دخلت قضية الدولي المغربي أشرف حكيمي منعطفا قضائيا حاسما بعد قرار المحكمة في “نانتير” إحالة الملف إلى المحاكمة، وسط تأكيد النيابة أن الخطوة تأتي “التزاما بالمسار القانوني” بعد انتهاء التحقيقات. ومع أن الإحالة تفتح الباب أمام محاكمة علنية، إلا أنها لا تعني إدانة اللاعب، بل تمثل مرحلة إجرائية طبيعية في النظام القضائي الفرنسي حين يعتبر القاضي أن الوقائع تستوجب نقاشا أمام المحكمة.
رد حكيمي… ودخول الملف ساحة الرأي العام
وسارع حكيمي إلى نشر بيان عبر منصة “إكس”، اطلع عليه فريق عمل جريدة “الحدث بريس” الإلكترونية، جاء فيه: “اليوم، يكفي أن توجه إليك تهمة اغتصاب لتبرير إحالتك إلى المحاكمة، حتى وإن كنت أطعن فيها؛ وكل ما هو قائم يثبت أنها باطلة”.
وأضاف: “أنتظر بهدوء هذه المحاكمة التي ستسمح بانكشاف الحقيقة أمام الملأ”. هذا الرد، الهادئ نبرة، يعكس اتجاها نحو مواجهة الملف في العلن بعد شهور من الصمت النسبي. ويمهد لتحول الملف من قضية قضائية إلى قضية رأي عام.
تشابك الروايات… ولا أدلة دامغة حتى الآن
واعتمدت النيابة على رواية المشتكية التي إتهمت حكيمي بالاعتداء عليها في فبراير 2023، بينما يؤكد دفاع اللاعب أن الأدلة المقدمة “غير مكتملة” وأن الوقائع “لم تثبت بالطرق الجنائية المعتمدة”. ويشير خبراء قانونيون إلى أن الملفات المعتمدة على روايتين متناقضتين دون أدلة تقنية قوية تكون غالبا معقدة أمام القضاء الفرنسي. خصوصا في قضايا الاعتداء الجنسي التي تتطلب معايير دقيقة لإثبات الجرم.
انقسام الآراء
وتطرح القضية سؤالين متوازيين: كيف يمكن احترام قرينة البراءة التي يتمتع بها حكيمي حتى صدور حكم نهائي؟ وكيف يمكن في الوقت نفسه ضمان حق المشتكية في مسار قضائي متكامل دون تشكيك أو ضغط إعلامي؟ هذا التوازن بين حماية الضحية المفترضة وصون حقوق المتهم يشكل أحد أكبر التحديات في مثل هذه الملفات. والتي غالبا ما تشهد توترا في الرأي العام قبل انتهاء المسار القضائي.
موقف نادي باريس سان جيرمان
ويذكر أنه حتى الآن، لم يصدر النادي الفرنسي بيانا رسميا بعد قرار الإحالة. وهو ما يعكس حرصه على تجنب أخذ موقف قد يفهم كإدانة أو تبرئة.
ويشير متتبعون للشأن الرياضي إلى أن الأندية الأوروبية غالبا ما تتعامل بحذر شديد مع مثل هذه القضايا، تفاديا لأي تأثير على قيمة اللاعب التسويقية أو على صورتها المؤسسية.
محاكمة ستكون تحت مجهر العالم الرياضي
وستصبح جلسات المحاكمة المرتقبة محط أنظار الإعلام الدولي، مع انتقال القضية إلى مرحلة المحاكمة، وبالنظر إلى الشهرة الواسعة لحكيمي، ستتحول المحكمة إلى منصة يتم فيها: تفكيك الروايتين، وتحليل الأدلة، ومواجهة الشهود، وإعادة بناء “لحظة الواقعة” قانونيا. وهو مسار قد يستغرق شهورا، وربما أكثر، قبل صدور أي حكم.
بين براءة محتملة أو إدانة قد تغير كل شيء
وستحدد المحاكمة المقبلة مستقبل اللاعب على عدة مستويات: مساره المهني، وصورته العامة، وموقعه داخل المنتخب المغربي، وحتى مكانته في سوق الانتقالات. وفي جميع الأحوال، تبقى الحقيقة القضائية وحدها هي الفيصل. بعيدا عن الضجة الإعلامية أو التعليقات المسبقة.














