قانون المالية 2026: استمرارية الإصلاحات مع لمسات اجتماعية أقوى مقارنة بـ2025

قانون المالية 2026: استمرارية الإصلاحات مع لمسات اجتماعية أقوى مقارنة بـ2025

دخل قانون المالية رقم 50.25 لسنة 2026 حيز التنفيذ مع بداية العام الجديد، بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7465 مكرر بتاريخ 16 دجنبر 2025. ويعد هذا القانون، الذي صادق عليه البرلمان بالأغلبية، خطوة انتقالية للحكومة الحالية (2021-2026)، حيث يركز على التوازن بين الانضباط المالي ودعم الاستثمار الاجتماعي، في سياق نمو متوقع بنسبة 4.5% وتضخم أقل من 2%. ومقارنة بقانون 2025 (رقم 60.24، نشر في 19 دجنبر 2024)، يظهر 2026 تحسّناً في الإنفاق الاجتماعي مع تقليص طفيف للعجز، لكنه يحافظ على نفس الأولويات الأربع: تعزيز الدولة الاجتماعية، الاستثمار والشغل، الإصلاحات الهيكلية، والاستدامة المالية.

​السياق الاقتصادي: من التعافي في 2025 إلى الاستقرار في 2026

شهد قانون 2025 تنفيذاً بنسبة 98%، مع ارتفاع النفقات التشغيلية 14.8% والاستثمارية 8%، ليصل إجمالي الإنفاق إلى 721.3 مليار درهم مقابل 657.8 مليار مداخيل، مما أدى إلى عجز 63.5 مليار درهم (حوالي 4% من الناتج المحلي). وكان التركيز على مواجهة آثار الجفاف والتضخم، مع دعم المقاصة والأجور. أما 2026، فيعتمد على فرضيات أفضل: نمو 4.5% (مقابل 3.2% في 2025)، وسعر نفط مستقر عند 80 دولاراً، وتخفيض العجز إلى 3% من الناتج، مع إنفاق إجمالي يقدر بـ380 مليار درهم للاستثمار العمومي. هذا التحسن يعكس تعافياً من التحديات المناخية لـ2025.

مقارنة المداخيل: زيادة الاعتماد على الضرائب في السنويتين

في 2025، بلغت المداخيل الضريبية ارتفاعاً بنسبة 18.5%، مدعومة بـTVA (زيادة 16.8%)، TIC على الطاقة (16.9%)، والجمارك (35.7%)، لتصل إلى 368.8 مليار درهم للميزانية العامة. وأدخلت تعديلات مثل إعفاء المعاشات جزئياً (50% لـ2025) والضريبة على ألعاب الحظ عبر الإنترنت (30% حجز في المنبع).

​أما 2026، فيعزز هذه الإصلاحات بإعفاء كلي للمعاشات ابتداءً من 1 يناير، مع استمرار الحجز على المكاسب الرقمية (2% مساهمة تضامنية)، وتخفيضات في الـIR للشرائح المتوسطة، مما يرفع المداخيل غير الضريبية عبر عائدات المؤسسات العمومية. المقارنة تظهر زيادة 10-15% في المداخيل الضريبية لـ2026، لكن مع تركيز أكبر على الشفافية الرقمية مقارنة بـ2025 الذي ركز على الإنفاق الطارئ.

مؤشر مقارن قانون 2025 قانون 2026 التغيير الرئيسي
المداخيل الإجمالية 657.8 مليار درهم 720 مليار درهم (متوقع) +9.5%
الإنفاق التشغيلي 494.6 مليار درهم 500+ مليار درهم +1.1% (أكثر كفاءة)
عجز الميزانية 63.5 مليار درهم (4%) 55 مليار درهم (3%) تقليص 13%
الاستثمار العمومي 162.5 مليار (CST) 380 مليار درهم +134%

الإنفاق: تحول نحو الاجتماعي والاستثمار في 2026

ارتفع الإنفاق في 2025 إلى 721.3 مليار درهم، مع 62.1 مليار لفوائد الدين، ودعم المقاصة والأجور بنسبة 14.8% زيادة تشغيلية. وكان التركيز على الدولة الاجتماعية، مع إصلاحات في الصفقات العمومية وتبسيط 45% من المساطر الإدارية.

​ويستمر 2026 في هذا الاتجاه بـ380 مليار درهم للاستثمار، لكن مع تخصيصات أكبر للشغل (دعم الشباب غير المتعلمين) والرعاية (500 درهم شهرياً للأيتام)، وإصلاحات هيكلية مثل رقمنة الاستثمار والتمويل التعاوني. ومقارنة بـ2025، يقلل 2026 من الإنفاق الطارئ (جفاف) لصالح الاستثمار الأخضر والرياضة، مع إعفاءات عقارية للرهون.

​الإصلاحات الضريبية: تطور من العدالة في 2025 إلى الشفافية في 2026

أدخل 2025 إعفاءات IR جزئية (37% معدل هامشي)، ضريبة على ألعاب الحظ (30%)، وإصلاح TVA للعدالة. وفي 2026، يُكمل ذلك بإعفاء كلي للمعاشات، وحجز في المنبع على المكاسب الرقمية (لصناع المحتوى والتجارة الإلكترونية)، وتخفيضات TVA على الأجهزة المنزلية والرياضة. هذا يعكس انتقالاً من “الضغط الجبائي” في 2025 إلى “الاستقرار” في 2026، مع توحيد معالجة الائتمان (200 درهم حقيقة ثابتة).

​التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية: فوائد وتحديات

ساهم 2025 في خلق فرص شغل ودعم الأسر الهشة، لكنه واجه انتقادات لزيادة الضرائب على الطبقات الوسطى. ويعد 2026 أكثر عدلاً اجتماعياً، مع دعم الشباب (500 مليون دولار من البنك الدولي) والاستثمار في الطاقة الخضراء، لكن يحتاج إلى مراقبة التنفيذ لتجنب التضخم. ويرى الخبراء فيه “مسيرة المغرب التنموية”، مع توقعات بنمو 4.5% إذا تحقق الاستثمار.

​التحديات المستقبلية والتوصيات

رغم التحسن، يواجه 2026 مخاطر الجفاف والدين (كلفة 62 مليار درهم). مقارنة بـ2025، يحتاج إلى رقابة أفضل على الصفقات العمومية وتعزيز الشراكات الدولية. التوصية: تسريع الرقمنة للشفافية وضمان وصول الدعم إلى الجهات المهمشة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.