واشنطن على حافة قرار خطير.. تسريبات تكشف خطة تدخل بري داخل إيران خلال أسابيع!

واشنطن على حافة قرار خطير.. تسريبات تكشف خطة تدخل بري داخل إيران خلال أسابيع!
واشنطن على حافة قرار خطير.. تسريبات تكشف خطة تدخل بري داخل إيران خلال أسابيع!

تتزايد في الآونة الأخيرة المؤشرات على احتمال دخول الولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد العسكري تجاه إيران، وسط تقارير إعلامية أمريكية تتحدث عن استعدادات لتنفيذ عمليات عسكرية برية محدودة داخل الأراضي الإيرانية، في إطار ما وصفته مصادر أمريكية بـ”التصعيد المحسوب” الذي يهدف إلى الضغط على طهران دون الانجرار إلى حرب شاملة في المنطقة.

وكشفت صحيفة واشنطن بوست أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تدرس خططاً لتنفيذ عمليات ميدانية داخل إيران قد تستمر لعدة أسابيع، وذلك في سياق تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، رفضوا الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تكون غزواً شاملاً لإيران، بل عمليات محدودة تنفذها قوات خاصة ووحدات عسكرية متخصصة، تستهدف مواقع محددة داخل الأراضي الإيرانية.

وتأتي هذه المعطيات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توتراً متصاعداً، خاصة مع استمرار المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران في عدة مناطق، من بينها العراق وسوريا والخليج العربي، إضافة إلى التصعيد السياسي والعسكري المتواصل بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة.

نشر قوات إضافية في الشرق الأوسط

وبحسب المعطيات نفسها، فإن الولايات المتحدة قد تنشر نحو 3500 جندي إضافي في المنطقة، في إطار تعزيز حضورها العسكري، حيث وصلت بالفعل السفينة الهجومية البرمائية الأمريكية “USS Tripoli” إلى الشرق الأوسط، وهي قطعة بحرية عسكرية كبيرة قادرة على حمل مروحيات ومعدات عسكرية وعناصر من مشاة البحرية الأمريكية.

وتقود هذه السفينة مجموعة بحرية تضم آلاف البحارة وعناصر المارينز، ما يعكس استعداداً عسكرياً أمريكياً لسيناريوهات متعددة، من بينها تنفيذ عمليات خاصة أو عمليات إنزال محدودة إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وفي الوقت نفسه، لم يكن واضحاً ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيوافق على جميع الخطط التي اقترحها البنتاغون، أو سيكتفي ببعضها، أو قد يرفض خيار العمليات البرية بشكل كامل، خاصة أن الإدارة الأمريكية تحاول تجنب الدخول في حرب طويلة ومكلفة في الشرق الأوسط.

غموض في موقف واشنطن

ويواصل الرئيس الأمريكي الإبقاء على قدر من الغموض بشأن إمكانية إرسال قوات برية إلى إيران، حيث سبق أن أكد مسؤولون أمريكيون أن واشنطن قادرة على تحقيق أهدافها العسكرية عبر الضربات الجوية والعمليات البحرية دون الحاجة إلى تدخل بري واسع.

غير أن بعض التقارير الإعلامية الأمريكية تحدثت عن دراسة إمكانية إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في حال تطورت الأوضاع العسكرية، وهو ما يعكس وجود نقاش داخل الإدارة الأمريكية حول الخيارات العسكرية المتاحة للتعامل مع إيران.

ويرى محللون عسكريون أن أي عملية برية داخل إيران ستكون معقدة للغاية، نظراً للمساحة الكبيرة للبلاد وطبيعة تضاريسها الجبلية، إضافة إلى القدرات العسكرية الإيرانية، وهو ما يجعل أي تدخل بري محدود محفوفاً بالمخاطر.

مخاوف من تكرار سيناريو العراق وأفغانستان

وحذر عدد من الخبراء العسكريين الأمريكيين من أن أي تدخل بري، حتى وإن كان محدوداً، قد يتحول إلى صراع طويل الأمد، شبيه بما حدث في العراق بعد عام 2003 أو في أفغانستان، حيث وجدت الولايات المتحدة نفسها في حروب طويلة ومكلفة بشرياً ومالياً.

ويرى هؤلاء الخبراء أن إيران تختلف عن دول أخرى بسبب حجمها الجغرافي وعدد سكانها وقوة جيشها وشبكة حلفائها في المنطقة، ما يجعل أي مواجهة مباشرة معها تحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي.

في المقابل، يعتقد بعض المراقبين أن واشنطن قد تلجأ إلى عمليات محدودة جداً تستهدف مواقع عسكرية أو منشآت حساسة داخل إيران، بهدف توجيه رسائل سياسية وعسكرية دون الانزلاق إلى حرب شاملة، خاصة في ظل التوازن العسكري الحساس في المنطقة.

تصعيد محسوب أم تمهيد لمواجهة أكبر؟

في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة تستعد فعلاً لعمليات برية محدودة داخل إيران، أم أن هذه التحركات تدخل في إطار الضغط العسكري والسياسي فقط.

ويرى متابعون أن واشنطن تعتمد حالياً استراتيجية “التصعيد المحسوب”، أي رفع الضغط العسكري تدريجياً على إيران دون الوصول إلى مواجهة مباشرة واسعة، وذلك من خلال تعزيز الوجود العسكري في المنطقة، ونشر قطع بحرية إضافية، وإجراء مناورات عسكرية، إضافة إلى إبقاء خيار العمليات الخاصة مطروحاً.

وفي جميع الأحوال، فإن أي عملية عسكرية أمريكية داخل إيران، حتى وإن كانت محدودة، قد تؤدي إلى رد فعل إيراني قوي، وهو ما قد يوسع دائرة التوتر في الشرق الأوسط، ويؤثر على أمن الطاقة والملاحة البحرية والاستقرار الإقليمي بشكل عام.

وبين التصعيد العسكري والحسابات السياسية، تبقى المنطقة على وقع توتر متصاعد، في انتظار ما ستقرره واشنطن خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستكتفي بالضغط العسكري والسياسي، أم ستتجه فعلاً نحو تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.