التنفيذي السابق برونو لافون، إلى جانب عدد من المسؤولين السابقين ووسطاء سوريين. حيث وجهت إليهم تهم تتعلق بتمويل الإرهاب وخرق العقوبات الدولية.

وطالب الادعاء العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب بفرض أقصى غرامة مالية على الشركة، تصل إلى 1.12 مليون يورو، مع مصادرة أصول تقدر بـ30 مليون يورو. كما التمس الحكم بسجن لافون لمدة ست سنوات، معتبرا أنه “أعطى تعليمات واضحة للحفاظ على نشاط المصنع رغم المخاطر”، وهو ما وصفه بـ”القرار الصادم”.

غير أن المعني بالأمر نفى، خلال أطوار المحاكمة، علمه بهذه التحويلات غير القانونية. مؤكدا أن الهدف من استمرار النشاط كان بالأساس حماية الموظفين المحليين. وهو الطرح الذي دعمه أيضا نائب المدير الإداري السابق كريستيان هارو.

تحقيقات مستمرة واتهامات أوسع

في المقابل، كشفت معطيات صادرة عن مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب أن إجمالي المبالغ المدفوعة للجماعات المسلحة بلغ ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو. وهو ما يعزز فرضية وجود “منطق ربحي” وراء هذه التعاملات.

ومن جهة أخرى، أكدت شركة هولسيم، التي استحوذت على “لافارج” سنة 2015. أنها لم تكن على علم بهذه الأنشطة خلال فترة حدوثها.

وفي تطور موازٍ، لا تزال قضية أخرى مرتبطة بالتواطؤ المحتمل في جرائم ضد الإنسانية قيد التحقيق. ما يعني أن الملف لم يُطوَ بعد، وأن فصوله القضائية مرشحة لمزيد من التعقيد.

وفي ختام هذا المسار، تجدر الإشارة إلى أن التحقيقات في فرنسا انطلقت سنة 2017. عقب تقارير إعلامية وشكاوى قانونية تقدمت بها جهات رسمية ومنظمات غير حكومية، بالإضافة إلى موظفين سابقين في الشركة. في حين كشفت وزارة العدل الأمريكية عن سعي “لافارج” إلى إقصاء منافسيها عبر اتفاقيات مع تنظيم الدولة الإسلامية، تضمنت تقاسم الإيرادات.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التاليلا يوجد مقال تالٍ المقال السابق أسعار النفط تتجاوز 100 دولار وسط تصعيد أمريكي في مضيق هرمز
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة