ضعف تشغيل النساء في المغرب.. المجلس الاقتصادي يحذر من خسارة تنموية كبيرة

الحدث بريس..7 مارس 2026
النساء وسوق الشغل بالمغرب.. أرقام صادمة تكشف فجوة كبيرة

سجل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي استمرار الفجوة بين الحقوق التي تكفلها القوانين لفائدة النساء في المغرب وبين حضورهن الفعلي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، محذرا من أن ضعف مشاركتهن في سوق الشغل يمثل خسارة تنموية مهمة للبلاد.

وأوضح المجلس، في بلاغ صادر بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن المعطيات الحديثة تكشف استمرار اختلالات واضحة في مؤشرات المشاركة الاقتصادية، إذ لا يتجاوز معدل النشاط الاقتصادي لدى النساء 19,1 في المائة، مقابل 68,6 في المائة لدى الرجال.

كما أشار المصدر ذاته إلى أن معدل البطالة في صفوف النساء يبلغ 19,4 في المائة، بينما يرتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى 33,5 في المائة لدى حاملات الشهادات العليا، ما يعكس صعوبة اندماج الكفاءات النسائية في سوق العمل رغم تحسن مستويات التعليم.

عبء الأعمال المنزلية يحد من الاندماج الاقتصادي للنساء

وأكد المجلس، في السياق ذاته، أن الأعمال المنزلية غير المؤدى عنها تشكل أحد أبرز العوائق أمام ولوج النساء إلى سوق الشغل. فبحسب المعطيات المتوفرة، تخصص النساء في المتوسط أكثر من خمس ساعات يوميا لهذه الأعمال، مقابل أقل من ساعة واحدة لدى الرجال.

وينعكس هذا التفاوت بشكل مباشر على فرص مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والسياسية والجمعوية. حيث يقلص الوقت المتاح لهن للانخراط في الأنشطة المهنية أو التطوير الذاتي.

وما يزال حضور النساء محدودا في مواقع اتخاذ القرار داخل المؤسسات المنتخبة والهيئات القيادية والاقتصادية. وذلك رغم التحسن الملحوظ في مستويات تعليم النساء خلال السنوات الأخيرة.

تعليم متقدم لا ينعكس على المسار المهني

وأبرز التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2024 أن النساء المغربيات يحققن نتائج تعليمية مهمة. خاصة في التخصصات العلمية والتقنية.

وتشير المعطيات إلى أن الطالبات يمثلن حوالي 56 في المائة من المسجلين في المسالك العلمية بالجامعات. و42,2 في المائة في مدارس المهندسين، وهو ما يعكس حضوراً قوياً للنساء في مسارات التكوين المتقدم.

غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تنعكس بشكل كافٍ على المسارات المهنية. إذ تحدث المجلس عن ظاهرة “التسرب التدريجي”. حيث يتراجع حضور النساء كلما ارتفع مستوى المسؤولية في المسار المهني أو الأكاديمي.

خسائر اقتصادية بمليارات الدراهم

وحذر المجلس من أن استمرار ضعف إدماجهن في سوق العمل. يترتب عنه كلفة اقتصادية مرتفعة بالنسبة للاقتصاد الوطني.

وتفيد تقديرات المندوبية السامية للتخطيط. بأن رفع معدل مشاركتهن في سوق الشغل بنحو تسع نقاط مئوية يمكن أن يساهم في زيادة الناتج الداخلي الإجمالي بحوالي 3 في المائة في أفق سنة 2035.

كما تشير المعطيات إلى أن الكلفة السنوية لعدم تشغيلهن أو ضعف أجورهن تقدر بحوالي 25,3 مليار درهم، وهو ما يعكس حجم الإمكانات الاقتصادية غير المستغلة.

دعوة إلى سياسات شمولية لتعزيز مشاركة النساء

وشدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في ختام ملاحظاته، على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية لتعزيز المساواة بين الجنسين، تقوم على سياسات عمومية منسقة ومتكاملة.

ودعا، في هذا الإطار، إلى تطوير برامج التكوين وتحسين ظروف العمل. فضلا عن توفير خدمات دعم تساعدهن على التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية.

كما اقترح تحديد هدف وطني يتمثل في رفع معدل النشاط الاقتصادي للنساء إلى 45 في المائة بحلول سنة 2035. إلى جانب إحداث مؤشر وطني لقياس الفوارق في الأجور ، والعمل على تعزيز حضور هن في مواقع المسؤولية والقيادة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.