أطلقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية طلب عروض دولي للتعاقد مع شركة متخصصة تتولى الإشراف الكامل على تنظيم حج الوفد الرسمي المغربي لموسم 1447هـ.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الوزارة للرفع من جودة الخدمات وضمان مستوى عال من الاحترافية في مرافقة وتأطير الوفد الذي يمثل المملكة في الديار المقدسة. بما يعكس الصورة المؤسسية التي ترغب في ترسيخها خلال هذا الموسم.
صفقة بملايين الدراهم… لكن هل تعني ذلك نهاية الفوضى؟
ورصدت الوزارة في الصفقة العمومية التي تتوفر جريدة “الحدث بريس” على عقد الالتزام الخاص بها، غلافا ماليا يناهز 5.18 ملايين درهم لتأمين خدمات الوفد الرسمي في خطوة ذات رمزية قوية. فهي تحمل رسالة واحدة هي أن الوزارة تريد أعلى مستوى من الاحترافية في تمثيلها الرسمي. لكن السؤال الأعمق: إذا كان هذا الحرص موجها للوفد الرسمي الذي لا يضم سوى 22 شخصا، فماذا عن عشرات الآلاف من الحجاج العاديين الذين يشتكون سنويا من ضعف الخدمات؟ الفرق الصارخ بين ما يخصص للوفد وما يعيشه المواطنون يظل نقطة تساؤل مشروعة في النقاش العمومي.
خدمات فاخرة… وفجوة صارخة مع واقع الحجاج العاديين
وستجعل شروط الصفقة الوفد الرسمي يعيش البذخ خلال فترة الحج، حيث اشترطت الوزارة توفير فنادق خمس نجوم في مكة والمدينة، وغرف فردية لأعضاء الوفد، وحافلات حديثة ومكيفة، ونظام إعاشة كامل مع مشروبات وفواكه دائمة، وخيام مكيفة خاصة في منى وعرفة. كل هذه المواصفات الرفيعة تبدو بعيدة تماما عن الظروف التي لطالما اشتكى منها الحجاج المغاربة من ازدحام، وخيام غير مريحة، وإخلال ببرامج الوجبات، وصعوبات في التنقل. وتأخر في الخدمات الأساسية. هذه الفوارق تطرح سؤالا محوريا: لماذا لا تعمم نفس معايير الجودة على جميع الحجاج بدل الاقتصار على الوفد الرسمي؟
الحج بين الواقع والمأمول
ويبقى تنظيم الإيواء، وتسيير النقل داخل المشاعر، والتنسيق مع السلطات السعودية من أبرز نقاط الاختلاف التي تواجه تحديات كبيرة. حيث عبر العديد من الحجاج عن استيائهم من ضعف المعلومات المتاحة لهم، وانعدام النظافة في المراحيض العمومية. مما أثار موجة واسعة من الاحتجاج في عدة محطات خلال موسم الحج.
ويظهر من خلال التجارب السابقة أن المشكل لم يكن دائما في الإجراءات. بل في التنفيذ الميداني والرقابة خلال أيام الحج، حيث تتجلى أكبر الاختلالات.
هل يفتح التنظيم الجديد الباب لإصلاح شامل؟
ويعتبر إطلاق طلب عروض دولي خطوة مهمة، لكنها ليست سوى جزء من الحل. وإذا أرادت الوزارة طي صفحة الشكايات المتكررة، فعليها تعميم معايير الجودة على جميع الحجاج دون فرق، وتشديد الرقابة على الشركات المكلفة، ووضع آليات تقييم بعد كل موسم، وأن توفر آليات مباشرة لتلقي الشكايات ومعالجتها. أما استمرار الفجوة بين خدمات الوفد الرسمي ومعاناة الحجاج العاديين. فلن يؤدي إلا لتكرار نفس الأسئلة كل موسم.. هل الحج امتياز للبعض… أم خدمة يفترض أن تكون عادلة للجميع؟














