آخر الأخبار
تسوية المهاجرين في إسبانيا… ضربة جديدة تُربك حسابات جبهة البوليساريو بين العفوية وتجاوز البروتوكول.. ماكرون يربك ميلوني في قمة دولية إصلاح قانوني مرتقب يهم ساعات عمل شركات الحراسة الخاصة الوجه الخفي لمجزرة هزّت تركيا.. تحقيقات تكشف خيوط جريمتي المدرستين المغرب يشدد الرقابة على استيراد الأدوية عبر شروط جديدة للتأشيرة الصحية الداخلية تتحرك لضبط فوضى الطاكسيات.. رقمنة ومراقبة وإنهاء الاستغلال غير المباشر واشنطن تفاوض تحت التهديد.. إغلاق هرمز وتصعيد لبنان يدفعان المنطقة نحو مواجهة شاملة الحمامات ترفع التسعيرة.. ومغاربة: “السبب دائماً هرمز!” ترامب يرجّح نهاية قريبة لحرب إيران ويكشف معطيات جديدة عن المفاوضات المرتقبة الساعة الإضافية تربك نوم المغاربة وتفاقم التعب اليومي(دراسة) الملك محمد السادس يوشح محمد يسف ويعين اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى الحكومة الإسبانية تقر تسوية واسعة للمهاجرين.. وسانشيز يتحدث عن “فعل عدالة”
الرئيسية / سياسة / من الإنفاق إلى الأثر: هل تنجح الحكومة في تحويل الصفقات العمومية إلى رافعة للثقة والتنمية؟

من الإنفاق إلى الأثر: هل تنجح الحكومة في تحويل الصفقات العمومية إلى رافعة للثقة والتنمية؟

سياسة بقلم: الحدث بريس 19/01/2026 20:29
سياسة
من الإنفاق إلى الأثر: هل تنجح الحكومة في تحويل الصفقات العمومية إلى رافعة للثقة والتنمية؟

ارتبطت الصفقات العمومية ومنذ القدم في الوعي العام بمنطق الإنفاق وتدبير الميزانيات. أكثر من ارتباطها بتحقيق الأثر التنموي والنجاعة الاقتصادية. غير أن هذا التصور، الذي ساد لسنوات، بات اليوم محل مراجعة عميقة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، وحجم الأوراش الكبرى التي أطلقها خلال العقد الأخير.

رؤية حكومية لإعادة تعريف الدور

وأكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن الحكومة تسعى إلى إحداث تحول نوعي في فلسفة الصفقات العمومية. وذلك عبر جعلها أداة فعلية لتنزيل السياسات العمومية وليس مجرد وسيلة للاقتناء. هذا التحول يعكس إدراكا رسميا بأن الصفقات تشكل أحد أعمدة السيادة الاقتصادية. ومفتاحا لتوجيه الاستثمار العمومي نحو تحقيق نتائج ملموسة تخدم التنمية والعدالة المجالية.

من منطق الإنفاق إلى منطق الأداء

ويرتكز التصور الجديد، بحسب الوزير، على الانتقال من منطق صرف الاعتمادات إلى منطق الأداء المرتبط بالنتائج. وهو تحول جوهري يقوم على ثلاث دعامات أساسية: النجاعة الاقتصادية، والعدالة المجالية، وتعزيز الثقة العمومية. ويعني ذلك أن الصفقة لم تعد تقاس بقيمتها المالية فقط، بل بمدى إسهامها في خلق القيمة وتحقيق الأهداف المرسومة.

الإصلاح كخيار استراتيجي لا رجعة فيه

ويشكل إصلاح منظومة الصفقات العمومية، وفق المسؤول الحكومي، خيارا استراتيجيا اتخذته الحكومة منذ بداية ولايتها، انسجامًا مع التوجيهات الملكية التي جعلت من ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتدبير القائم على النتائج، مرتكزات أساسية للعمل العمومي. ويعكس هذا التوجه رغبة في استعادة ثقة المواطن في المؤسسات، عبر تحسين جودة الإنجاز وترشيد النفقة العمومية.

