غلاء فاحش ودعم حكومي يخطئ وجهته مرة أخرى!!

الحدث بريس24 مارس 2026
غلاء فاحش ودعم حكومي يخطئ وجهته مرة أخرى!!

تكشف المفارقة الصارخة في تدبير ملف المحروقات بالمغرب عن خلل بنيوي في التوازن بين سلطة السوق والالتزام الاجتماعي للحكومة. فبينما تظهر هذه الأخيرة مرونة مفرطة تجاه هوامش ربح اللوبيات المتحكمة في القطاع. يجد المواطن نفسه وحيداً في مواجهة ‘انتقائية’ اقتصادية غير مفهومة. هذه الانتقائية تتجلى في السرعة الفائقة لنقل تداعيات الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى محطات الوقود المحلية. مقابل عطالة مريبة وتصلب في خفض الأسعار حين تتراجع المؤشرات العالمية.

إن خطورة هذا النهج تتجاوز كلفة التنقل، لتضرب في عمق الأمن الغذائي للمغاربة. حيث يتزامن ذلك طبعا مع مغادرة مجموعة من الخضروات الأساسية مائدة المواطن البسيط. مما يجعلنا أمام مشهد يطرح سؤالا حارقا: هل نحن أمام حكومة تدبر الشأن العام وتصون الكرامة. أم أمام وِكالة أسفار تكتفي بتنظيم رحلات مكوكية للأموال من جيوبنا المخرومة إلى أرصدة شركات الأوليغارشيا المحظوظة؟ هي ذات الحكومة التي رفعت شعارات “الدولة الاجتماعية” في كل خرجة لوزرائها. لنكتشف اليوم أنها مصابة بـ”فوبيا مواجهة المحتكرين؛ حيث تلوذ بالفرار نحو دعم مهنيي النقل بمليارات لم يلمس المواطن أثرها يوماً في تسعيرة أو مائدة. في إصرار غريب على إعادة إنتاج الفشل، وهروب مفضوح من المسؤولية السياسية التي تقتضي حماية الشعب. لا حماية هوامش الربح الاستثنائية لبارونات المحروقات.

دعم أرباب النقل تذكرة مجانية لدوام الاحتكار

إن هذا الهروب الحكومي نحو دعم أرباب النقل ليس في الحقيقة إلا تذكرة مجانية لدوام الاحتكار. وسياسة تنويم مغناطيسي لم تجلب للمواطن سوى الإحباط والمعاناة.  فبينما تلجأ دول تحترم كرامة شعوبها إلى تسقيف الأسعار ووضع حد لـتوحش الهوامش الربحية. تكتفي حكومتنا الموقرة بدور المتفرج المتواطئ. وترفض المساس بقدسية أرباح الكارتيلات،  وكأن  التسقيف محرم شرعاً في مذهب “النيوليبرالية الهجينة” التي تتبناها. لكنه حلال طيب حين يتعلق الأمر بتسقيف أحلام المواطنين والمواطنات، وخاصة الشباب منهم، في العيش الكريم. إن هذا الإصرار على دعم الوسيط وترك المستهلك يواجه أنياب السوق دون أي تدبير يذكر لمساعدته على مواجهة هذه الأزمة. لهو اعتراف صريح بأن هذه الحكومة تحمي مصالح لوبي المحروقات بدل حماية حقوق المغاربة.

وأمام هذا الانحباس السياسي، نستمر في المطالبة بالبديهيات التي تقتضيها “السيادة الوطنية. والمتجلية أساسا في إعادة تشغيل لاسمير. إننا ندرك جيدا أن لوبيات المحروقات تقف في وجه هذا الحل لأنه سيضع حدا لزمن الفوضى المنظمة وسيكشف زيف الأعذار التي تسوقها الحكومة لتبرير الغلاء. لكننا نقول لها إن ترك هذه المصفاة يأكلها الصدأ هو “جريمة طاقية” كاملة الأركان. الغرض منها إبقاء رقابنا تحت رحمة الاستيراد الذي يتحكم في خيوطه قلة من “بارونات” الريع.

فبأي وجه ستطرق هذه الحكومة أبواب البيوت في الانتخابات المقبلة؟ وهل تعتقد أن شعار “الدولة الاجتماعية” سيشفع لها وهي التي حولت القفة إلى عبىء لم يعد بمقدور المواطن تحمله؟ إن السياسة التي تخشى مواجهة الحيتان الكبيرة وتستقوي على المواطن الصغير، هي سياسة فاشلة. نحن لا نريد حكومة تتفرج علينا ونحن نغرق، بل نريد قبطاناً يملك الجرأة لكسر مجاديف الاحتكار. فالدولة الاجتماعية ليست “ماركة مسجلة” للوعود الانتخابية، بل هي رغيف خبز ولتر بنزين في إطار سقف معقول. وقبل هذا وذاك كرامة لا تُباع في مزادات الدعم المشبوه.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.