تقرير رسمي يدعو إلى تقييم شامل لدعم الصحافة والنشر بالمغرب

الحدث بريس..6 مارس 2026
مجلس بوعياش يدعو إلى تقييم دعم الصحافة والنهوض بالإعلام الجهوي

دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى إجراء تقييم شامل لمنظومة دعم قطاع الصحافة والنشر في المغرب، سواء قبل جائحة كوفيد-19 أو بعدها، مؤكدا ضرورة تطوير آليات الدعم وجعلها أكثر قوة وشمولا من أجل النهوض بالصحافة والإعلام وتعزيز دورهما كسلطة رابعة مستقلة على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.

وأوضح المجلس، ضمن تقرير حديث بعنوان “ضمان فعلية الحقوق والحريات: تحولات تشريعية وتحديات”، أن الدعم العمومي المباشر الموجه لقطاع الصحافة والمقاولات الإعلامية استمر خلال سنة 2024، حيث تجاوزت قيمته 264 مليون درهم، واستفاد منه 2309 مستخدمين ينتمون إلى 124 مقاولة صحفية.

وأضاف التقرير أن وزير الشباب والثقافة والتواصل كان قد أعلن، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين في نونبر 2024، أن الدعم الاستثنائي الموجه للصحافة الوطنية يرتقب أن ينتهي في مارس 2025، باعتباره آلية مؤقتة تم إطلاقها منذ سنة 2020 للتخفيف من آثار جائحة كوفيد-19 على القطاع. ويطرح هذا المعطى، بحسب التقرير، تساؤلات بشأن قدرة المقاولات الصحفية على مواجهة التحديات المالية بعد انتهاء هذا الدعم.

 رصد ادعاءات التضييق على الصحافة يفتح نقاش حماية الصحفيين

ورصد التقرير عددا من الحالات المرتبطة بادعاءات المس بحرية التعبير خلال الفترة التي شملها التقييم. وقد قامت اللجان الجهوية التابعة للمجلس بتتبع قضايا فردية تتعلق بادعاءات التضييق على الصحفيات والصحفيين، سواء عبر الاعتداءات اللفظية أو الجسدية أثناء مزاولة مهامهم المهنية.

وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الحالات سجلت خلال أحداث تعرف تجمعات كبيرة. حيث صدرت هذه الممارسات أحيانا عن مكلفين بإنفاذ القانون على المستوى المحلي أو عن مهنيين وأشخاص آخرين. كما أبرزت عملية التتبع الحاجة إلى تعزيز حماية الصحفيين وضمان تمتعهم بحرية الصحافة والتعبير والحصول على المعلومة.

ودعا المجلس، في هذا الإطار، إلى تعزيز مسارات عدم الإفلات من العقاب. مع تشجيع الصحفيات والصحفيين على التبليغ عن حالات العنف أو الاعتداء التي قد يتعرضون لها. والعمل على معالجة هذه الشكايات في إطار قانوني يضمن الحقوق والحريات.

رقابة منصات التواصل على المحتوى الداعم لفلسطين

وتوقف التقرير عند ما وصفه بأزمة عالمية مرتبطة بحرية التعبير في ظل الحرب على غزة. مشيرا إلى رصد حالات رقابة طالت صحفيين ومواطنين مغاربة وصفحات إعلامية على منصات التواصل الاجتماعي بسبب محتوى داعم لفلسطين.

وأوضح التقرير أن هذه الرقابة شملت عددا من الإجراءات التقنية. من بينها مراقبة الحسابات وإزالتها أو تعليقها، وتقييد التفاعل مع المنشورات أو متابعة الحسابات الأخرى. فضلا عن ما يعرف بالحظر الخفي وتقليل ظهور المحتوى دون إشعار مسبق أو تقديم مبررات واضحة.

وأشار المجلس إلى أن بعض المستخدمين لجؤوا إلى استعمال صيغ لغوية بديلة وأساليب مختلفة في الكتابة. بهدف تجاوز القيود المفروضة على هذا النوع من المحتوى.

دعوة إلى النهوض بالصحافة الجهوية

وأظهرت معطيات المجلس الوطني للصحافة، فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للصحفيين. وجود تركيز كبير للممارسين المهنيين في جهتي الرباط-سلا-القنيطرة والدار البيضاء-سطات. حيث تضم الأولى 1389 صحفيا، بينما تضم الثانية 1330 صحفيا، وهو ما يمثل أكثر من 68 في المائة من مجموع الصحفيين المهنيين سنة 2024.

وتلي هاتين الجهتين جهة فاس-مكناس بـ219 صحفيا، ثم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بـ212 صحفيا. وجهة العيون-الساقية الحمراء بـ203 صحفيين، في حين تسجل جهة درعة-تافيلالت أدنى عدد بواقع 30 صحفيا فقط.

واعتبر المجلس أن هذه المعطيات تعكس تمركزا واضحا للمؤسسات الإعلامية والصحفيين في بعض الجهات، مقابل تفاوت ملحوظ في باقي الجهات. وانطلاقا من ذلك، شدد على ضرورة النهوض بالصحافة الجهوية في إطار مخطط استراتيجي متكامل، يهدف إلى رفع عدد الصحفيين المهنيين وتحسين أوضاعهم المهنية، مع دعم المقاولات الإعلامية الجهوية وتعزيز فرص التكوين والتأهيل.

كما دعا التقرير إلى إحداث دور للصحافة بالجهات، وتقوية آليات دعم المنظومة الإعلامية الجهوية، بما يمكنها من الاضطلاع بأدوارها في مواكبة مسار الجهوية المتقدمة وتعزيز التنمية المحلية.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :‫‫عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.