الوقاية بدل علاج المنازعات

وأبرزت مداخلات الندوة أهمية اعتماد مقاربة وقائية في تدبير الصفقات. حيث تقوم هذه الاخيرة على حسن تحديد الحاجيات، ودقة دفاتر التحملات، وموضوعية معايير الإسناد. فالمنازعات، في كثير من الأحيان، لا تنشأ أثناء التنفيذ فقط، بل تكون نتيجة اختلالات في مراحل الإعداد والتخطيط، ما يجعل الوقاية أكثر نجاعة وأقل كلفة من التقاضي.

تحديات جديدة تفرض نفسها

لم تعد الصفقات العمومية بمنأى عن التحولات العالمية، إذ تواجه اليوم تحديات معقدة من قبيل تقلب الأسعار، واضطرابات سلاسل التوريد، والإكراهات المناخية والمجالية، إلى جانب متطلبات الانتقال الرقمي. وهي عوامل تفرض تحيين الآليات التعاقدية، وتطوير النصوص التنظيمية بما يضمن مرونة أكبر دون المساس بمبادئ الشفافية والمنافسة.

أرقام القضاء… مؤشرات مقلقة

وكشف الرئيس الأول لمحكمة النقض، محمد عبد النباوي، عن ارتفاع ملحوظ في عدد القضايا المتعلقة بالعقود الإدارية والصفقات العمومية، حيث انتقلت من 1969 ملفًا سنة 2023 إلى 2577 ملفًا سنة 2025. هذه الأرقام تعكس حجم الإشكالات العملية التي ما تزال تعترض تنفيذ الصفقات، وتبرز الحاجة الملحة إلى تحسين الحكامة القانونية والتقنية لهذا المجال.

القضاء شريك في الإصلاح

ولا يقتصر دور القضاء على فض النزاعات فقط، بل أصبح شريكًا في التفكير الاستباقي في الإشكالات القانونية المرتبطة بالصفقات العمومية. وفي هذا السياق، يندرج تنظيم ندوات مشتركة بين وزارة التجهيز والماء والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى جانب إعداد دليل للاجتهاد القضائي، في إطار بناء مرجعية موحدة تقلص هامش التأويل وتحد من النزاعات.

القرار في وقته… مفتاح النجاح

وشدد من جانبه، رئيس اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية على أن اتخاذ القرار الملائم في الوقت المناسب يعد عنصرًا حاسمًا لتفادي تفاقم الخلافات وتحولها إلى منازعات معيقة للمشاريع. وهو رهان يكتسي أهمية خاصة في ظل الأوراش الكبرى التي أطلقها المغرب، والتي تتطلب سرعة في الإنجاز ودقة في التدبير.

بين النص والممارسة

ويظل التحدي الحقيقي في مستوى التنزيل العملي. رغم التطور الذي عرفه الإطار القانوني المنظم للصفقات العمومية. فنجاعة النصوص تظل رهينة بقدرة الفاعلين على تطبيقها بروحها لا بحرفيتها فقط، وبمدى توفر الكفاءات الإدارية والتقنية القادرة على مواكبة هذا التحول.

إصلاح يتجاوز التقنية

وتؤكد خلاصات هذه الندوة أن إصلاح الصفقات العمومية لم يعد شأنًا تقنيًا محضًا، بل خيارًا سياسيًا وتنمويًا بامتياز. فنجاح هذا الورش كفيل بتحويل الإنفاق العمومي إلى أداة لبناء الثقة، وتحقيق التنمية، وضمان عدالة مجالية حقيقية، بينما أي تعثر فيه قد ينعكس مباشرة على وتيرة المشاريع الكبرى وانتظارات المواطنين. وبين الطموح والإكراه، يبقى الرهان معقودًا على حسن التنزيل وحكمة القرار.

مشاركة المقال: in 𝕏 f
المقال التالي جلالة الملك يقبل دعوة الرئيس ترامب ليصبح عضوا مؤسسا لمجلس السلام المقال السابق الحكومة تراهن على التعاونيات لتحقيق العدالة المجالية والتنمية الشاملة
التعليقات
أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة