ليلة النار في أوكرانيا: مئات المسيرات الروسية تغرق السماء… والرد الأوكراني يفاجئ العالم

الحدث بريس6 فبراير 2026
أوكرانيا وليلة النار : مئات المسيرات الروسية تغرق السماء… والرد الأوكراني يفاجئ العالم

شهدت أوكرانيا أمس الخميس، واحدة من أعنف الليالي منذ بداية الحرب، بعدما أعلنت القوات الجوية أن روسيا أطلقت أكثر من 330 طائرة مسيرة و7 صواريخ في هجوم متواصل امتد من ليل الخميس إلى صباح الجمعة. وعلى الرغم من حجم الهجوم الهائل. تقول كييف إنها تمكنت من إسقاط أو تحييد 297 مسيرة. في رسالة دفاعية قوية لكنها تعكس في الوقت نفسه خطورة التكتيك الروسي الجديد.

رسائل موسكو: اختبار الدفاعات ورفع كلفة الحرب

ويكشف هذا العدد الهائل من المسيرات عن استراتيجية روسية واضحة تقوم على إنهاك القدرات الدفاعية الأوكرانية من خلال هجمات متتالية ومتزامنة. تبقي الدفاع الجوي في حالة استنزاف دائم. كما تمثل هذه الهجمات وسيلة عملية لاختبار أداء الأنظمة الغربية التي حصلت عليها كييف مؤخرا، وقياس مدى قدرتها على مواجهة ضربات مكثفة من هذا النوع.

وتسعى موسكو عبر هذا الأسلوب إلى إرباك البنية اللوجستية الأوكرانية وضرب مراكز القيادة والطاقة. بما يؤدي إلى خلق حالة دائمة من الفوضى التشغيلية داخل البلاد. ويتيح هذا النهج لروسيا الحفاظ على نوع من التفوق الجوي غير المباشر من دون تعريض مقاتلاتها الحربية لأي مخاطر.

وتستخدم المسيرات بأعداد هائلة، رغم كونها أقل تكلفة وأضعف تدميرا من الصواريخ، يمنحها فعالية غير متوقعة داخل حرب الاستنزاف الطويلة التي تراهن عليها موسكو، إذ تتحول كثافتها العددية إلى سلاح استراتيجي قائم بذاته.

أوكرانيا بين القدرة على الصمود وقلق نفاد الدفاعات

ويعكس نجاح أوكرانيا في إسقاط ما يقارب 300 مسيرة تطورا ملحوظا في منظوماتها الدفاعية، سواء الغربية الصنع أو المطورة محليا. لكن هذا النجاح يخفي تحديات خطيرة: استنزاف الذخائر المضادة للطائرات، وهي الأعلى تكلفة مقارنة بالمسيرات الرخيصة. وضغط هائل على أنظمة الحرب الإلكترونية التي تعمل على مدار الساعة. وضرورة تحديث الرادارات لمواجهة اسراب المسيرات المتزامنة. فالقدرة على الصمود اليوم لا تعني أن كييف تملك هامشا واسعا للمستقبل. خاصة في ظل تباطؤ الدعم العسكري الغربي وتردد بعض الشركاء في إرسال دفعات جديدة من الأسلحة.

مستقبل المعركة: هل تتحول السماء إلى ساحة الحسم؟

ويعيد الهجوم الأخير طرح سؤال مهم: هل تتجه الحرب نحو “حرب المسيرات الشاملة”؟ المؤشرات تقول نعم: فروسيا تزيد الإنتاج المحلي للمسيرات بدعم إيراني–صيني غير مباشر. وأوكرانيا تطور مسيرات هجومية طويلة المدى لضرب العمق الروسي. والقوى الغربية تضخ استثمارات ضخمة في أنظمة التشويش والاعتراض. وهذا التحول يعني أن السماء، وليس الأرض. قد تكون الموقع الذي سيحسم مسار الحرب في 2024 و2025.

ويعتبر الهجوم الروسي الأخير رسالة سياسية واستراتيجية تقول ان موسكو مستعدة لتصعيد غير محدود، وإنها ماضية في حرب الاستنزاف حتى النهاية. أما أوكرانيا، ورغم قدراتها الدفاعية القوية، فإنها تقف أمام تحد كبير: كيف تستمر في الدفاع إذا تراجع الدعم الغربي وتزايدت أعداد الهجمات؟ الجواب سيحدد إلى حد بعيد شكل ما تبقى من هذه الحرب.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.