دراسة رسمية ترصد اختلالات عميقة في التعليم وتدعو إلى نموذج للصمود التربوي

الحدث بريس..26 فبراير 2026
دراسة: الأزمات تكشف هشاشة المدرسة المغربية و“الصمود التربوي” ضرورة

كشفت دراسة حديثة صادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. أن توالي الأزمات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة لم يحدث اختلالات جديدة داخل المنظومة التربوية. بقدر ما عرى هشاشات بنيوية عميقة تمس قدرة المدرسة على ضمان استمرارية التعلمات وجودتها في ظروف الاضطراب.

وأكدت خلاصات التقرير أن التحدي لم يعد تقنيا أو ظرفيا. بل أصبح رهانا مؤسساتيا وهيكليا يفرض إعادة بناء نموذج تربوي قادر على الاستباق والتكيف والتحول في مواجهة الصدمات المتكررة.

الأزمات مرآة الاختلالات العميقة

وأبرزت الدراسة أن الأزمات الكبرى، من الجائحة إلى الكوارث الطبيعية والتوترات الاجتماعية. كشفت حدود جاهزية المنظومة التعليمية للاستمرار في ظروف غير مستقرة.

وأظهرت الجائحة تفاوتات حادة في الولوج إلى الوسائط الرقمية وضعف بنية التعليم عن بعد. بينما أبرزت الكوارث الطبيعية هشاشة البنيات التحتية وغياب منظومة مؤسساتية لترصيد الخبرات السابقة.

كما كشفت فترات التوتر الاجتماعي عن محدودية آليات الدعم التربوي خلال الانقطاعات المطولة. الأمر الذي عمّق الفوارق بين المتعلمين وطرح إشكالية الإنصاف التربوي بحدة أكبر.

دراسة ترصد الاستمرارية التعليمية بين التحدي والضرورة في المنظومة التربوية المغربية

وأفادت الدراسة بأن استمرارية التعلم لم تعد مرتبطة فقط بتعبئة ظرفية للفاعلين التربويين. بل أصبحت تتطلب تنظيما مؤسساتيا استباقيا قائما على التخطيط الترابي والتنسيق بين القطاعات.

ويصبح التعليم الهجين، بهذا، خيارا استراتيجيا وليس حلا مؤقتا. باعتباره آلية لضمان استمرارية التعلمات في مختلف السياقات، خاصة بالمناطق الأكثر هشاشة.

كما شددت الدراسة على ضرورة تحقيق توازن فعلي بين حقوق المتعلمين وحقوق الأساتذة خلال فترات التوتر. من خلال حوار اجتماعي منظم وآليات تدبير مسبق تحمي الحق في التعلم وتصون الكرامة المهنية.

دراسة ترصد الصمود التربوي كمسار تحولي للمنظومة التعليمية المغربية

واعتمدت الدراسة تصورا نسقيا للصمود التربوي يقوم على ثلاث قدرات مترابطة: الاستيعاب لضمان الحد الأدنى من الاستمرارية. والتكيف لتعديل أنماط التعليم وفق الظروف، والتحول لإدماج دروس الأزمات في بنية النظام التعليمي.

ورأت أن الصمود ليس خاصية ظرفية بل سيرورة هيكلية تعكس قدرة المنظومة على التعلم من الأزمات وتحويلها إلى فرص لإعادة البناء والتطوير.

وأكدت، في هذا السياق، أن إدماج الصمود في السياسات التعليمية يمر عبر إرساء خطط جهوية لتدبير الأزمات. وتعزيز الحكامة الترابية، وتقليص الفجوة الرقمية، ومأسسة التعليم الهجين بشكل فعلي.

نحو مدرسة قادرة على مواجهة المستقبل

وخلصت الدراسة إلى أن التحول التربوي المنشود يقتضي الانتقال من منطق التدبير الظرفي للأزمات. إلى منطق الاستباق والتخطيط طويل المدى.

كما أكدت أن بناء منظومة تعليمية قادرة على الامتصاص والتكيف والتحول لم يعد خيارا إصلاحيا فحسب. بل شرطا لضمان الاستقرار المجتمعي وتحقيق العدالة المجالية وتعزيز الثقة في المدرسة.

وأصبح الصمود التربوي، بذلك، ركيزة استراتيجية لبناء مدرسة تحمي حق التعلم في كل الظروف. وتؤسس لمنظومة تعليمية أكثر إنصافاً واستدامة في مواجهة الأزمات المستقبلية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

أخبار عاجلة