سجلت أسعار الغاز في أوروبا، اليوم الإثنين، ارتفاعا حادا تجاوز 50 في المائة. مباشرة بعد إعلان شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أعقاب هجوم إيراني استهدف منشآتها الإنتاجية.
وارتفع عقد الغاز المرجعي الأوروبي “تي تي إف” الآجل، المتداول في بورصة أمستردام، بأكثر من 48 في المائة. ليصل إلى 47,32 أورو للميغاواط ساعة. وهو أعلى مستوى يسجله منذ فبراير 2025 حين بلغ 47,70 أورو للميغاواط ساعة، وفق بيانات التداول الأوروبية.
رد فعل سريع للأسواق
جاء هذا الارتفاع القياسي في أعقاب إعلان قطر للطاقة، في وقت سابق من اليوم، وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به. بسبب هجوم عسكري استهدف مرافقها التشغيلية في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين.
وأكدت السلطات القطرية في وقت سابق أن الهجوم تم بواسطة طائرتين مسيرتين. وأدى إلى استهداف منشآت حيوية للطاقة دون تسجيل خسائر بشرية. غير أن تداعيات القرار على الأسواق العالمية كانت فورية، بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي تحتلها قطر في سوق الغاز المسال.
مستوى مرتفع… لكنه دون ذروة 2022
ورغم حدة الارتفاع المسجل اليوم، فإن الأسعار ما تزال بعيدة عن المستويات القياسية التي شهدها عام 2022 مع اندلاع الحرب في أوكرانيا. حين تجاوز سعر الغاز في أوروبا 300 أورو للميغاواط ساعة. ما شكل حينها صدمة غير مسبوقة للأسواق وأدى إلى أزمة طاقة خانقة في القارة.
إلا أن القفزة الحالية تعكس هشاشة سوق الطاقة الأوروبية. الذي لا يزال شديد الحساسية تجاه أي اضطرابات جيوسياسية تمس كبار المنتجين والمصدرين، خاصة في منطقة الخليج.
مخاوف من اضطراب الإمدادات
وتعد قطر أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، كما تشكل موردا أساسيا للعديد من الدول الأوروبية التي سعت منذ 2022 إلى تنويع مصادرها وتقليص اعتمادها على الغاز الروسي.
ويرى متابعون أن استمرار تعليق الإنتاج، حتى ولو لفترة قصيرة، قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الإمدادات. خاصة مع اقتراب فترات التخزين الاستراتيجي استعدادا لموسم الشتاء.
وتترقب الأسواق مزيدا من التوضيحات بشأن مدة تعليق الإنتاج وحجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت القطرية. في وقت تتابع فيه العواصم الأوروبية التطورات الجيوسياسية في المنطقة لما لها من تأثير مباشر على أمن الطاقة واستقرار الأسعار.
ويبدو، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أن معادلة الطاقة العالمية عادت لتتحرك تحت تأثير العامل الجيوسياسي. ما يعيد إلى الواجهة سيناريوهات التقلب الحاد في الأسعار إذا ما اتسعت رقعة التصعيد.














